ايجبشيان جارديان| رواية للقدر حكاية سهام صادق

 

ايجبشيان جارديان| رواية للقدر حكاية سهام صادق

رواية للقدر حكاية سهام صادق
رواية للقدر حكاية سهام صادق

جالت عيناها بالحضور وهي تشعر بالرهبه من حضورها ذلك الاجتماع.. حاولت بث نفسها الطمئنينه تُذكر حالها بنصائح سماح التي باتت تعطيها دفع
وتمتمت داخلها لتزيد من عزيمتها
” انتي دلوقتي بتشتغلي يا ياقوت والشغل هنا غير شغل الملجأ لازم تبقى واثقه في نفسك”
حقيقة لم تكن تلك عباراتها بل سماح التي اخذت تحفظها لها
وفي ظل تردديها ما يطمئنها دلف حمزة غرفة الاجتماعات بهيبته المعهوده تتبعه سيلين مديرة مكتبه
فمال نحوها شهاب قليلا يُخبرها
– ركزي في كل كلمه بتتقال واكتبي الملاحظات.. تمام
فأماءت برأسها سريعاً وما من لحظات كانت تسمع وتدون ما يجب عليها تدوينه
عيناها وقعت على اخر شخص تُريد ان مُطالعته..ولسوء حظها المعتاد تقابلت عيناهم
ثبت حمزة نظراته عليها ولكنها اشاحت عيناها عنه خجلاً
واكتمل الاجتماع.. ليستدير شهاب نحو ياقوت مُتسائلاً
– دونتي النقاط المهمه يا ياقوت
فحركت رأسها إيجاباً ومر الوقت وشهاب جالس مع حمزة يُناقشه في عملهم
نظرات ياقوت كانت تلك المرة نحو سيلين التي تعمدت القرب من حمزة فيتلامس كتفها بكتفه بعض الأحيان
تعجبت من ذلك التحرر ولكن ابعدت ذهنها عما ترى ففي النهايه
هي ليست أكثر من موظفه
……………………….
ضحكت سماح بصخب وهي تستمع إليها عندما بدأت تصف لها شعورها اليوم
– يعني حمزة الزهدي بعبع بالنسبالك
فزفرت ياقوت أنفاسها بأرهاق
– بخاف منه اوى يا سماح.. البشمهندس شهاب مش كده خالص.. راجل ذوق
فحركت سماح حاجبيها بنظرة عابثة
– قولتيلي ذوق
فسرعت تُحرك رأسها نافيه
– لا مش قصدي اللي فهمتيه.. انا بس بحكي عن شخصيته.. بشمهندس شهاب خاطب ندي اللي حكتلك عنها
فأبتمست سماح وهي تضحك على وداعتها
– ما انا عارفه بس برخم عليكي… المهم سيبك من العيله ديه بقى..ايه رأيك تيجى معايا حفله المفروض هعمل لقاء صحفي فيها
وقبل ان تنطق ياقوت برأيها اردفت سماح بحماس
– ديه مش اي حفله يا ياقوت.. هتتبسطي وتقولي سماح قالت
انتابها الحماس ولكنها تذكرت موت عمتها وحزنها عليها ولم تنسى هدفها الأساسي في المجئ للعاصمه.. الهدف لم يكن الا العمل لا أكثر
– مش هينفع يا سماح… روحي انتي ده شغلك
كانت تعلم داخلها ان سماح تفعل ذلك معها لتجعلها تخرج من قوقعتها المغلقه… سماح فيما مضى لم تكن الا كشخصية ياقوت الفتاه الهادئه المنطويه ولكن الحياه تُعلم ان تصبح مع مرور الايام شخص آخر
…………………………..
في مكان آخر مظلم والكل في ثبات عميق كان هناك صوت خافت يصدر عن صاحبته بكلمات متقطعه
” مظلومه.. متسبنيش.. حمزة” نطقت اسمه بصرخه ضعيفه ثم انتفضت من غفوتها تضع بيدها على قلبها وتدور بعينيها يميناً ويساراً… لتجد جميع النساء في العنبر نائمين بعمق
فألتقطتت صورته من أسفل وسادتها وداعبت ملامحه بأناملها
– خايفه يكون فات الأوان ياحمزة.. بس انا زيك اتظلمت محدش بيختار اهله
وسقطت دموعها وهي تتذكر والدها فلم تكن الا ابنه تاجر مخدرات لسنوات ترى والدها اشرف رجلاً وفي النهايه انكشف الستار
…………………………..
اليوم كان اسعد يوم بحياتها لم تعد تتذكر كم يوم بعمرها فرحت ولكن اليوم مختلف… شقيقتها الحنونه المعطاءه سوف يتم خطبتها الغد وكل جيرانهم واصدقائهم سعداء ويجلسون يغنون ويرقصون على أصوات الموسيقى العاليه… تلك عادات منطقتهم البسيطه فكل شئ يأخذ حقه على أكمل وجه.. الفرح فرح والحزن حزن
الضحكات كانت تتعالا بين فتيات المنطقه ويجذبوها لترقص معهم
– يلا يامها انتي هتفضلي قاعده كده… ده انتي اخت العروسه
اطربتها الكلمه وتمنت لو كانت مبصره.. لترى سعاده شقيقتها التي كانت تجلس على احد المقاعد تُدندن مع الفتيات وتحرك كتفيها بدلال واحداهن تقف أمامها تنظف لها حاجبيها ووجهها
فدارت بجسدها بين الفتيات تتخبط وترقص وكل عالمها يتلخص في سمع الأصوات والضحكات حتى تعبت من الرقص والغناء
وعادت لمكانها بصعوبه وكادت ان تجلس علي المقعد ولكن احد أطفال جيرانهم سحب المقعد لتهوي على الأرض لم يرى المشهد أحداً فنهضت سريعا من فوق الأرض تُلملم شتات نفسها قبل أن ينتبه إليها الجالسين ويشفقون على وضعها الذي تقبلته بكل رضي وحمد
واتجهت لغرفتها تتواري خلف الباب باكيه تكتم صوت شهقاتها وكأن قلبها بدء يشعر بأن القادم ليس هين
…………………………..
اشاحت مريم رأسها للجها الأخرى بملل بعدما ملت من تكرار سؤال الاستاذه ريما معلمه الرياضيات الماده التي لا تتفوق فيها الا اذا تولي حمزة مذاكرتها لها
– امتى حمزة بيه هيجي يامريم
فأطلقت مريم أنفاسها ثم هتفت بصفاقه
– بابا مش بيجي دلوقتي… عنده شغل مهم
فلمعت عين ريما واخرحت تنهيده حالمه
– ده المتوقع من حد زي حمزة بيه اكيد وقته مش ملكه
فحركت مريم رأسها بفتور وأكملت حل مسألتها بسرعه فموعد وصول حمزة قد اقترب وهي تُريد رحيلها قبل قدومه… وناولتها كشكولها
– انا كده خلصت يامس
وتثأبت لتشعرها بأنها بالفعل انتابها النعاس.. وبعد دقائق كانت تجمع ريما أوراقها ولكن ببطئ شديد للغايه
ومريم تجلس تراقب الوقت وتنظر لمعلمتها المعجبه بوالدها الارمل
واتسعت عين ريما عندما سمعت صوت حمزة والخادمه تحمل حقيبة عمله وترحب به
فأنتفضت مريم من مكانها واتجهت نحوه وكأنها تريد أن تخفيه من أعين معلمتها التي وقفت تتابع المشهد بأبتسامه متسعه
غير مصدقه انه يُدللها هكذا وهو زوج امها الراحله ليس أكثر فماذا ستكون معاملته نحو أطفاله مستقبلا
تخيلت منظر أولادها منه في تلك اللحظه ورسمت نفسها الزوجه ليقترب منها متسائلا
– انسه ريما انتي سمعاني
فأنتبهت ريما وادركت انه واقف أمامها منذ مده يُحادثها وهي ليست معه وعدلت ريما نظارتها تهتف بحرج
– ايوه معاك.. حضرتك كنت بتقول ايه
فأبتسم حمزة بلطافه رغم تعجبه من امرها
– بسألك عن مستوى مريم
فتعلقت عين ريما بمريم الواقفه بجانب حمزة ترمقها بنظرات متلاعبه
واقتربت منها تداعب خدها
– مريومه بنوته شاطره..اطمن يافندم
فرمق صغيرته بنظرات فخورة ثم عاد ينظر نحو ريما
– اكيد انا مطمن طول ما انتي معاها
قالها بلطف وتقديراً لها ولكنها فسرتها بطريقه أخرى فحدقت مريم ب ريما التي اتسعت ابتسامتها فور ان سمعت مديح حمزة
ولم يقطع ذلك الحديث الا رنين هاتفه.. فأستأذن منها قبل أن يصعد الدرج متجها نحو غرفته ليُقابل ندي على الدرج وهي تهبط لاسفل
– ندي اعرضي على مس ريما تتعشا معانا… وادي خبر للسواق يبقى جاهز عشان يوصلها
فأماءت ندي برأسها مبتسمه وألتقت ب ريما التي كانت مريم تسرع بتوديعها
– استاذه ريما حمزة موصي انك لازم تتعشى معانا مش معقول تمشي كده
لتهتف مريم داخلها
– تتعشا.. ياريتك ياندي مانزلتي
وتهللت اساريريها وهي تسمع ريما تُجيب معتذرة
– شكرا ياأنسه ندي.. مقدرش اتأخر على البيت اكتر من كده
ولكن داخلها كان رأي آخر
” لازم تتقلي ياريما مش معقول من اولها اقبل عزومته هو فاكرني ايه”
– طب خلاص هخلي السواق يجهز عشان يوصلك ديه أوامر حمزة
فأستاءت مريم من حديث ندي وحملت كتبها حانقه وغادرت
تنفض رأسها من أفكارها بأن يتزوج حمزة مس ريما التي لا تطيقها
اما الأخرى غادرت بأحلام ورديه لأهتمامه بها وخوفه عليها
ولم يكن ذلك الا واجب يفعله
…………………………..
اغلقت ياقوت مع هناء التي ظلت لساعه تُحادثها وتُخبرها عن حلمها بيوم زفافها بمراد ولكن ثوب زفافها قد افسدها بقعه متسعه لا تعلم من اين أتت ولكنها افسدت مظهر ثوب زفافها
لم تجد ياقوت الا كلمات الاطمئنان لصديقتها وانقلب الحديث الي ضحكات بعدها
– ربنا يسعدك ياهناء وتحققي حلمك وتتجوزي الإنسان اللي بتحبيه
دعت ياقوت لصديقتها بأخلاص وانتبهت لطرقات الباب ثم دلفت سماح غرفتها بطريقه مسرحيه واتسعت عيناها بصدمه وهي ترمق ياقوت ساخطه
– أنتي هتروحي معايا الحفله بالبيجاما
ثم أشارت نحو حذائها المنزلي
– وبالشبشب ده
فضحكت ياقوت على ظن سماح انها وافقت على قدومها لذلك الحفل الذي لا تعرف لما تذهب اليه ف سماح صحفيه وهذا هو عملها اما هي ماذا سيكون سبب ذهابها
– عندي شغل بدري ياسماح وكمان هاجي معاكي بصفتي ايه
فأشارت سماح نحو حالها بأعتزاز
– بصفتك صاحبتي ولا ديه حاجه قليله
فصدحت ضحكات ياقوت سماح تخرجها من اي حاله هي فيها بأسلوب دعابتها المرح
– روحي انتي ياسماح انا هصلي العشا وأنام
ومع ألحاح سماح لم تذهب ياقوت لفراشها كما كانت تتخطت إنما وقفت أمام مكان الحفل متسعه العين من هيئه الوافدين للحفل
فنظرت لهيئتها بملابسها المحتشمه ثم تعلقت عيناها نحو سماح التي انشغلت مع مصور الجريده في الحديث قبل دلوفهم الحفل
……………………………………
خرجت من غرفتها تبحث عن شقيقتها بعدما أبدلت ملابسها وانتهت الخطبه على خير وقد سعد الجميع
كانت تمسك في المقاعد التي مازالت مصطفه في شقتهم تهتف بأسم شقيقتها
– ماجده انتي فين
لم تسمع شقيقتها صوتها فقد كانت في صراع بين اقناع خطيبها ان علاقتهما ليست الا عابره فمجرد قبلات ولمسات ومداعبات ليس أكثر وسيستمتعون
تركت نفسها له وقد اخمدت عقلها وعاد هتاف مها بأسمها الي ان اقتربت من الغرفه لتسمع صوت تأوها ففتحت الباب بقلق وفزع
– ماجده انتي فيكي حاجه.. مالك
انتفضت ماجده بعيدا عن خطيبها الذي يدعي سالم تخفي بيدها ماأزاله عنها من ملابسها وتشير له ان يصمت
– انتي لسا صاحيه يامها
فهتفت مها بطفوله لم تضيع من برآتها
– اصل عايزه اكل من جاتوه الخطوبه.. مكلتش في الخطوبه خوفت أوقع على نفسي وانا باكل قدام الناس
تألمت ماجده على شقيقتها وقد ارتدت بلوزتها سريعا
– حاضر ياحببتي تعالي ان هجبلك من التلاجه واكلك كمان
هتفت عبارتها بأرتباك ومسكت يدها تخرجها من غرفتها وعادت للجالس على فراشها متكئ بأستمتاع وأخرج سيجارته ليُدخن
– انت بتعمل ايه يلا امشي من هنا بدل ما تاخد بالها…
وتابعت بأرتباح
– الحمدلله انها ملاحظتش حاجه
لترتسم السخريه على شفتي سالم
– تشوف ايه اختك عاميه… يلا روحي حطلها الاكل وتعالى عشان نكمل
ألقي عبارته وهو يرمقها بنظرات خبيثه ولكنها تمالكت حالها سريعا
– لا ياسالم انا مش هعمل كده تاني… لما نتجوز… حرام
استاء سالم منها واخذ يهندم من ازرار قميصه ونهض من فوق الفراش ومال برأسه نحوها
– حرام.. بكره انتي اللي تطلبي مني كده يابتاعت الحرام والحلال
وانصرف بهدوء فتعلقت عيناه ب مها
– حلوه بس الحلو مبيكملش
…………………………………
وقفت تتأمل الحفل الصاخب الذي دعتها اليه سماح كي تريها بعض من مظاهر العالم الخارجي… ليله رائعه بكل مافيها ورغم الانبهار الذي ظهر في عينيها وهي تُشاهد مظاهر الحفل الا انها لم تشعر انها ضمن هذا العالم وان الحياه ليست كما ترى الان إنما هذا مظهر من مظاهر الخدع
كأس العصير المثلج ارتفع لشفتيها ترتشف منه بأستمتاع وتتابع بعيناها الحفل على بعد أمتار
سماح وزميلها بالجريدة يتنقلون بين رواد الحفل يلتقطون الصور والأخبار الحصريه
خطواتها تعثرت قليلا لتنحني نحو حذائها تحكم ربطه جيدا
– أنتي بتعملي ايه هنا
صوته جعل ملامحها تتجمد فرفعت عيناها تتمنى ان لا يكون هو ولكن سوء حظها معه يجمعها به في اوقات عجيبه
– حمزة بيه
وادركت وضعها سريعاً لتعتدل في وقفتها
– انا.. اصل…كنت
فأقترب منها متفحصاً هيئتها المُرتبكه
– أنتي ايه..
ثم اردف وهو يرمقها ساخراً
– حتى مش عارفه تجمعي كلمتين على بعض
تهكمه جعلها تشيح عيناها عنه سريعا قبل تصرخ به ولكنها للحظه فكرت في وظيفتها ولم تجد الا الصمت
– ساعات بحس انك خرسه
فهتفت حانقه
– بس انا مش خارسه وبتكلم عادي
فضحك حمزة مستمتعاً بزعرها منه
– لا كده عرفنا ان ليكي صوت
وتركها وانصرف دون كلمه أخرى… لتتعلق عيناها به وهي تستعجب من بغضه العجيب لها
– ياقوت انتي مالك وقفه كده ليه.. ومين اللي كان واقف معاكي ده
فألتفت نحو سماح وكأنها وجدت نجدتها كي تغادر الحفل
– أنتي مقولتيش ليه أن حمزة الزهدي من ضيوف الحفله
فأبتمست سماح وهي تقترب منها وضحكت مازحه
– ما لازم تتوقعي حضوره هو مش من صفوة المجتمع ولا ايه..
واردفت بجوع وهي تتحسس على معدتها
– يلا عشان البوفيه اتفتح وده احلى اكل يابنتي… بدل اكل المعلبات والشارع اللي وجع بطننا
فرمقت سماح بأعين ضائقه
– لا روحي انتي كلي وانا هستناكي هنا… اكل المعلبات احسن عندي من الاكل ده
ولم تُجادلها سماح بقرارها فأنصرفت نحو الطعام الشهي مشيرة لها
– استنيني هنا اوعي تتحركي
…………………………………
تابع بعيناه مكان وقوفها بعيداً وابتعاد صديقتها عنها ثم اتجاهها نحو المكان المخصص للطعام وانهماكها في تذوق كل ما يقع تحت يدها… ارتسمت السخرية على شفتيه وحرك رأسه وقد عرف سبب قدومها الحفل
………………………………..
ابتسم شريف وهو يجدها تجلس في مكانها وترجل من سيارته وقراره ان اليوم سيعتذر لها عن وقاحته فيما مضى
وبخطوات معدوده كان يقف بجانب مقعدها ثم جلس جانبها
– انت مين
وكادت ان تنهض من جانبه
– اقعدي يامها متخافيش من
عرفت صوته كما أن رائحة عطره لم تنساها
– انت عايز مني ايه… انا قاعده في حالي موقفتش قدام عربيتك وعطلتك
فأبتسم وهو يسمع صوتها واعتدل في جلسته ليصبح وجهه مقابل لوجهها
– انا جاي اعتذر منك علي اول لقاء بينا
وتابع وهو يجدها صامته وعيناها التي ضاع نورها تُقابل عيناه
– انا ملازم أول شريف نور الدين.. عرفتي اسمي وشغلي اه عشان متخافيش مني
فدارت بعيناها بعيدا عنه
– انا مش خايفه منك… ممكن تقوم بقى من جانبي
فأرتسمت ابتسامه صادقه على شفتيه
– ولو مقومتش
فنهضت وهي تسند يدها على ظهر المقعد الخشبي
– هقوم انا
فنهض شريف وهو يعتذر
– خلاص تعالي اقعدي مكانك… انا كنت جاي اعتذر منك وماشي
ثم تابع وهو يرمقها بأبتسامه ذات مغزى
– مع اني كنت جايبلك حاجه وقعت منك يوم ما وقعتي واختك اخدتك
لتقف في مكانها تمد يدها نحوه
– انت لقيت الآله بتاعتي
رأي اللهفه في عينيها..فأعطاها لها متعجباً فهو يعلم انها نوع من انواع الآلات الموسيقى القديمه
– بتعرفي تعزفي عليها
فعادت تجلس علي المقعد وبدأت تعزف وكأنها وجدت نفسها معها ومع كل لحن يخرج من بين شفتيها كان يغمض عيناه مستمتعاً
……………………………………
وقفت خلفه تحتضنه من خصره
– الوقت بدء يمضي مراد
كان يعرف مغزى سؤالها..فرفر أنفاسه بقوة من المواجهة الحقيقيه التي سيواجه بها والده… فوالده طلب ابنه عمه إليه وأصبح امر الخطبه علانياً حتى حمزة لم يستطع مساعدته بعد عرض فؤاد على شقيقه الوحيد امر خطبه ابنتها
هناء اسمها بات في الأيام الاخيره يقتحم مخيلته ببغض ولا يعلم السبب يراها المذنبه فيما وصل اليه
وعندما شعر بلامسات جاكي العابثه على صدره من فتحتي قميصه اغمض عيناه بقوه لعله يطرد أفكاره وألتف نحوه مبتسما
– جاكي انتي مراتي دلوقتي وجوازنا مش سر هخاف منه… هننزل مصر سوا والكل هيعرف انك مراتي
فأتسعت ابتسامتها سعادة وألقت نفسها بين ذراعيه تخبره بحقيقه مشاعرها نحوه
– انا احبك مراد ولم احب ان اكون مجرد رفيقه أردت أن أكون امرأتك… انا في غاية السعاده الان حبيبي
وابعتدت عنه قليلا وقبله طويله راغبه وضعتها على شفتيه لم يشعر بها لا بمذاق الحلوى الذي كان يسمع عنه ولا أنفاسه كانت تلهث من المشاعر… فكل مشاعره تلخصت في ليلتنا فقط منذ زواجهم لحظتها شغفه بها انتهى وكأن إعجابه بها لم يكن الا فتناناً ورغبه
…………………………
اخفضت عيناها بحرج وهي تتناول من الطعام الشهي..
العزيمه لم تأتي لها بالمقصد ولكن مُهاتفه ناديه للسيده سميره وعزيمتها لها في وجودها جعل ناديه تُخبر سميرة ان تجلبها معها..
وانتهى العشاء الهادئ.. فأخذت ناديه.. سميره جانباً يحتسون القهوة معاً ونظرت لياقوت التي جلست تضم يداها بحرج وتخفض عيناها
– تقى حببتي سيبي التليفون شويه واتكلمي مع ياقوت.. انا وطنط سميره هنقعد مع بعض نتكلم شويه
واقتربت من ابنتها تُقبل وجنتها بحب فأبتمست تقي برقه لوالدتها
– حاضر ياماما
انجذبت عين ياقوت إليهم ولمعت عيناها وهي تتخيل نفسها مع والدتها في مشهد هكذا
لتنتبه لصوت تقي بعدما انصرفت ناديه نحو سميره
– احنا شوفنا بعض كتير بس متعرفناش ولا مره علي بعض
فأبتمست لها ياقوت وقد شعرت بلطافتها.. وقد ظنت انها لا تحب الحديث معها
– انا عارفه عنك حاجات كتير من هناء
فأقتربت منها تقي بحماس
– هناء بقى حكتلك ايه عني قوليلي وانا هقولك هي حكتلي ايه كمان
ضحكت ياقوت على حديثها كما ضحكت تقي
– هتحسي اني طفوليه شويه بس انا مش كده إطلاقا
وعادت ضحكتهم تتعالا ثانية وفي نفس اللحظه كان يدلف فؤاد المنزل وخلفه حمزه
– اختك النهارده مش هتصدق اني جبتك معايا
فنهضت تقي على الفور نحو والدها تتعلق بعنقه ثم اتجهت لخالها تحتضنه وتقبله
– خالو وحشتني
فضمها حمزة اليه ثم انتبه لياقوت التي اقترب منها فؤاد مرحبا بها فهو يعلم بهويتها وصداقتها من ابنه شقيقه
– اهلا يابنتي
ونظر فؤاد نحو حمزة
– اكيد عارف ياقوت ياحمزة… موظفه عندك
واردف مبتسما
– موصكاش عليها بقى
فضاقت عين حمزة ورمقها ببطئ… فأشاحت عيناها عنه
لتأتي ناديه بلهفة نحو شقيقها
– حبيبي وحشتني… عاش من شافك
فحضن شقيقته وهمس بأذنها وقد ضغط علي شفتيه حانقاً
– ليلتك سوده ياناديه
فأبتعدت عنه ناديه بأرتباك وادركت انه عرف مخططها مع سيلين
– تعالا اعرفك على سميره صديقتي
فرحب حمزة ب سميره متجاوزا شقيقته تلك اللحظه ثم أشارت ناديه نحو ياقوت التي وقف فؤاد يُحادثها قليلا
– تعالي يا ياقوت اوصي اعرفك على حمزة اخويا صاحب الشركه اللي انتي شغاله فيها
أرادت ناديه ان تلطف الجو بأي شكل… وانصرف فؤاد مستأذناً منهم كي يُبدل ملابسه واتبعت تقي والدها كي تخبره برحلتها الجامعيه مع زملائها
فتقدمت ياقوت منهم بأرتباك من نظرات حمزة فأماء برأسه قائلا بلامبالاه
– مش ديه سكرتيرة شهاب
شعرت انها يقصد تقليلها فضمت ناديه ياقوت إليها
– مردتش اطلب منك انت تعينها.. اصل عارفاك
فحدق بها حمزة وقد وقفت تتلاعب بيداها
– كويس انك عارفاني اني مبوظفش اي حد عندي غير مؤهل
شحب وجهها من عبارته العدوانيه… ورفعت عيناها نحوه فوجدته يُطالعها بنظرات غامضه مستمتعه

*********************

Source link

91 شاهد الصفحة

الروايات|ايجبشيان جارديان

ايجبشيانجارديانحكايةروايةسهامصادقللقدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.