ايجبشيان جارديان |الفصل الثاني والعشرون من روايةك براءة خلف جموح الرغبة بقلم هدير الصعيدي

ايجبشيان جارديان |الفصل الثاني والعشرون من رواية براءة خلف جموح الرغبة بقلم هدير الصعيدي

ايجبشيان جارديان |الفصل الثاني والعشرون من رواية براءة خلف جموح الرغبة بقلم هدير الصعيدي


الفصل الثاني والعشرون من رواية

ايجبشيان جارديان |الفصل الثاني والعشرون من رواية براءة خلف جموح الرغبة بقلم هدير الصعيدي

ايجبشيان جارديان |الفصل الثاني والعشرون من رواية براءة خلف جموح الرغبة بقلم هدير الصعيدي

الفصل الثانى والعشرين

 

ليس كل ما نتمناه نجده ..

وليس كل شخص يستحق التضحية ..

ولكنها إبنتها !!

 

وهى ضحت ولن ينكر أحدهم تضحيتها ..

 

ضحت وغفرت لها ..

 

ولكن والدها !!

 

حبيب العمر !!

 

وقفت تنظر بفرحة لهناء الجالسة بجانب والدها تبتسم بخجل ؛ كان المأذون يُلقن مُعز العبارات وهو يهتف بها بابتسامة واسعة ..

 

علت الزغاريد واقتربت سميحة تقبلها فى فرحة وحب ثم سحبتها بعيدًا كى تهاتف شقيقتها التى كانت تهاتفهم منذ الصباح ؛ رشا التى انتقلت للعيش ببورسعيد برفقة وائل ويحيي وعُلا ..

 

عقبها ابتسمت وهى تُلقى على سمعها بعض الوصايا أنهتها بضمة حانية هتفت عقبها هناء برجاء وأعين دامعة

– كان نفسى المأذون يكتب كتابك إنتى وبابا كمان

 

أخذت سميحة نفس عميق قبل أن تربت على كتفها قائلة بهدوء

 

– سيبى كل حاجة لوقتها .. ركزى إنتى فى فرحتك ومتفكريش فى أى حاجة تانية

 

همت هناء بالتحدث ولكن قاطعها اقتراب مُعز الذى هتف بابتسامة

 

– ممكن أخد منك القمر ؟

 

توردت وجنتى هناء لتبتسم سميحة قائلة

 

– حطها فى عنيك

 

أومأ إيجابًا قبل أن يسحبها للخارج بلهفة ؛ قررا ألا يقيما زفاف , فقط يُعقد قرانهما وعقبها ستنتقل إلى منزله ..

اقترب عزت ما إن لمحها تقف وحيدة ..

 

كان يقترب ودموعه تسبقه ؛ دموع فرحة على زواج هناء ودموع اشتياق لأخرى لم تُجيب على عرضه حتى الآن !!

لن ينكر أن تأخرها طمأنه ولكنه يخشى رغم كل هذا ..

 

توقف أمامها مباشرةً وكانت هى قد انتبهت إليه قبل لحظات ..

 

ابتسمت بهدوء فاتسعت ابتسامته ليهتف بشجاعة

 

– مش ناوية تردى عليا بقى يا سميحة .. مش ناوية تسامحى

 

ابتسمت من جديد رغم أنه لمح الدموع بعينيها ولكنها كانت تبتسم كى لا تبكى ..

 

ابتسمت رغم ألم قلبها ونزيفه حتى الآن !!

ابتسمت على الرغم من كل ما يعصف بداخلها ..

قلبها كان يتصارع مع عقلها ولكنها آثرت العقل بالنهاية ؛ فالقلب قد تألم ورغم ذلك مازال يأمل بنهاية حالمة !!

 

أية نهاية حالمة تلك التى يحلم بها ..

طال صمتها فهتف بخوف

 

– سميحة

 

لتهتف بهدوء وهى مازالت تمنع دموعها من الانهمار

 

– زمان كانوا بيقولوا اللى اتكسر عمره ما بيتصلح

 

توقف وهى تلمح الشحوب على وجهه لتهتف من جديد

 

– يمكن مكنتش بصدق أوى بس دلوقتى صدقت .. صدقت إن اللى إنت كسرته زمان فيا مش هينفع يتنسى بسهولة

 

قاطعها قائلًا بألم

 

– سميحة

 

ابتسمت من جديد ؛ كانت ابتسامتها هادئة وليست هازئة على الإطلاق

 

هتفت بهدوء

 

– الأيام اللى اتكسرت فيها مش هعرف أتغاضى عنها وكإنها محصلتش .. إنت اتأخرت .. اتاخرت أوى يا عزت عشان تفوق

 

تساءل بألم

 

– وهناء ؟

 

ووعت لمقصده , فهى غفرت لهناء !!

هتفت بنفس الهدوء.

 

– هناء حتة منى .. قطعة منى يا عزت .. زى ما إنت سامحتها فى اللى عملته وقدرت تعديه أنا كمان عملت كدا .. لكن جرحك إنت حاجة تانية

 

هتف بجدية

 

– أنا شرطت عليها مسامحتى لما إنتى تسامحينى

 

ابتسمت قائلة

 

– قلبك مش هيعرف ميسامحش هناء يا عزت .. قلب الأب غير قلب الحبيب

 

هم بالتحدث ولكنها قاطعته فلم تعد تتحمل المزيد من الحديث وإلا ستبكى فهتفت بهدوء

 

– خلى بالك من نفسك يا عزت وأوعدك لو جه اليوم وقدرت أسامح هسامحك

 

أوقفها بأمل وخوف

 

– يعنى فى أمل يا سميحة ؟

 

وتلك المرة ابتسمت بصدق بأمل حقيقي قبل أن تهتف

 

– الأيام بتنسى وإنك تشوف ندم اللى بتحبهم على حاجة عملوها فيك بينسى يا عزت

 

أنهت حديثها ورحلت سريعًا قبل أن تتراجع وحينها أطلقت العنان لدموعها .

 

 

فى نفس التوقيت

 

كم هو الانتظار موجع !

 

وانتظاره هو كان أكثر وجعًا وتدميرًا له ولرجولته !

 

انتظاره لخروج زوجته من فيلا عشقيها !!

 

هل الكلمة فاجعة !!

 

نعم ولكنها واقع ملموس يحياه الآن !!

 

لا يستوعب كيف هو هادىء حتى الآن ولم يواجهها !!

 

راقبها منذ وصولها وعلم أنها كانت برفقته وليس برفقة والدها كما أخبرته !!

 

ذاك الذى جلب لها الفستان وبكل وقاحة كانت تسأله عنه إن كانت تأخذه برفقتها أم لا !!

 

تأخذه لترتديه لرجل غيره وإن كان مجرد فستان سيراه الجميع !!

 

انتبه من شروده على صوت رنين هاتفه فالتقطه يجيب والدته التى لم تكف عن الاتصال به على الرغم من عدم إجابته على أى من اتصالتها !!

 

– أيوة يا ماما

 

لتهتف ببكاء

 

– عشان خاطرى يا بنى تسيبها ومتعملها حاجة .. طلقها والله متستاهل

 

لم يجيبها فقد لمح تاليا تخرج برفقة باسم للتو فأنهى المكالمة سريعًا يلتقط لهما عدة صور بهاتفه قبل أن تستقل سيارتها وترحل ويستقل هو الأخر سيارته ..

لحق بها ؛ يريد أن ينهى كل شىء اليوم !!

 

..

 

وصلت للجاليرى بناءً على موعد سابق أخبرها به وأخبر والدها أيضًا !!

 

دلفت وظل هو ماكث بسيارته يتابع الجاليرى بعينيه فى جمود حتى وصل والدها ودلف !!

 

يبدو عليه الغضب ؛ فهو قد أخبره بأن هناك كارثة على وشك الحدوث ثم قطع المكالمة ولم يجيب على اتصالاته بعدها !!

 

دلف والدها للجاليرى وفور رؤيتها هتف بلهفة

 

– فى إيه يا تاليا .. بدر كلمنى قالى فى كارثة

 

نظرت له باستغراب قبل أن تهتف بعدم فهم

 

– بابا !! .. إنت جيت هنا ليه ؟ وكارثة إيه دى

 

هم بإجابتها ليقاطعه بدر قائلًا بهدوء بعد أن أشار للفتاة الواقفة بالجاليرى كى تخرج

 

– كارثة عملتها زمان وجه الأوان إنى أصلحها

 

نظرت له تاليا وكذلك والدها باستغراب قبل أن تهتف تاليا بسخرية

 

– كارثة إيه دى

 

سخريتها أثارت غضبه ولكنه حاول أن يبدو هادئًا قدر استطاعته فاقترب منهما , جلس على المكتب واضعًا ساق فوق الأخرى تحت نظرات تاليا ووالدها الذى هتف ببعض الغضب

 

– فى إيه يا بدر .. معطلنى عن مشاغلى وجايبنى هنا عشان تقعد على المكتب ساكت .. فهمنى فى إيه ؟

 

اعتدل بدر وأخرج من أحد أدراج المكتب ورقة تحت نظرات تاليا التى هتفت ما إن وضعها أمامها

 

– إيه ده

 

هتف بهدوء

 

– امضى

 

رفعت حاجبها قائلة

 

– على إيه ؟

 

أشار بعينه للورقة قائلًا

 

– إقرى

 

لوت فمها قبل أن تسحب الورقة ببعض الضيق وتقرأها

مرت بعينيها على السطور قبل أن تترك الورقة قائلة بغضب

 

– إنت اتجننت

 

هتف والدها بغضب لعدم فهمه ما يحدث

 

– فى إيه .. فى إيه فى الورقة يا تاليا ؟

 

أجابته بغضب

 

– ده عقد تنازل عن نصيبى فى الجاليرى

 

نظر والدها لبدر قائلًا بانفعال

 

– إنت جرا لعقلك حاجة يا بدر .. إنت متعرفش إن تاليا ………..

 

قاطعه بدر قائلًا

 

– خاينة

 

اتسعت عينى والدها ونظر لتاليا التى هتف بانفعال

 

– إنت اتجننت يا حيوان

 

خرج عن هدوءه وهو ينهض من جلسته ويمسك ذراعها بقوة قائلًا بغضب

 

– قسمًا بالله لو ما احترمتى نفسك لأدفنك هنا

 

أبعدته عنها بغضب وهى تصرخ بوجهه بأبشع الألفاظ التى لم يتوقع سماعها يومًا منها ليصفعها بقوة !!!

 

لم تصدق ما فعله ورفعت يدها تنوى رد الصفعة ليمسك يدها يمنعها وهو يدفعها بعيدًا , صرخ والدها بغضب وهو يتوعده ..

وحينها لم يتحمل فأخرج هاتفه ووضعه فى وجههما بعد أن فتح صورها قبل قليل , تابع تمرير الصور لتظهر مُحادثات تاليا برفقة باسم والتى أرسلها لهاتفه ليلة أمس

 

سحب منه والدها الهاتف يقرأ المحادثات بذهول قبل أن يرفع نظراته لتاليا قائلًا

 

– إيه ده

 

انفعلت قائلة بغضب

 

– أه بكلم باسم بقالى أكتر من ست شهور .. بحبه وهو كمان بيحبنى

 

لم يصدق والدها ما تفوهت به ليصفعها غاضبًا , اتسعت عينيها بصدمة استغلها بدر وهو يرفع الورقة أمامها من جديد قائلًا

 

– امضى

 

وقعت بعد ضغط من والدها ليُخرج ورقة أخرى بها تنازل عن كافة حقوقها !!

 

وقعتها على مضض وهى تنظر تاجهه بغضب ثم سحبت حقيبتها تنوى الرحيل !!

 

أوقفها بدر قائلًا

 

– ماشية كدا عادى

 

استدارت تنظر لها بغضب ليهتف باشمئزاز

 

– إنتى طالق

 

خرجت يلحق بها والدها ليرتمى بدر على كرسى مكتبه يبكى كما لم يبكى من قبل حتى بأكثر أوقات إذلالها له !!

 

بكى رجولته وحبه ..

 

فهى ضحت به من أجل آخر أكثر ثراءً على الرغم من أنها ليست بحاجة لأمواله ولكن يبدو أن الخيانة بطبعها !!

 

وليست تلك الخيانة فقط

 

فلقد خانته قبل ذلك وهو تغافل وتزوج أخرى لترعى والدته !!

 

خانت الأمانة التى تركها لها ” والدته ” !!

 

أليست تلك بخيانة !!

 

طلب منها فقط رعايتها وليست خدمتها وهى أبت , وهو وافق وانصاع !!

 

خانته وكان هو يستحقها فلقد خان هو الأخر والدته !!

 

*******

 

فى صباح اليوم التالى

 

وقفت تدندن وهى تُجهز الشطائر لطالبتان كانتا أول الزبائن لديها فى هذا الصباح ؛ فالافتتاح كان قبل يومين من الآن ..

 

مالت تلملم بعض الشيكولاتة التى وقعت أرضًا من إحدى الفطائر التى كانت تلتهما بعد رحيلهما ..

 

فكيف لها ألا تأكل مما تُعده يداها !!

 

اعتدلت تلعق إصبعها لتتوقف بخجل من فعلتها وهى تجد أحدهما ينظر لها وعلى ما يبدو كان يتابع فعلتها !!

هتف بابتسامة

 

– غلط تاكلى من على الأرض

 

ابتسمت قائلة بحرج

 

– لسه منضفة وبعدين أصلها حلوة أوى

 

ابتسم لتهتف وهى تدقق بملامحه والتى لم تنتبه لها سوى الآن بسبب حرجها منه , أما هو فعلم بهويتها منذ رؤيتها !!

لاحظ نظراتها فابتسم قائلًا وهو يمد يده كى يصافحها

 

– أنا سفيان إبن مدام أمل

 

نظرت ليده وتذكرت فعلة والدته فتوترت ملامحها غضبًا لتهتف بجمود

 

– مبسلمش

 

سحب يده بحرج قبل أن يهتف بهدوء

 

– عارف إن ماما أخر مرة كانت صعبة شوية و…….

 

قاطعته بضيق

 

– مفيش داعى تشرحلى حاجة .. اتفضل اطلب أوردرك

 

مرر يده بشعره فى حرج قبل أن يُشير بيده على أحد المعجنات قائلًا

 

– هاتيلى اتنين من دول .. كلت منهم قبل كدا لما ماما كانت طلباهم منك

 

تابعها بعينيه تتحرك بضيق وغضب يظهر على ملامحها , ولدهشته أن تحركاتها الغاضبة تلك أضحكته ولكنه آثر الصمت كى لا يُغضبها أكثر !!

 

أعطتهم له فأعطاها النقود كما ظهرت على الشاشة أمامه ليهتف بتساؤل

 

– هو ممكن تجيبيلى من اللى كنتى بتاكليه ده ؟

 

نظرت تلقائيًا لما بيدها لتهتف بضيق

– خلص .. دى كانت أخر واحدة وأكلتها

 

لم يعلق بل حمل الحقيبة وسار تجاه الباب لتوقفه قائلة

 

– هعمل منها تانى بكرة .. لو حابب يعنى تيجى

 

استدار ينظر لها وقد ظهرت على وجهه ابتسامة ليهتف قبل أن يخرج

 

– إن شاء الله هاجى

 

تابعته بعينيها حتى خرج لتبعد عينيها عنه تستغفر ربها قبل أن تتابع عملها ؛ بل بالأخص كى تُعد أكبر كمية من تلك الفطائر التى كانت تأكلها وأراد منها وهذا ما أزعجها فلمَ أعدتها أولًا قبل أى شىء آخر !!

 

ولكنها تغاضت عن هذا السؤال وهى تبتسم بخجل وتتذكر لعقها لإصبعها بل وتعليقه على ما تُعده .

 

 

بعد مرور فترة قصيرة

 

كانت يُسر جالسة بجانب مُحمد تُطعمه برفق ؛ طلبت الطبيبة من والدتها وشقيقتها أن يتركاها تفعل ذلك ليروا ردة فعلها وها هى تُطعمه بهدوء ورفق ..

 

ملامحها هادئة لا تبتسم أو تغضب وهذا يكفيهم ويحمدون الله عليه ..

 

أنهت إطعامه فنهضت كى تضع الصحن بالمطبخ لتتوقف وهى تستمع لحديث شقيقتها الشبه هامس

 

– والله يا ماما شوفت صورته على جروب .. أنا مش طيقاه بس الحقيقة صعب عليا .. ده حالته وحشة أوى ومنزلين لو حد يتكفل بمصاريف علاجه

 

دلفت يُسر ومن توتر ملامح شقيقتها ووالدتها فور رؤيتها علمت أن هناك أمر تحاولا إخفاؤه فهتفت بتساؤل

 

– كنتوا بتتكلموا عن مين ؟

 

هزت شقيقتها رأسها قائلة بتوتر

 

– ولا حاجة

 

تساءلت من جديد

 

– كنتوا بتتكلموا عن واحد على الفيس .. مين ده ؟

 

نظرت شقيقتها لوالدتها قبل أن تهتف بهدوء

 

– واحد على الفيس بيطلبوا من الناس تساعده

 

تساءلت بأمل

 

– نعرفه ؟

 

هتفت والدتها بغضب رغمًا عنها

 

– بردو بتفكرى فيه ؟

 

عاتبتها شقيقتها بعينيها لتهتف يُسر بتوتر متجاهلة غضب والدتها

 

– رفعت هو اللى صورته على الفيس ؟!

 

ولم تنتظر إجابه إحداهما بل سحبت الهاتف من شقيقتها وفتحته لتُطالعها صورته فشهقت تغطى فمها من هول الصدمة

 

….

 

فى نفس التوقيت

 

كانت رحاب جالسة على فراشها ممدة ساقيها , تدخن سيجارة ويجاورها سيد , نفثت دخان سيجارتها قبل أن تهتف بملل

 

– أنا زهقت

 

نظر لها سيد باستغراب لتهتف بضيق

 

– زهقت من العيشة اللى أنا عيشاها .. نفسى أسيب البيت وأروح حتة تانية

 

اقترب منها قائلًا

 

– وأنا يا قمر تسيبينى لمين

 

نظرت له قائلة ببساطة

 

– أسيبك لمراتك وولادك ومامتك

 

لوى فمه قبل أن يعتدل بجلسته قائلًا

 

– شكلك شفتى حد تانى يا رحاب

 

لم تجيبه بل نفثت دخان سيجارتها من جديد فهتف ببعض الغضب

 

– مين ده يا ترى اللى هياخد مكانى ؟

 

نظرت له قبل أن تبتسم بسخرية قائلة

 

– مكانك !!

 

هتف بجدية غاضبًا

 

– أه مكانى .. مالك النهاردة يا رحاب فى إيه ؟

 

اشتعلت عينيها بغضب قائلة

 

– إياك صوتك يعلى تانى أو تفكر بس تزعق .. المرة الجاية هرميك برا يا سيد وإنت عارف إنى مبهوش

 

ابتلع ريقه بتوتر وأخفى غضبه ليرسم قناع الحب على وجهه وهو يعاود الاقتراب منها قائلًا

 

– هتزعلى بردو من سيد حبيبك

 

ولكنها لم تهتم لحديثه بل عادت تهتف من جديد

 

– عايزة أمشى وأسيب كل حاجة ورايا .. كل حاجة .. حتى عزيز

 

صمتت وتجاهلت ثرثرته على حديثها , تنظر تجاه الباب بترقب وقد لاحت على شفتيها ابتسامة زادت فور دخوله ؛ عزيز !!

 

رؤيتها له كانت بمثابة الفرحة التى ودت لو تتحقق مرارًا !!

 

ودار المشهد أمامها كما خططت له بدقة !!

 

رقم مجهول ابتاعته وأرسلت له رسالة فحواها أن زوجته بأحضان أخر !!

 

هاتفت سيد قبلها لتوثق الرسالة !!

 

فلا مجال هنا للكذب !!

 

ابتسمت وهى ترى انفعال عزيز وصراخه الغاضب بوجهها وانتفاض سيد الذى أصبح كقط صغير مذعور من أفعى سامة تقترب منه بتمهل !!

 

ولن تنكر أعجبها الوضع بالكامل فعادت تنفث دخان سيجارتها من جديد وهى تتابع الشجار الذى دار بلحظة بين عزيز وسيد

تابعته بترقب وقد رتبت نهايته وتمنت لو تتحقق كما أرادت !!

 

اشتد الشجار وبات وجه سيد غارق بدماؤه وعزيز يُكيل له اللكمات دون توقف حتى دفعه عنه سيد ونهض يركض ولكن لسوء حظه أمسك به عزيز يدفعه فوق الطاولة الصغيرة ليسقط ما فوقها !!

 

صحن فاكهة لم تقربه وسكين وضعته عمدًا !!

 

سكين لمع بعينى سيد الذى كان على وشك فقدان حياته من إثر اللكمات !!

 

سكين أمسك به بصعوبة ليغرسه بأقرب منطقة وصلت لها يده ؛ جانبه الأيسر ..

 

سقط عزيز صارخًا لينهض سيد ويركض مترنحًا قبل أن يتوقف بصدمة أمام راجية التى على ما يبدو شاهدت كل ما حدث !!

 

وحينها انتهى المشهد الذى رتبت له رحاب بجدارة !!

 

نهضت تُطفىء السيجارة ثم اقتربت بوجهها المبتسم تنظر لعزيز الساقط أرضًا يتلوى من شدة الألم ..

 

ابتسمت وهى تميل تتحسس وجهه قبل أن تسحب السكين بقوة صرخ على أثرها فاتسعت ابتسامتها أكثر لتغرسها بقوة بصدره بموضع القلب ولم تكتفى بل رفعتها مرارًا لتعيد غرسها من جديد حتى فارقت روحه جسده ..

 

استدارت تنظر لسيد وراجية المذهولان ليركضا بخوف من رؤية نظرة الجنون بعينيها ولكن ركضهما على الرغم من اتفاق طريقه بالبداية إلا أنه اختلف عقب خروجهما من الشقة فسيد فر هاربًا , أما هى فصعدت مهرولة لوالدته والصغيرتان بخوف .

 

دقائق مرت قبل أن تأتى الشرطة ويجتمع الناس حول البناية فى فضول ؛ فالقضية تستحق

 

زوجة وعشيق وجثة !!

 

وبلا تفكير فالجثة للزوج !!

 

وترددت الأقاويل وبات الزوج فى قائمة الشرفاء !!

 

وأصابع الاتهام توجهت للزوجة والعشيق !!

 

العشيق الذى تم القبض عليه بعد أيام .. أما الزوجة فمفقود أثرها حتى الآن !!

 

…….

 

يتبع

111 شاهد الصفحة

الروايات|ايجبشيان جارديان

الفصل الثاني والعشرونايجبشيان جارديانبراءة خلف جموح الرغبةبقلممن روايةهدير الصعيدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.