ايجبشيان جارديان |من الفصل الأول للفصل السابع عشر من رواية أحتل قلبى مرتين(وميض الغرام)بقلم شيماء عثمان

ايجبشيان جارديان |رواية أحتل قلبى مرتين(وميض الغرام)بقلم شيماء عثمان


رواية أحتل قلبى مرتين

 

ايجبشيان جارديان |رواية أحتل قلبى مرتين(وميض الغرام)بقلم شيماء عثمان

أقتباااس ومقدمة من رواية أحتل قلبى مرتين

” وميض الغرام“💗🔥

^^^المقدمة^^^

أحتللت دهاليز قلبي بسهولة مهلكة…..

للوهلة الأولى ظننت أن الغرام لم يحتل قلبي يوماً

ولكن أحتلاك مغاير لتلك المعانى فأصبح يروق لي

لم يكتفى أحتلالى لمرة واحدة

فهو ماكر واوقعنى بين طيات الغرام مرتين….

والآن استطيع البوح بأن لغرامك وميض خاص….

 

&& الاقتباس&&

 

أما عنها فكانت صرخاتها تعلو المكان وهى ترى ذلك المنظر ,وظلت ترتعش وتنظر له لعلها تعرف ماذا سوف يحل بها

استدار إليها بعيونه الحمراء من كثرة البكاء

أمسك بمدفئة قطنية موجودة فى الغرفة

ولفها بها وهى كانت ترتعش بين يديه

نظرت إلى عيناه تود أن يصدقها

أما عن عيونه فكان يودعها بها

حمزة بآلم:ليه …؟ عملتِ فيا كده ليه ؟

قوليلى مبرر واحد، بس مبرر واحد يديكِ الحق إنك تعملِ فيا كده

صبا :ماعملتش فيك حاجة وحشة ،صدقنى يا حمزة أنا ماخونتكش ،أنا كنت بجيب سيف

حمزة بغضب:مثلتى عليا إنك مجنونة ،وأنا صدقتك

وأنتِ طلعتِ خاينة

صبا:حمزة أنا بحبك، عمرى ماخونتك

سحبها من يدايها، والنيران تحاط بقلبه

قلبه المسكين الذى يبكى دماء الآن

صبا :أنت هتودينِ فين

حمزة بغموض :هتعرفِ كل حاجة

خرج إلى الخارج ،فهو الآن فى مكان ليس به أحد

وقف مكانه وهو يزيح التراب من الأرض بعنف ،وكأنه يود أقطلاع الأرض

وهى واقفة ترتعش تناجى ربها ألا يكون ما تفكر به صحيح، وأنه سوف يدفنها فى تلك الأرض

صبا برجاء:حمزة أرجوك ،أنت مش فاهم حاجة

حمزة :أخرسى… أخرسى ده مات فاهمة

ظل يشير إلى قلبه وهو ينعته بالموت

أتجها إلي الأرض مرة أخرى، وظل يحفر بعنف

إلى أن وصل إلى النقطة التى يريدها

نظر إليها بحزن يكفيه للسنوات القادمة

أعطى الحكم الآن، سوف يضع قلبه فى التراب وهو ينبض إلى أن يموت مختنقاً

أتجها إليها ساحباً إياها ،وهى تصرخ لا تريد أن تموت وهو يشك بها ،لا تريد الموت بتلك الطريقة

صبا :أرجوك بلاش، أرجوك يا حمزة أسمع والله مظلومة، أنا ماخونتكش

أقتربت منه كانت بين ذراعيه عيونهم متعلقة ببعض

عيونها التى وقع في غرامها منذ أول لقاء

كيف عليه التحمل

أخذها بين ذراعيه ،يريد أدخلها بين ضلوعه يريد أن يكون كابوس، وذلك لم يحدث

أستكانت بين ذراعيه، وهى تظن إنه غفر لها

ولكن السفاح لا يغفر عن تلك الذنوب

تلك الذنوب علاجها الموت وإنتهى الأمر

أخرجها من ذراعيه بغضب، ودموعه تغطى وجنتيه

وأردف بصوت هز المكان :هدفنك حية فاهمة

مافيش غفران فى قاموس السفاح

هدفن قلبى معاكِ ،تعرفِ ليه؟ عشان الغبى حبك، قلبى الغبى حب واحدة خاينة دمرته ،وخليته يقتل أخوه

حملها ودنى بها إلى الأسفل فتشبثت فى ذراعه وهى تبكى بكاء هيستيرى ،وأردفت :لا لا يا حمزة أرجوك أنا خايفة، أرجوك يا حمزة بلاش

أنا حبيبتك ومراتك ،بلاش يا حمزة بلاش لاااااا

أغمض عيونه بإنهاك، وألقاها عنوة ،وظل يطيح التراب عليها فى ظل صرخاتها التى تقتل قلبه

 

إنتهى الأقتبااااس

أتمنى الاقتباس يكون عجبكوا وأتمنى أن الرواية تعجبكم

أنتظرونى فى أحداث غير متوقعة من رواية أحتل قلبى مرتين “وميض الغرام”

وهتعرفوا مع الأحداث أنا ليه سميتها كده

 

بقلم شيماء عثمان 💗

 

الفصل الأول من رواية أحتل قلبي مرتين

“وميض الغرام”🔥❤

صوتُ هزيمُ السماءِ المُخيفِ يُشكل ألحان تفتك بروحها ، يجعل قلبها يرتجف هلعاً، ذلك الصوت باتت تخشاه دوما…. ألا وهو الرعد

وميض البرق الذى يتسرب إلى المنزل، يشق ظلمة الشتاء، يزيد من رعبها أكثر،يزيد من إرتعاش جسدها، وكأنها موجودة هنا لكى يتم تعذيبها بإحترافية

الرياح تجعل النوافذ فى حالة من الصراع مصدرة صوت عراكهما، تجعلها تبتعد عن النوافذ بخطوات مرتعشة،صوت صرخاها يدوى فى المكان، تكاد أحبالها الصوتية أن تنقطع،حرارة قلبها فاقت برودة المكان …. وكأنها فى حرارة الشتاء

شعورها أقرب ما يكون للموت، لمَ لا والدماء متناثرة حولها ،تزدرد ريقها من الخوف، وقطرات العرق بللت ملابسها ،بوتقة الرعب تسيطر عليها

جمود حركاتها ،نعم هى ليس لديها القدرة على التحرك، هى فقط تصرخ، وتصرخ

ترى ابنها أمامها والدماء تسيل من رأسه ، وليس لها قوة و ﻻ حيلة، تود أحتضانه وإنقاذه من الموت

تود الموت مقابل حياته، ولكن هيهات فهى لا تملك سوى الضعف ،ليس هناك مفر

ترى أمها ،وذلك اللعين يقفون والدماء فى يديهم

يقتربون منها

نعم يقتربون، وعيونهم تنثر شعاع الشر

لم تستطيع المقاومة من تلك الأفاعى التى ألتفت حول عنقها ؛لتتمكن من الفتك بها

لم تستطيع الصمود من أحمرار وجها ،لم تستطيع التنفس ،كل المحاولات بآت بالفشل

صراع بينها وبين الموت

ويا للهول … يا للهول و الآسف ،أن تكون تلك الأفاعى التى تكاد تفتك بروحها، هى أيدى أمها

نعم أمها قتلت ابنها بلا رحمة أمام عينها، وتود قتلها الآن،اللعنة عليها وهى تفتك بابنها أمام عيناها

يا ليته حلم، يا ليته وهم، يا ليتها لم تولد فى تلك الحياة

لم يعد هناك طريق سوى الاستسلام

الاستسلام فقط هو الطريق المباح

الاستسلام للموت الذى يصبح أحيانا هو الطريق الصواب

الهروب من الواقع الآليم ،لعلها تجد الراحة فى مكان آخر

لعل نيران روحها تطفاء بجفاء المشاعر وبرودها

وبالفعل أغلقت أعينها منبطحة على الأرض، مستسلمة إلى حتفها

مستسلمة لذلك المصير المجهول ، حتى ولو كان ذلك الطريق هو هلاكها

 

***********صلى على الحبيب***********

 

فتحت عيونها والرؤية تكاد لا تكون واضحة، أين هى…؟ ما الذى جرى…؟

وبعد صراع طويل أدركت أنها فى المشفى

“ابنى فين؟ سيف ….سيف فين”

تلك الكلمات قالتها وهى تتلفت حولها فى حالة من الهلع

“ما تخافيش هو تعبان شوية هيبقى كويس”

أجابتها الممرضة… -التى تُدعى بتقى – …مطمئنة إياها

أخفضت رأسها وأردفت بوهن: أرجوكِ عايزة أشوفه

تقى : أنتِ لسه تعبانة

حركت رأسها يميناً ويساراً وأردفت برجاء: لأ أنا كويسة ،عشان خاطرى عايزة أطمن عليه

حاولت الوقوف، ولكن جسدها الهزيل لم يساعدها

تقى:شوفتِ قولتلك أرتاحِ

عادت مرة أخرى وسألتها بترقب:هو فاق؟

أجابتها بآسى :للآسف هو دخل غيبوبة

“أيه….! يارب خليك معانا يارب”

قالتها صبا بعد أن شهقت من ذلك الخبر

تقى :مين اللى عمل فيكوا كده..؟

صبا ببكأ :هو مين اللى جبنى هنا؟

تقى : تقريباً الجيران، لما سمعوا صوتك بتصوتى

هما قالوا كده للظابط اللى بيحقق فى القضية

“طيب أمى كانت موجودة..؟”

قالتها صبا بخوف وهى تقضم أظافرها بعنف

تقى :لا

ما قولتلِش مين اللى عمل فيكِ كده أنتِ وابنك

الرائد برة ،وقالى لما تفوقِ أقوله

صبا بصوت مرتعش: أمى …. أمى والراجل اللى معاها، عملوا فيا كده

تقى:ياللهوى أمك أزاى..؟!

صبا:أعمل أيه..؟ أنا خايفة لو أعترفت عليهم هيموتوا ابنى دول تعابين

” طيب يا حبيبتى ما تخافيش”

قالتها تقى محاولة أن تبث إليها الطمئنينة

وأردفت مرة أخرى:أهو الباب بيخبط أكيد الرائد

نظرت تجاه الباب برعب وخوف من القادم ما الذى سوف تقوله…؟ وكيف تقوله..؟أخفضت نظرها مرة أخرى وهى تمسح على وجهها بتوتر

أنفتح الباب بإصدار صوت الصرير الذى يزيد من خوفها، ودخل بهيئته الطاغية، برائحة عطره التى تسحر من يستنشقها

بجسده الرياضى المموشوق ،وعضلاته البارزة

وعيونه العسلى

وبعادته مرفوع الرأس، وملامحة جامد لا تفسر تعابير وجه، ونظرة الثقة تستحوذ عيناه

أتجها إليها بخطوات ثابتة وهدوء

حرك عنقه تجاهها ،ولكن …..لكن ماذا ..؟

كيف تتعلق عيونه بها هكذا ..؟

كيف تتغير تعبير وجهه ؟ كيف يبتسم بدون إراده

وجدها ملاك تلك الكلمة هى التى أتت لذهنه حينما رآها

كيف يخفض عيونه من تلك العيون الخضراء ؟!

آه من عيونها الخضراء مليئة بالدموع ،مليئة بالشجن

وكأنها خائفة …تأهة …ضائعة

شعرها الذى يطير من الهواء ، وكأنه بحر من القهوة اللذيذة

شفتاها التى ترتعش وكأنها حبات كرز وقعت على بتلات الورد الأبيض

أما هى فهى خائفة ….حزينة…. ضائعة

تفكر وتفكر ما هو مصير ابنها …؟

كيف تحميه من هؤلاء الوحوش…؟

كيف يعيشوا بسلام …؟

تقدم إليها بعد أن أفاق من شروده ،وعلى وجهه إبتسامته التى لا يبرزها إلا قليل

ونثر تلك الأفكار من رأسه، كيف لا وهو الذى تقع الفتيات فى عشقه ،وهو لا يعيرهم إهتمام

جلس على المقعد الذى أمامها ،وعيونه لم تتحرك من على الماكسة أمامه

حمزة بجدية : أنا الرائد حمزة البندارى ،جيت عشان أحقق مين اللى عمل فيكِ أنتِ وابنك كده

تلك الكلمة كانت بمثابة دلو ماء سكب عليه

لديها ابن نعم، نعت نفسه بِالأحمق ،وقرر أنه لن يعير لِنبضات قلبه إهتمام

قلبه …! وكيف له أن ينبض هكذا ؟

فذلك هو الألتقاء الروحى ذلك هو الشعور بالراحة

ولكن علينا الصمود يا قلبى أمام جمالها

حمزة :سكته ليه أتكلمِ أنتِ خايفة من حد؟

“عايزة أشوف ابنى”

قالتها بصوتها المرتعش وهى تخبئ وجهها

حمزة : أنتِ بتترعشِ، ماعتقدش إنك هتقدرى تقفِ

ممكن بقى تردى على إستجوابى

وأردف بصرامة :مين اللى عمل فيكوا كده؟

صبا :ما عرفش

حمزة :ما تعرفيش أزاى…؟!

صبا بصراخ : ماعرفش ما عرفش

حمزة :يا مدام ما ينفعش، أنا بستجوبك لازم تجاوبى عليا عشان أحميكِ أنتِ وابنك

ظلت ترتعش وبكأ هستيرى مسيطر عليها

ماذا تفعل؟ وماذا تقول ؟

قررت الصمت ، وهى هكذا دائماً خوفها يجعلها تصمت

حمزة :طيب أيه اللى حصل

صبا :حرامية

عيونها التى تتحرك فى كل مكان بريبة وخوف،

نبرة الخوف فى صوتها المرتعش ،أظافرها التى كادت أن تنتهى بسبب استمرارها فى قضمها، جعلته يتيقن أنها تكذب عليه، وتخبئ أمراً ما

حمزة :طيب ممكن تقوليلي أيه شكل الحرامية دول

صبا وهى ترجع للوراء :ماعرفش

حمزة :لا تعرفى

“عايزة ابنى”

كررتها مرة أخرى وهى تضع يداها على أذناها

حمزة :لو كنتِ خايفة على ابنك كنتِ قولتيلى الحقيقة

صبا :عايزة ابنى

حمزة : أنتِ بتحمى اللى كانوا عايزين يقتلوا ابنك

أنتِ شوفتى اللى عمل كده بدليل راقبتك اللى الصوابع معلمة فيها، معنى كده إن اللى عمل كده كان قدامك

بتحمى مين ..؟

صبا :مابحميش حد ،حرام عليك سيبنى

حمزة وهو يهم بالوقوف : تمام أنا هعرف أنتِ مخبية ايه

وغادر الغرفة، وهى تبكى، وتنعت ضعفها وقلة حيلتها

كيف لها أن تقول كيف لها أن تعيش

دلفت تقى إلى غرفتها، ورتبت عليها وأردفت:أهدى يا مدام صبا ،مش كده إن شاء الله هيبقى كويس

صبا وهى تقف:لو سمحتِ ورينى أوضة سيف

تقى:حاضر طيب هاتى أيدك

أتجهت بجسد نحيف هزيل إلى غرفة ابنها تترنح فى مشيتها ،وهى تجر أذيال الحسرة والوهن ،دموعها تعرف مجراها على وجنتيها، صوت الرعد لا يفارق أذناها رغم توقفه، وكأن الحزن كُتِب عليها

دلفت إلى الغرفة بقلب مفطور، وهى تراه ماكس على الفراش، والأجهزة مُحاطة بِجسدهِ الصغير

أقتربت، وشهقاتها تعلو تناجى ربها أن ينجى ابنها

صبا: سيف حبيب مامى

أرجوك فوق… أرجوك ما تسيبنيش مش هقدر أعيش من غيرك، كفاية وجع قلبى ،كفاية يا بنى

أحنا أتفقنا أننا مش هنسيب بعض صح

قولتيلى أنك هتحمينى لما تكبر، وهتشتغل ظابط

عشان تجيب حقنا

صح يا حبيبى، أوعى تسيبنى

طيب أنا هعيش لمين غيرك

تقى :خلاص يا حبيبتى بطلى عياط بقى ،وتعالى أوديكِ أوضتك كده ماينفعش تفضلِ هنا، كمان أنتِ تعبانة يلا

ساعدتها للدلوف إلى غرفتها مرة أخرى

تقى:عملتِ أيه مع الرائد

صبا :خوفت أقوله … خوفت

تقى:ربنا يستر بقى، الظابط ده مش هيسكت

شكلو هيدور فى الموضوع

صبا:نفسى أكون فى حلم … نفسى

تقى :طيب أنا هخرج وشوية وهجيلك ماشى

كانت سوف تغلق أعينها من أثر الدواء، ولكن هناك صوت فى الغرفة ،وحركات غريبة

نعم ذلك اللعين الذى تسبب فى مرض ابنها يقف ويضحك بشر، يتقدم إليها

صوتها لا يستطيع الخروج ،كأنها تختنق من جديد

حسين : طبعاً عارفة مصير ابنك لو قولتى حاجة

صبا :ماقولتش صدقنى ،مش هقول، والله مش هقول

حسين :لو كنتِ سمعتِ كلامى ،كنت خلصت من أمك وعيشتِك مَلِكَة، لكن تقولى ايه بقى غبية

صبا : أنا متجوزة

حسين:هههههههه هو فين جوزك ده، بقاله كام سنة ماوركيش وشه

وبعدين أنا ماقولتش جواز، أنتِ فاهمة كويس يا جميل

صبا: حسين أرجوك سيبنى أنا وابنى… أرجوك

حسين: لو ما وفقتيش على اللى أنا عايزة هخلص على المحروس اللى متلقح جوه هنهيه

صبا :لا لا حرام عليك

حسين:ده غير الفلوس اللى ابوكِ كتبها باسمك تتحول لاسمى فاهمة

صبا:حاضر هديك كل حاجة، بس سيبنى أنا وابنى

حسين:لا أنتِ قولتى هتدينى كل حاجة، يبقى تخرجِ من هنا ،وتكتبِ الحاجة باسمى، واخلص على امك المغفله ديه ،هههههههه سلام يا قطة

غادر …غادر ذلك القذر الذى جعلها تكره حياتها وجمالها ،ماذا عليها أن تفعل؟ هل تتخلى عن دينها مقابل حياة ابنها؟ أم تتخلى عن ابنها مقابل دينها ؟

القرار صعب، الحياة مليئة بالحجارة التى تفتك القلوب، تجعلها تنزف بالدماء مع كل نبضة عذاب

تأخذ منا الضحكات تبدلها بدموع وصرخات ألم

 

*********لا حول ولا قوه الا بالله**********

 

كان يستشيط غضباً من تلك البلهاء ،ما الذى تحيكه

“مالك يا بنى فى ايه ..؟بتلف حوالين نفسك كده ليه روشتنى ”

تلك الكلمات قالها عمر ابن عمه وهو يسحبه للجلوس

حمزة:لازم أجمع معلومات عن البت ديه، لازم أعرف

عمر :طيب ممكن تهدى كده ،وتفهمنى زى الناس

حمزة :البت اللى فى المستشفى مش راضية تقولى مين اللى عمل كده، وبتقولى حرامية

عمر:طيب ما يمكن تكون ديه الحقيقة

حمزة:لا يا عمر البت ديه بتكذب، أنا لازم أعرف هى مخبية أيه، ديه شكلها مرعوب، ممكن تكون متهددة

عمر :طيب أهدى، وابعت حد على عنوان بيتها يجمعلك معلومات عنها

حمزة:هعمل كدة، وهجيب أرارها هى فاكرة انى مش هعرف ،ده انا حمزة البندارى

عمر : يا خربيت تناكتك يا بنى مانا عمر البندارى وعايش بيس أهوه ولا عشان أتمنك السفاح يعنى

حمزة :يا شيخ أتلهى، ده أنت كل يوم مع واحدة شكل ومقضيها

عمر :والله انت بتقر، قول اللهم صلى على النبى الحاجات دي بتتنظر يا شبح

حمزة:ههههه عليه أفضل الصلاة والسلام ،سيبنى بقى عشان أعرف أشتغل

عمر :ماشى يا دنجوان عصرك وأوانك

أمسك الملف الخاص بها وأردف بإبتسامة:صبا

عمر : مين صبا ديه..؟!

حمزة :طلع اسمها صبا، أنا لسه واخد بالى دلوقتى

عمر :ومال الضحكة هتعدى من ودانك كده

ثم أكمل بمرح :أيه هى غمزت ولا أيه

حمزة:ولااا مش عايز عبط

أساساً هى متجوزة وعندها ابن

ثم أكمل بصوت مرتفع:يا عسكرى

العسكرى :أؤمر يا فندم

حمزة:أمسك الملف ده، فى اسم واحدة وعنوانها عايزك تجمعلى معلومات عنها ،وتعرف مين اللى عايش معها مفهوم

العسكرى :تحت أمرك يا فندم

“الفار بيلعب فى عبى أقسم بالله”

قالها عمر وهو يتناول قطعة العنب ويتزين ثغره بإبتسامة خبيثة

حمزة:ولااا أظبط ألفاظك ،فى رائد محترم يقول كده

عمر :أديك قولت رائد محترم ،هل أنت شايفنى محترم ؟

حمزة وهو يحك لحيته:لا أنت منحرف ،أزاى تفوت عليا

أطلع برة وجعت دماغى

عمر:حاضر يا عم ماتذوقش ،هتبوظ هبتى فى القسم ياعم الله

حمزة:وهى فين الهيبة ديه يا أخرة صبرى

 

**********لا إله إلا الله***********

 

كانت على الفراش دموعها تنساب بلا توقف

إلى متى هذا الألم إلى متى ؟

وقررت، حسمت أمرها، لم تجد هناك سبيل آخر

لم يعطيها أحد طريق تسير فيه للنجاة

وتركوها فى هلاكها ،فقررت أن تذهب إلى الهلاك الأكثر راحة، ألا وهو الموت

أتجهت إلى الشرفة بضعف وبكاء، بحركة مثاقلة،أغمضت عيونها

تعلم أنه خطأ ،تعلم أنه ذنب كبير، تعلم الكثير والكثير ولكن ماذا تفعل؟ هل لديها حل آخر سوى الموت؟ هل هى تستطيع فعل ما يُطلب منها ؟

والأجابة واضحة… لا تستطيع

قررت الاستسلام ،دموعها تصاحبها …خائفة، ما الذى سوف يصيب ابنها؟ ولكنها لم تستطيع حمايته إنها ضعيفة

أما هو فى ذلك الوقت ،أمسك الورقة التى أخذها من العسكرى ،وعقد حاجبيه علم أنها تجلس فى المنزل هى ووالدتها ،وابنها ورجل آخر..- يُدعى حسين…- ولكن زوجها مُسافر

إذن من ذلك الرجل الذى يآتى إليهم ؟

وأين كانت والدتها وقت الحادث ؟

أسئلة وأسئلة، وليس هناك إجابة

الغضب تمكن منه، وهو غير قادر على التفسير، وقرر الإتجاه إلى المشفى

فالسفاح دائماً يسعى وراء المجهول

رفع رأسه بعد الدخول إلى المشفى، تجاه غرفتها وجدها مغمضة عيونها وتستعد للموت

شعوره الغاضب تبدل فى تلك اللحظة، وأصبح خوف خوف مرعب مميت للقلب والروح، ركض بكل ما أوتي به من قوة ،وكأنه فى سباق مع الزمن، يريد حمايتها، يريد أنقذها، ليس لآنه ضابط وعليه فعل ذلك ،لا ليس لذلك السبب

السبب مجهول، ولكن كل الذى يدركه هو انه يريدها أن تعيش، هو يريد أن ينقذها مهما كلفه ذلك

حتى وإن كلفه روحه

كانت مستعدها لإرخاء جسدها فى الهواء، والتخلص من تلك الحياة المخيفة لها ،وتفكر فى حتمية موتها يجب أن تنهى حياتها… يجب .

ترتعش من ذلك القرار، تتردد ولكن لابد أن تموت

فى ظل ذلك، وجدت أيدى تسحبها بقوة ،وتأخذها بين ذراعيه وتشدد العناق، وكأنه يريد إدخالها بين ضلوعه ،وكسر ضلوعها بين ذراعيه ،كأنها شىء ثمين يخاف من فقدانه

وتلك اللحظة كان هو الشعور بالأمان ،الأمان فقط كأنه نقلها من الظلام إلى النور

كان هو طوق نجاتها، نعم هو كذلك

هى عليها المحاربة لأجل ابنها ،عليها التحمل

ماكان عليها سوى الإستكانة بين ذراعيه، والبكاء بأعين مغلقة، لا تعى من ذلك ولكنه أمانها

يكفى شعوره باللهفة ذلك، تكفى يديه التى لا تريد أن تتركها ،يكفى صوت أنفاسه الحارة التى تلفح عنقها الباردة

ظلت هكذا ولا تدرى كم ظلت

ثوانى…. دقائق …..ساعات

هى فقط تبكى كأنها غريقة، وهو عطاسها الماهر

شعرت للحظة أنه حبيبها

ياللسخرية كل ذلك من عناق فقط

أما عنه فكان فى عالم آخر ،عالم غريب عليه

كان يخاف عليها ،كأنها قطعة من قلبه

يريد عدم مرور الوقت، يريد أن يظل هكذا حتى يرتوى

ولكن هل بحر الشوق يمكن الإكتفاء منه؟ هل هو ذلك أم هو طلب المزيد والمزيد

إرتعاشها وبكأها بين ذراعيه ألمه ،عذبه بل قتله

كل ذلك من مقابلة فقط، مقابلة سببت بكل ذلك الهوس

أنه هوس العشق والجنون

ولكن قُبض قلبه، ما الذى كان سيحدث إذا لم يراها هل كان سيفقدها ماذا كان سيحل بها…؟

لم يفوق من تلك الحالة، إلا حينما همَّت بالخروج من بين ذراعيه ،نظر إلى تلك العيون الخضراء التى سحرته ،المحاطة بنيران، حمراء من كثرة البكاء

وصوت شهقاتها، وشفتها المرتعشة من الخوف، ويديها الملتفة حول ذراعيها من شدة البرد

البرد الذى يتناقض مع نيران روحها

نظرت له بخوف أنه ذلك الضابط التى كانت تخاف منه ،كيف يبث لها كل ذلك الأمان

شعورها صار مزيج بين الخوف والطمئنينة

ولكن الغالب هو الطمئنينة

لم يكن هناك كلمات فقط كانت نظرات

تلك النظرات كفيلة أن تبوح بما لا يُقال

صوت أنفاسها المضطربة، العالية التى تدل على عدم مقدرتها على التنفس، عدم مقدرتها على العيش

عاتبها بعيونه على ماكانت سوف تفعله

كيف… كيف بكل تلك السهولة تود إنهاء حياتها

والأحرى كيف تود تركه

ولكن لمَ كل ذلك لمَ ذلك الشعور الجديد ..؟!

لمَ يود المزيد، يود أدخالها فى أحضانه مرة أخرى يود أن يخبئها من ذلك العالم

رفع يديه أزال دموعها المنهمرة

ولكن قاطعهم الطرق على الباب بقوة، مما جعلها تتشبت فى أحضانه مرة أخرى ،خائفة من القادم

 

إنتهى الفصل الاول

أتمنى يكون نال إعجابكم

طبعاً بتسألوا أزاى أم تعمل كده فى بنتها

لكن التبرير مش هيكون دلوقتى

خلينا نعيش في الرحلة ديه وهنعرف كل حاجة وكل حاجة هتبقى مقنعة ليكو

يا ترى مين اللى بيخبط على الباب 👀👀

وهل صبا هتقول لحمزة الحقيقة و ﻻ لا

 

بقلمى شيماء عثمان

الفصل الثاني من رواية أحتل قلبى مرتين

” وميض الغرام”❤

ياله من شعور …. حينما يكون هناك ذرة أمل للعيش من جديد

يا ليتنا نرسم خطوات حياتنا

يا ليتنا نستطيع تحويل اللون الأسود إلى أبيض

تشبثت بين ذراعيه بكل قوة، تستنجد به تطالبه أعطأها الأمان

أما عنه فلم يفعل سوى تشديد ذلك العناق، وأردف قائلاً :أدخل

دلفت تقى إلى الغرفة تحت نظرات الدهشة

لمَ يحضنها هكذا؟

تقى : أنا كنت جاية أقول إن سيف فاق

خرجت من بين ذراعيه بسرور ،وهى تحمد ربها على ذلك الخبر

صبا :بجد … أنتِ بتتكلمِ بجد، سيف فاق

تقى بإبتسامة :آه والله ،وبيسأل عليكِ

ركضت وهى تتحمل ضعف جسدها بصعوبة، متجها نحو غرفة ابنها، وخلفها حمزة وتقى

“حبيبى الحمد لله يارب”

قالتها وهى تقبله من كل أجزاء وجهه

سيف وهو يرتعش :مامى أنا خايف

صبا :ما تخافش يا قلبى، أهم حاجة إنك بخير

ثم نظرت له لكى يصمت

حمزة بإبتسامة :ألف سلامة عليك يا بطل

“أنت مين ؟”

قالها سيف متسألاً، وهو يضم صبا بخوف

حمزة :أيه ده مش باين عليا إنى ظابط ولا أيه

سيف بخوف :عايز مننا أيه؟

حمزة :ما تخافش يا حبيبي، أنا هنا عشان أحميكوا وأعرف مين اللى عمل كده فيكوا

صبا بقلق :لو سمحت يا فندم ،ابنى تعبان أنت بتتعبه

سيف:لا يا ماما أنا كويس

انا هساعدك يا حضرت الظابط

صبا بصرامة :سيف …. أسكت

حمزة : وأنا هسمعك يا سيف

ثم أكمل بنبرة تشجيع:أنا حمزة يلا أحكيلى

صبا بصراخ :لا أمشى أمشى

حمزة:ممكن تهدى … أنا مش هسيبكوا أفهمى بقى

هااا يا سيف يلا أحكيلى

ضم ركبته بيديه وأغمض عيونه وأردف:تيتة

حمزة بتعجب :مالها تيتة!

صبا :سيف أرجوك أسكت

سيف :لا يا أمى مش هسكت

ربنا معانا ما تخافيش ،مش أنتِ كنتِ بتقوليلى كده

تيتة اللى عملت فيا كده يا حضرت الظابط

حمزة :أييييه…!

عملت فيك كده أزاى وليه

صبا:لا لا هو عيل صغير وبيكذب ما تصدقوش

يعنى أكيد أمى مش هتعمل كده

“خلى بالك من سيف كويس”

قالها سيف إلى تقى، ثم قام بسحب يديها متجهاً إلى غرفتها

حاولت فك يداها المكبلة بيديه وقالت :سيب أيدى بتوجعنى

حمزة بغضب:وكنتِ عايزة تموتى نفسك كمان

أنتِ غبية

ثم أردف بهدوء:مافكرتيش فى ابنك …هااا

مافكرتيش فى ربنا لما تنتحرى هيبقى أيه عقابك

أزاى خبيتِ كل ده عليا

صبا ثقى فيا ،وأحكيلى أيه اللى حصل

صبا ببكاء :ما ينفعش

حمزة بتشجيع :ينفع يا صبا ….ينفع عشان تعيشى فى أمان مع ابنك

صبا :أبعد عنى، وسيبنى فى اللى أنا فيه

حرك عنقه يميناً ويساراً وأتجها إليها مرة أخرى وأردف بتصميم : لأ مش هبعد، و لأ مش هسيبك

لسه بتحميها ،كانت هتموت ابنك ،ولسه بتحميها

صبا : أنت ماتعرفش حاجة ،اللى أيده فى المياة مش زى اللى أيده فى النار

انا تعبت وزهقت، خلاص استكفيت من الدنيا

ثم أردفت بنبرة مرتعشة:ليه لحقتنى هااا ليه

حمزة :عشان ده واجبى… واجبى أنى أحمى الناس

تقدرى تقوليلى لو ما لحقتكيش كان هيبقى أيه مصيرك، كنتِ بكل بساطة هتبقى كافرة

كنتِ هتسيبِ ابنك للكلاب ينهشوا فيه

هتسيبى أمك تعذب ابنك، ديه لو كانت أمك اساسا

أنتِ غبية وأنانية وضعيفة

صبا بهستريا:بس بقى، بس حرام عليك ،أنت أيه أنا ماحدش أتعذب زيى …ماحدش ،فاهم

انا أكتر واحدة تعيسة فى الدنيا ديه

أنا مش أنانية.. بس … بس أنا مش هعرف أحمى سيف، وجودى مش هيفيده

حمزة :صح عشان ضعيفة

الشباك عندك أهوه، أرمى نفسك مستنية أيه

وانا وعد منى مش هلحقك المرادى

بس وعد منى برضو أنى أخد ابنك ،و أوديه لأمك بأيدى، هااا أيه رأيك هترتاحى كده

صبا :لو سمحت أنت بتضغط عليا

حمزة :ومش هبطل ضغط لحد ماتقوليلى

رفعت أعينها وهى تلهث كأنها كانت تركض فى سباق وأردفت وعلامات الحزن تجتاز وجهها الشاحب :عايز تسمع أيه هاااا ،عايزنى أقولك ايه

ظلت تمسح وجهها بكف يديها حركت عنقها بطريقة دائرية وكأنها أُصيبت بنوبة من الجنون

ألتفت إليه بغضب وأردفت:عايزنى أقولك أن هى السبب فى تعاستى

عايزنى أقولك إن وأنا صغيرة كانت بتخون بابا ،وتجيب حسين فى البيت لما بابا بيبقى فى الشغل ،تخيل أبقى عارفة أن أمى بتخون أبويا ومش عارفة أتكلم

كانت بتضربنى عشان ماقولش لبابا

أمسكت شعرها بيدايها وهى تكاد تقطلعه وأكملت قائلة:كانت بتفضل تخوفنى، ومرة تقولى هرميكى من البلكونة، ومرة تقولى هحرقك بالنار

وساعات كانت فعلاً بِتحرقنى بالنار

وأنا كنت بخاف، وبسكت

كل أما أجى أقول لبابا كانت …. كانت بتخوفنى أوى

كنت بتألم لما بشوف بابا مش عارف حاجة

انا ضعيفة زى مانت قولت، أنا وجودى فى الدنيا غلط

حمزة : لا مش ضعيفة، اللى تمر بالحاجات الصعبة ديه مش ضعيفة ،بالعكس يا صبا أنتِ قوية

خليكِ قوية للآخر يا صبا

ثم أكمل بنبرة تشجيع:كملِ أنا سامعك ومعاكِ، أوعى تخافِ

صبا :فضلت على الحال ده كتير أوى، لحد ماجية يوم

ثم أكملت ببكاء:كان أوحش يوم فى حياتى

بابا جيه من الشغل فيه ،شافهه … شافهه وهى بتخونه ،وهو كان عنده القلب مات ماقدرش بيتحمل

بس كان شاكك فيها ،وده اللى خلاه يكتب كل حاجاته باسمى انا

ثم قامت متجها إلى النافذة: تعرف اللحظة اللى مات فيها ،هى خلت حسين يمشى من البيت ،وفضلت تصوت، والناس أتلموا ومات، هو مات، وهى عاشت

ألتفت إليه وهى تدفع بيديها بالجدار وأكملت:هى قتلت القتيل ومشيت فى جنازته ،وصوتت

هى قتلته وقتلتنى معاه

حمزة :ليه ماقولتليش لحد

صبا بإنهيار:كنت عايزة أصرخ بكل صوتى، وأقول هى اللى قاتلته

وقولت والله قولت، بس هى قالت للناس ده من الصدمة ،وماحدش صدقنى

وبعد كده حسين بقى موجود علطول ،والناس كل واحد فى حاله كله بيقول وأنا مالى

كان بيضايقنى فى كل حاجة، كنت ببقى مش عارفة أنام فى البيت من كتر الخوف

كان كل عريس يجيلى يرفضوه عشان عايزنى أكتبلهم الحاجات باسمهم ،وأنا كنت برفض

ماكنش ليا مكان

ثم خبطت رأسها فى الجدار:بعد كده قابلت حسن ولما عرف حالتى عرض عليا إنى أتجوزه، وأنا ساعتها مافكرتش ،وافقت علطول ؛لآن كان ساعتها ماما وحسين عايزينى أتنزلهم عن ورثى بأى طريقة، وأنا ما كونتش عايزة أديهم حاجة بابا

وحسن أتجوزنى من وراهم

ساعتها أنا خرجت من جحيم ،دخلت جحيم تانى

ثم أخرجت تنهيدة حارة وأكملت:كان بيخونى دايماً حتى بعد ماخلفت سيف

كنت بعترض وكان ساعتها بيضربنى

كان بيعذبنى لو أعترضت، كان بيسلتز بعذابى

كان مريض زيهم

عشت معاه في العذاب ده تلت سنين

بعد كده جاله شغل برة ،وسافر

ومارضيش ياخدنى أنا وسيف

أنا وابنه سابنا

بالرغم كل اللى عمله معايا ،انا كنت خايفة يسيبنى

قولتله أنى خايفة ماتهزش ،ومشى وقالى أنا زهقت

ساعتها أنا كنت عايشة فى بيت إيجار، طبعاً أنا ماكنش معايا فلوس ادفع الإيجار، وسيف كان عنده سنتين

كنت تايهة ….وضعيفة… ومكسورة ابنى فى ايدى وأنا لوحدى مش عارفه اعمل ايه

وكنت عايزة أخد فلوس من اللى بابا كتبهالى

بس هددونى يقتلوا ابنى ،وخالونى أعيش معاهم فى البيت

حسين صمم أنى أفضل فى البيت عشان …عشان هو طمعان فيا، وعشت تانى فى البيت ده أربع سنين

عذاب… وخوف…. وضغط عليا عشان أتنازل عن ورثى ،ده غير حسين ومحاولاته الدنيئة

وأنا حاربت…. وأتمسكت بحق أبويا

هما السبب فى موته، ما ينفعش يخدوا فلوسه

كان لازم أعمل كده، بابا ما يستحقش

صدقنى ما يستحقش كل ده، هو كان طيب أوى

حمزة : كملِ يا صبا كملِ

صبا بدموع:عشت فى عذاب، وكنت بسكت

لحد ماجيه إمبارح اللى كان صدمة بكل معانيه

 

فلاش بااااك أمس

حسين :تعالى هنا بقولك أنتِ بتاعتى

“حرام عليك، سيبنى هصوت، هلم الناس عليك”

قالتها وهى تبعد يداه ،محاولة التماسك

حسين:ماحدش هينقذك من أيدى

صبا:آاااااه يا ماما، يا ماما ألحقينى

عفاف : أيه عايزة أيه بتنادى كده ليه يا وش المصايب

صبا:ماما يارب يخليكِ ،خلى الراجل ده يمشى أبوس أيدك ده بيحاول

ثم أكملت ببكاء :أرحمينِ خليكِ أمى لمرة فى حياتك

حسين :كدابة.. عفاف بنتك عايزة تخلص منى، هى اللى بتجبنى أوضتها هنا ،وانا بقولها أنا زى أبوكِ، بس هى بقى اللى زبالة، وعاملة نفسها ملاك

صبا: لا لا والله يا ماما كداب أنا بكرهه

ده….ده عايز يقتلك، والله هو قالى كده صدقينى

عفاف بعد أن قامت بصفعها : أخرسييييى

بقى عايزة توقعِ بينا يا حيوانة

صبا: أنتِ أيه يا شيخة، أيه ده أنا بنتك

عفاف :بلا بنتى بلا كلام فاضى ،أنتِ هتتنازلى عن فلوس أبوكِ ليا، وتغورى من هنا أنتِ وابنك

صبا : لا فلوس أبويا مش هطولوها

أبويا اللى مات بسببك مش هطولى منه حاجة

فاهمة ده على جوثتى

حسين:يبقى على جوثتك فعلاً يا صبا

عفاف : أستنى يا حسين

صبا أسمعينِ ،أنتِ هتكتبيلى كل حاجة ،وتغورى وماشوفش وشك مفهوم

صبا لاستفزاز: خايفة من وجودى عشان حسين مش كده

عايزة أقولك أنى حتى لو مشيت من هنا، هيجى ورايا ،وهيضحك عليكِ، وياخد الحاجة منك ويسيبك

عفاف :أخرسى كل ده كدب، حسين بيحبنى

صبا:لا غلطانة …أنتِ اللى زيك ما يتحبش

حتى بابا ما كنش بيحبك

عفاف وهى تضع يداها على أذنيها :أسكتِ أسكتِ

صبا :أنتِ مصدقة كل كلمة أنا قولتها

حسين:لا مش هتصدق، أمضى يا صبا

صبا بغضب : قولت لأ

لأ… أنتو مش بتفهموا، ربنا ينتقم منكم

صدقينى يا عفاف نهايتك على أيد حسين

نهايتك هتبقى بشعة أوى

عفاف :أمضى وغورى، لو مانفذتيش كلامى هقتل ابنك فاهمة

صبا :أياكِ…أياكِ تقربى منه

عفاف :أمضى

صبا :أنتِ ماتقدريش تعملى حاجة

عفاف وهى تمسك مزهرية :أقدر يا صبا هقدر

صبا:شيلى البتاعة ديه من أيدك هصوت

حسين وهو يكتم فمها: مش هتلحقى يا قطة

أيه طلعلك ضوافر وعايزة تخربشينا

عفاف :أمضى يلا

صبا وهى تبعد يد حسين: أبعدوا عنى أنا هاخد ابنى وأبلغ البوليس، وهوديكوا فى داهية

حسين : أستنى هنا

صبا بصريخ: سيب أيدى

عفاف : آقفى يا صبا آقفى ،بقولك آقفى هتندمِ

صبا :أبعد عنى

عفاف :هقتله يا صبا آقفى

أنتِ اللى أختارتى

ثم أتجهت إلى سيف المرتعش ،وقامت بضربه بالمزهريةعلى رأسه

صبا :آاااااه سيف، آه ابنى، أبعد عنى يا حسين أبعد

آه أبعدِ عنى ، أبنى آااااه

عفاف وهى تقوم بخنقة:أخرسى أنا هخليكِ تحصلية

 

“مستحيل ….مستحيل تكون أمك ،صبا أرجوكِ كفاية دموع، كفاية ،صبا الست ديه مش أمك، مستحيل واحدة تعمل كده فى بنتها ”

قالها حمزة وهو غير مستوعب ما الذى قالته

كيف لأم أن تفعل ذلك ..؟

كيف لها أن تجرحها هكذا ..؟

كيف لذلك الملاك تحمل كل ذلك الهلاك

جلست فى زاوية من الغرفة، وهى تبكى

ذلك البكاء قليل على شعورها

تبكى على كل ما مرت به ،تبكى على ما تسمى أمها وهى من فعلت بها كل ذلك

تبكى… خائفة من القادم

خائفة على ابنها

ضائعة فى طريقها، لا تعرف أين تسير

صبا:أنا خايفة ،حسين جالى النهاردة وهددنى لو أعترفت عليه، هيقتل سيف أرجوك ساعدنى

أنا ممكن أكتبلهم الورث، خلاص مش عايزة حاجة عايزة ابنى يعيش

حمزة بغضب : لأ طبعاً

حقك هيجيلك يا صبا، والله العظيم هجيبلك حقك

وجوزك ده هخليه غصب عن عينه يطلقك

صبا: حسين مش سهل

حمزة : وأنتِ ماتعرفيش اللى قدامك ممكن يعمل ايه عشانك

أنا ممكن أحارب الكون كله ،مش حسين بس

أنتِ دلوقتى فى أمان أطمنى

أهم حاجة تعرفينى كل حاجة ،أوعى تخبى عنى حاجة عشان أقدر أساعدك

صبا:متشكرة جداً يا حضرت الظابط

حمزة : أسمى حمزة وبس تمام

صبا بإبتسامة :تمام

**********صلى على الحبيب ***********

عمر :يابنى أهدى انت علطول كده

حمزة :هتجنن يا عمر أنا منمتش من إمبارح من القلق

ألتفت إليه وهو يلوى فمه وأردف بمرح:حمزة … وأنت أيه اللى مضايقك أوى كده

حمزة :ما عرفش يا عمر، صدقنى ما عرفش

عمر :هممممم خلاص أنا عرفت

أنت وقعت فى الغرام يا حبيبى ،وما حدش سمى عليك يا سفاح الداخلية

حمزة :ليه يارب الكائن ده يبقى ابن عمى

المهم يا عمر، أنا خليت حراس يقفوا عند بابها هى وسيف، وعايز أتصرف، أمها وحسين هربوا، وأنا خايف عليها

عمر :يابنى أكيد مش أمها

حمزة :أيوة أنا شاكك فى كده، بس مش دى مشكلتى أنا مشكلتى أنى أحميها ،وكمان عايز أوصل للزفت جوزها ده ،وأخليه يطلاقها غصب عن عينه

عمر:همممم عايز تطلقها منه عشان تتجوزها انت

حمزة :سيب الأمور تمشى يا عمر، صدقنى أنا مش عارف انا عايز ايه

“حمزة أذيك ”

تلك الكلمات قالتها شاهندة شقيقة عمر وهى تقترب من حمزة

حمزة :شاهندة … أيه أخبارك

شاهندة بجرآة :كويسة أوى أوى

عمر بغضب من تصرفات شقيقته الحمقاء :شاهندة … يلا شوفى رايحة فين

شاهندة :أيه يا عمر، هو زوما بيجى عندنا كل يوم

حمزة :لا يا حبيبى ،أختك بتقولى يا زوما، وأنا أعترض

شاهندة :ليه بس.. وبعدين أنت مش بتسأل عليا ليه؟

عمر :يوووة يا شاهندة، قولتلك أمشى

شاهندة : أوف حاضر يا عمر

حمزة :براحة يا عمر بلاش تعاملها كده ،دى أختك الصغيرة ومالهاش غيرك

عمر :دى عايز كسر رقابتها ،سيبك منها أنت

المهم انت دلوقتى عايز تعرف مكان حسين وعفاف

حمزة :بالظبط

هعمل تحرياتى وهعرف

عمر :طب ما يمكن حسين يحاول يجيلها المستشفى تانى

حمزة :عامل حسابى

مش هرحمهم هفعصهم فى أيدى

عمر :أيوة أنت هتقولى ده حظهم منيل أنهم وقعوا تحت أيدك

 

*********لا حول ولا قوة إلا بالله**********

سيف :مامى أنا مش عايز أرجع البيت ده تانى ،أنا خايف ،هو بابا مش بيجلنا ليه طيب

انا مش بشوفه غير فى الصور ،هو مش بيكلمنا ليه؟

صبا:هيجى يا حبيبى، هيجى بس كُل أنت عشان تخف

سيف : أنا بكره تيتة أوى يا ماما ،دى كانت هتموتنى

صبا:ربنا هيجبلنا حقنا يا حبيبى

سيف ببرآة : والظابط كمان يا ماما هيجيب حقنا صح

صبا :آه يا حبيبى صح كُل بقى

تقى :عاملين ايه النهاردة

صبا :الحمد لله

تقى :علفكرة الرائد حمزة دفع مصاريف المستشفى بتاعتكوا إمبارح … أطمنِ

صبا بكسرة:ربنا يباركلوا

تقى : أنتِ هتروحى على فين لما تطلعِ

صبا:مش عارفه خايفة أروح البيت

وكمان أنا ما عنديش مكان، وماليش حد

تقى :طيب أنا عايشة لوحدى فى البيت، أنتِ ممكن أنتِ والجميل ده تيجوا تعدوا معايا

صبا بحرج :لا لا ماينفعش

تقى : لأ ينفع ،أنا بصراحة زهقت من الوحدة

ونفسى حد يعيش معايا

صبا:والله أنا مش عارفة أقولك اية

تقى بإبتسامة :قولى موافقة، وسيبيها على ربنا

و أيه رأيك يا سيفو قول لماما حاجة

سيف برجاء :آه يا ماما ،عشان خاطرى بلاش نروح البيت التانى، ونروح مع طنط تقى

صبا ببكاء :حاضر يا حبيبى، حاضر

 

************لا إله إلا الله*************

 

حمزة :ألو يا عمر وصلت لحاجة

عمر بإبتسامة :عيب عليك

أهُم قدامى الأتنين فى القسم

حمزة :متشكر يا عمر، خمس دقايق بالظبط وأكون هناك

حسين بتوتر :أحنا هنا بتهمة أيه ياباشا

عمر وهو يحك لحيته بتسلية : أتقل أنت بس ،ده أنت هتتنفخ

حسين :ليه بس ياباشا

عمر :همممم ليه هههههههه، ولااا بطل كلام كتير خمس دقايق بس و هتعرف ليه

عفاف:حرام عليك يا باشا، ده أنا حفيدى فى المستشفى، وعايزة أطمن عليه

عمر : أنتِ أيه البجاحة اللى فيها ديه

قام بفتح الباب بعنف وأردف:عمر هما فين

عمر :حبيب قلبى يا سفاح أهُم

عايزك تتوصى بيهم، خصوصاً الولية البجحة ديه

حمزة :أنتو بقى حسين وعفاف

حسين وعفاف بخوف من هيئته:أيوة ياباشا

حمزة وهو يحل أزرار قميصة ويحرك عنقه يميناً ويساراً :عمر …خليهم يجهزوا أوضة التعذيب فوراً

 

أنتهى الفصل الثاني 💗

طبعاً مستغربين أزاى أم تعمل كده فى بنتها

وطبعا المبرر موجود بس أنا مخبية شوية كده وهتعرفوا كل حاجة وتقتنعوا كمان وعد منى

خلو بالكم طويل معايا لآن التقيل لسه هيجى

يا ترى بقى هيعمل فيهم ايه المجنون ده👀😂

أضربهم جامد 👀😌

بقلمى شيماء عثمان

 

الفصل الثالث من رواية أحتل قلبى مرتين

“وميض الغرام”❤

صوت أنفاسه الحارة تعلو وتهبط من شدة الجهد الذى بذله، كان يود لو يقتلهم ويفتك بهم

يود لو يتخلص من شرهم وظلمهم

“أنتِ أيه يا شيخة، ده الحيوان بيخاف على عياله”

قالها موجهاً حديثه لعفاف الماكسة بضعف من أثر الضرب، وصوت لهاثها الذى يملئ المكان

“هاااا ردى قوليلى جنسك أيه”

قالها وهو ينظف يديه من دمائهم القذرة

عفاف :يا باشا أنا ماعملتش حاجة أنت بتتكلم عن أيه بس

“ليه عملتِ كده فى صبا و ابنها ”

سألها وهو ينظر لها نظرة إستياء

عفاف : يا باشا أنا كنت مسافرة عند قرايبى فى البلد ولسة جاية

صفعها وهو يردف بعنف: أنتِ مش محتاجة تكدبِ عشان أنا عارف كل حاجة

حسين : ياباشا والله هى دى الحقيقة، إحنا كنا مسافرين

“همممم وأنت بقى مسافر معاها ليه”

قالها بسخرية وهو ينظر له بقوة

حسين: لآنى كنت صديق المرحوم جوزها ،و هتجوز عفاف عشان أخلى بالى منها ومن بنتها

أكمل اللكمات الذى يسددها له وأردف بعنفوان : قسماً بِربى لو ما قولت الحقيقة هقتلك

عفاف : ياباشا حرام عليك هيموت فى أيدك

والله أحنا بنقول الحقيقة ،ولما عرفنا من جيرانا إن صبا فى المستشفى جينا نشوفها ؛حتى أسأل الجيران

عروق عنقه تكاد تخرج منها ،وجهه أصبح شعلة من النار ،عيونه يستحوذها الظلام وأصبح كالصقر

“تمام أنا فعلاً هسأل جيرانكم ،بس مش عشان برآتكم لأ، عشان أثبت أجرامكم وأخليكوا تناموا على البورش”

قالها وهو يرتدى قميصه ويستعد للخروج

صوب نظرات نارية إليهم ثم خرج من المكان ،مغلقاً الباب بقدمه بعنف

ذهب بخطواته الثابتة الرزينة، المتناقضة مع ما يكمن داخله

ولكن بالطبع هم من فعلوا بها هكذا، بالطبع هى لم تكذب عليه

ولمَ تكذب عليه من الأساس ؟أتجها إلي منطقة سكناها ودرس المكان بعيونه المتفحصة

دلف إلى مدخل العمارة ،وصعد على الدرج متجهاً أمام منزله ، وجد منزل مقابل لمنزلها،فقام بالطرق عليها

أنفتح الباب ،وظهر شاب في العقد الثالث من عمره وأردف قائلاً بترقب:خير ..!

أجاب عليه بجدية:أنا الرائد حمزة البندارى

كنت جاى أسأل عن الجيران اللى قدامكوا

وخصوصاً عن اللى اسمها عفاف

الشاب: طيب… أتفضل يا فندم نتكلم جوة

دلف داخل المنزل يتفحص المكان ،وتيقن أنه منزل شاب أعزب يعيش بمفردة

“عفاف كانت فين وقت اللى حصل من يومين لِصبا”

قالها حمزة وهو يجلس على المقعد موجهاً حديثه إلى الشاب الواقف أمامه

الشاب: أنا مش بركز معاهم أوى …. بس تقريباً كده صبا كانت هى وسيف لوحدهم

إنتفض من مكانه وهو فى حالة من الذهول، وأردف قائلاً:أزاى ما كنتش هنا أزى؟

الشاب :يا فندم أنا مش بركز معاهم ….بس أنا بقولك تقريباً؛ لآنى شوفت عفاف قبلها بيوم، وهى بتركب عربية، ومعاها شنطة هدوم واللى حصل لصبا كان تانى يوم ،ولما سمعت صوتها أنا والجيران كانت لوحدها هى وابنها ،هو ده كل اللى أعرفه

صمت وهو ينظر إلى الشاب ،وجده يقف بثبات ،حدقة عيناه تتحرك بإنتظام، لا يوجد إرتعاش فى جسده ،أنفاسة منتظمة،يديه غير منقبضة

إذن …. إذن ماذا هل من الممكن أن يكون يقول الصواب ..؟!

فهو كل تصرفاته لا تعنى سوى أنه يقول الصواب

كيف .. كيف يحدث ذلك ..؟

هل هى تكذب ..؟

ولكن … لكن لمَ ستكذب؟ لمَ يشعر حتى الآن أنها صادقة؟ وأن هناك خطبٌ ما

من يُصدق ومن يُكذب

ملايين الأسئلة، وملايين علامات الاستفهام

ولكن أين الأجابة؟ ليس هناك إجابة

ليس هناك سوى تفسير واحد فقط ،هو أنه سيرهق للحصول علي الحقيقة

ولكن أين الحقيقة وما هى الحقيقة؟ لا يعرف

تحرك تجاه الباب مشتت الأفكار ،لا يعلم ما هى الخطوة القادمة وكيف يخطوها ..؟

ولكن حدد مساره ،وأتجها إلى المشفى

 

***********صلى على الحبيب***********

 

كانت تجلس محتضنة ابنها، وهى تدعى ربها أن تعيش بسلام ،تدعى أن ترى ابنها يكبر أمامها ، تدعى كثيراً لحالتها تلك، والدموع تصاحبها دائماً ،ترتب على ابنها النائم بحنان مطمئنة ذاتها ،أنتفضت على أنفتاح الباب بعنف ،وشددت عناق سيف وهى تخشى النظر للشخص الذى قام بفتح الباب، مغمضة عينها ومنع نفسها من الخروج، وتتمنى أن لا يحدث سوء مرة أخرى

“ما تخافيش يا صبا ده أنا”

قالها وهو ينظر إليها ويتفحصها بدقة

فتحت عينها وأخرجت نفسها ،وأردفت قائلة: ليه فتحت الباب كده، أنا بخاف من صوت الباب

“همممم أصل أنا جايبلك خبر حلو”

قالها وهو يشير إليها بالخروج؛ لعدم إذعاج سيف النائم

سحبت يداها من سيف، وهمت بالخروج معه

“خير… أيه هو الخبر الحلو”

قالتها بترقب ،تريد معرفة ماذا سيحل بها هى وابنها

“قبضت على عفاف وحسين”

قالها وهو ينظر إلى عيونها التى آخذت فى التحرك يميناً ويساراً

“بس تخيلى قالوا كلام غريب أوى ”

قالها وهو يتكئ على كل حرف مستمعاً لصوت أنفاسها المضطربة متفحصة بعين خبيرة فى كشف الكذب

“قالوا أيه”

قالتها وهى تنظر له، تريد معرفة الإجابة ،ماذا قالوا عنها هؤلاء الشياطين ..؟

حمزة وهو يخبط كفه على الآخر، وينظر إلى عيونها :تخيلى الآبالسة دول بيقولولى إنهم كانوا مسافرين وقت الحادثة

نظرت له بنظره مرتعشها، وحدقة عيناها تضيق منصدمة من أثر سماعها لذلك ،ماذا يحيكون من جديد لها..؟ وأردفت بنبرة بكاء ممزوجة برجاء:أوعى تقولى إنك صدقتهم ، أنا … أنا والله قولت الحقيقة هما أزاى يقولوا كده ،والله ماكذبت عليك

طب …. طب أدخل أسأل سيف …. أنا ماكدبتش

“أهدى يا صبا أنا بقولك اللى حصل”

قالها محاولاً تهدأة روعها ،وهو فى حالة من إضطراب مشاعره

صبا: أنا…. أنا والله

لم تستطيع أن تكمل جملتها، وإنبطحت أرضاً فاقدة للوعي

دق قلبه بعنف وهو يراها هكذا ، نزل بجسده وحمل جسدها النحيف ،وضعاً إياها على الفراش، ونثر على وجهها الماء بخوف وترقب

ظل يسدد الضربات الخفيفة على وجنتيها مردداً اسمها

فتحت عيناها بالكاد وهى تتنفس ببطئ وممسكة يداه تعتصرها فى يديها الصغيرة

حضن عيونها بعيونه الدفأة ،مبتسم لكى لا يخيفها أكثر من ذلك

“ما تخافيش أنا جنبك مش هسيبك أبداً ”

قالها وهو ينظر داخل عيونها ومزالت يداها ممسكة بيده

صبا بإرهاق: مش هيسيبونى فى حالى ، أنا .. أنا بخاف منهم

الحيرة استحوذت عليه ما ذلك الغموض ،هى ترتعش بين يديه ،وحبات العرق أغرقت الفراش مع ذلك الجو البارد ، بكاءها صادق ،فنعم يشعر بصدقها ،يشعر ببرآتها …. ولكن منذ متى تتدخل عواطفه فى عمله

منذ متى يكون مشتت هكذا؟ منذ متى وقلبه يدق بذلك العنف إلى أين تسير به نبضات قلبه

إلى أين ؟

نظر إليها وتنفس بعمق وأردف بإبتسامة : تتجوزيني

نظرت له بذهول، كيف له قول ذلك وهى متزوجة من الأساس

“أيه”

تسألت بنبرة يكسوها الذهول

حمزة: أنتِ لو بقيتى مراتى ماحدش هيعملك حاجة وهيخافوا منى

صبا: بس أنا …أنا متجوزة

حمزة :هخليه يطلقك

وده هيحصل بكل سهولة

قولى أنك موافقة وخلاص، أنا مش عايز منك أكتر من كده

صبا :بس أنا ما ينفعش أقولك إنى موافقة… أنا مهماً كان اسمى متجوزة

حمزة وهو ينظر داخل عيونها :صبا

آخذ نفس عميق ثم أكمل : عايزة تطلقِ من جوزك

حلوة الصيغة ديه

صبا : طيب أنت ليه عايز تتجوزنى

حك لحيته ونظر إليها بعمق وهو يقول :صبا… ياريت ما تفكريش فيا دلوقتى

أنا بعمل كده عشان أحميكِ

صبا:ليه هو أنت أى وحدة عايز تحميها بتتجوزها..!

حمزة :ههههه لا يا ستى مش أى وحدة

وبعدين…. احم أنتِ مش أى واحدة برضوا

صبا بتوتر: أنا عايزة أروح لسيف

حمزة :همممم طبعاً ، تعالى هوديكِ

 

************لا إله إلا الله************

 

عمر : لا مانا دماغى لفت ،ومش فاهم حاجة

حمزة:يا بنى آدم أفهم، أنا نفسى مش فاهم حاجة

عمر: طيب وتتجوزها ليه ،ما يمكن تكون بتكذب

حمزة وهو يفرق يديه ويحرك قدماه من التوتر:أنا مصدقها يا عمر صدقنى أنا …. بص هو فى لغز

لغز كبير كمان ، وأنا مش هسكت غير لما أعرفه

وما ينفعش اسيبها يا عمر، دى ممكن تعمل في نفسها حاجة، وكمان خايف عليها

عمر : يابنى مهى متجوزة، أنت هتجننى

حمزة :هخليها تطلق، وبعد العدة هتجوزها أيه المشكلة، وبعدين حتى لو ما كنتش هتجوزها ،أنا كنت هخلى جوزها يطلقها

عمر :طيب وهو فين جوزها

حمزة :عملت شوية تحريات، وعرفت أنو فى لندن شغال مهندس هناك

هرفع عليه قضية ، وأخليه يطلقها

عمر :هممم وهو هيطلقها بالسهولة ديه

حمزة:هعمل المستحيل يا عمر، المهم عندى إنها تبقى فى أمان، وبعدين واحد سايب مراته وابنه أربع سنين أكيد يعنى المحكمة هطلقها علطول

عمر :طب عفاف وحسين اللى موجودين من إمبارح دول هتعمل فيهم أيه

“مش عارف”

قالها وهو يضع يداه على عيونه ،وهو منحنى فى جلسته

عمر :لا يا حمزة ما تستغلش سلطتك، ما يمكن يكونوا فعلاً مظلومين، وصبا بتضحك عليك

حمزة :هتكذب عليا ليه يا عمر ؟

عمر : ما تخليش عواطفك تحركك ،وأنت من أمتى كنت كده يا حمزة، بتعمل كل ده عشانها ،وهى اساساً ممكن تكون بتضحك عليك

حمزة بغضب :يوووووة يا عمر ،أنت أيه يا أخى حس بيا

ثم أكمل بهدوء: تعرف أنا كنت شايط لما أتكلمت مع جارها

بس .. بس لما شوفتها تانى ما قدرتش أعمل حاجة غير إنى أصدقها وأخاف عليها ، عمر أنت مش متخيل أنا أيه بيبقى إحساسى لما بشوفها

أول ما فقدت الوعى من كلامى ما قدرتش أواجهها بأى حاجة غير أنى أعرض عليها الجواز ،حبيت أطمنها إنها مش لوحدها

عمر :مش عارف أقولك حاجة غير خلى بالك على نفسك من قلبك؛ لآنه بيودى فى داهية

ثم أكمل بذهول :بقى السفاح….. السفاح يقع في الغرام،هى القيامة قربت ولا أيه يا جدعان

حمزة بضجر:داهية تاخدك يابعيد

عمر وهو يرفع إحدى حاجبيه : سمعتك على فكرة

*********لا حول ولا قوه إلا بالله*********

**بعد مرور أسبوع **

“يا حبيبتى استريحِ بقى أنتِ لسه خارجة من المستشفى”

تلك الكلمات قالتها تقى لصبا بعد أن ذهبوا إلى منزل تقى

صبا:أكيد مش هيعرفوا مكانى صح، هما خرجوا من القسم أنا مرعوبة

تقى:ما تقلقيش إن شاء الله مش هيعرفوا مكانك

بس أنتِ ليه ماقولتليش للرائد حمزة إنك مشيتى من المستشفى معايا

صبا:خايفة يكون مش مصدقنى يا تقى

تقى: أزاى بس مش هو عرض عليكِ الجواز، وكمان مهدد أمك وحسين

أنا مش معاكِ فى اللى عملتيه ده ،الراجل حطتلك حرس على باب أوضتك، تروحِ تخلينى أجبلك لبس ممرضة؛ عشان تمشى ده لو ما بيشكش فيكِ هيشك

صبا بصوت متهدج:خايفة أخلى حد يقرب منى

أنا تجربتى مع حسن كانت صعبة أوى ،صدقينى تجربتى ديه كفيلة أنها تكرهنى فى صنف الرجالة كله

تقى:همممم مانا فاهمة، بس الراجل عايز يتجوزك ويحميكِ وهو شكله جدع مش كل الرجالة زى بعض

صبا:تقى أنا متجوزة …. بالرغم الحالة اللى أنا فيها ديه، بس ما ينفعش أنا متجوزة مش هعرف أقوله أنا موافقة على جوازى

تقى:بعد كل اللى حصلك بتقولى كده

بس حسن ده ما يستاهلش

صبا:أنا بعمل اللى عليا قدام ربنا

تقى:ده تلاقية قالب عليكِ الدنيا

_____________________

“يعنى هتكون راحت فين أومال أنتو واقفين تنيلوا أيه هااا”

قالها حمزة بعصبية بعد أن علم بعدم وجودها فى المشفى

أحد الرجال : ياباشا والله أحنا ما تحركناش

حمزة : ألو يا عمر جيبلى عفاف وحسين ع القسم حالًا

عمر بصوت ناعس :هممم طيب خمس دقايق بس هنام خمس دقايق وهقوم

حمزة :ولاااا أتنيل بسرعة

عمر :خخخخخخخ

حمزة :أنت يا حماااار

عمر:ألو … ألو يا سطا فى أيه

حمزة :عمر أنا على أخرى أتنيل قوم

عمر:حاضر حاضر ،ماهو ما بيجيش من وراك غير وجع الدماغ

حمزة:أنتو بقى حسابكوا معايا بعدين ،آقلبوا المستشفى عليهم فاهمييين

_تمام يا فندم

حمزة محدثاً نفسه: أوف ياترى أنتِ فين يا صبا هتجنن لو جرالك حاجة

ثم خبط على رأسه و أردف متذكراً :الكاميرات أزاى نسيت حاجة زى ديه

وبالفعل أتجها إلي المسؤل عن الكاميرات فى المشفى

حمزة :عايز أشوف كاميرات المستشفى حالاً

الموظف : طبعاً يا فندم أتفضل

أخذ يشاهد الكاميرات إلى أن رأها تخرج مرتديا زى ممرضة، ومعاها تقى التى كانت قد أخذت سيف بعد أن جعلت الحراس يلتفتوا إلى أمراً ما

استشاط غضباً ،وهو يراها تخرج بذلك الخفاء

قام والغضب متمكن منه متوجهاً إلى المسؤلة عن التمريض

حمزة : لو سمحتِ فى واحدة اسمها تقى بتشتغل ممرضة هى فين

رئيسة التمريض:هى استأذنت وروحت يا باشا

حمزة :طيب ممكن تدينى عنوانها

رئيسة التمريض :أيوة بس

حمزة مقاطعاً لها:لو سمحتِ أنا بعمل كده عشان شغلى وعايز منها معلومات ضرورى

رئيسة التمريض باستسلام :تمام دقيقة هجبلك عنوانها

***********استغفر الله العظيم************

 

تقى :صبا بليز افتحِ الباب عشان ماينفعش أفتح بالبس ده

اتجهت إلى الباب لكى تفتحه ولكنها إنصدمت برؤيته

“حمزة!”

أردفتها بصدمة وحدقة عيناها تتسع

 

إنتهى الفصل الثالث 🤷😂

طبعاً عارفة أن فيه شوية غموض هنعرف كل حاجة بس مش دلوقتى أصبروا عليا وهتكتشفوا كل حاجة تدريجياً

وليه بقى جار صبا قال كده

وأسئلة كتير جدا

ياترى ايه اللى هيحصل👀👀

هنعرف المرة الجاية💗

أنتظرونى فى مزيد من التشويق والغموض

فى رواية أحتل قلبى مرتين “وميض الغرام”💗

بقلم شيماء عثمان

 

الفصل الرابع من رواية أحتل قلبى مرتين

“وميض الغرام”❤

أحياناً تكون الصدمة شىء مبهج إلينا

وقف بغضب وهو يراها تكاد تغلق الباب بوجه من الصدمة

“أيه يا هانم مستغربة كده ليه ”

قالها وهو يحاول السيطرة على غضبه

صبا بتوتر :أنا … يعنى أنا خرجت من المستشفى عادى يعنى

حمزة : وأنا قولتلك إنى هوفرلك مكان لحد ما نتجوز

صبا :حمزة لو سمحت …أنا مش هقبل بحاجة زى ديه

حمزة:أيه هو اللى مش هقبل، لا ياصبا أنا اللى مش هقبل إنى أفضل خايف عليكِ ،ده أنتِ حتى ماقولتليش أنتِ فين

صبا :عشان ما فيش بنا حاجة تخلينى أقولك

حمزة وهو يمسح بيداه على وجهه :استغفر الله العظيم يارب ،أعمل أيه فيها

يابنتى أنا مش عايز أتعصب، أدخلِ أجهزى أنتِ وسيف ، ومنغير كلام يلا بسرعة بدل ماشيلك وأخدك بالعافية

صبا :يا سلام وليه كل ده يعنى

حمزة بصرامة :صباااا

صبا بضجر :أوف حاضر

اتجهت إلى الغرفة تجهز حالها هى وابنها

تقى:ياللهوى… يعنى هو عرف إنك كنتِ معايا

صبا:أيوة ما عرفش عرف منين ،انا خايفة أروح معاه

تقى:ماهو هيأعدك فى شقة لوحدك يا صبا

نصيحة روحِ ،هو هيعرف يحميكِ

سيف :أنا عايز أبقى ظابط زى أنكل حمزة يا ماما

صبا:تعالى يا حبيبى ،وما تتكلمش كتير مع عمو حمزة

سيف :حاضر يا ماما

خرجت من الغرفة ممسكة بيد سيف، وتكسوا علامات القلق وجهها

حمزة بإبتسامة :أذيك يا بطل

سيف :……..

حمزة بتعجب :هو مش بيرد ليه

سيف :عشان ماما قالتلى ما تكلمش معاك كتير

حمزة :هممممم بقى كده

ثم نظر إليها :يلا أنتِ وسيف علي العربية

أتجهت إلى السيارة، وحملت ابنها على قدميها

حمزة وهو يقود سيارته:أنا هخلص موضوعك قريب

أردفت قائلة بقلق:موضوع أيه ؟

حمزة : موضوع طلاقك من الزفت ده

صبا:هممم هو فين ؟

حمزة بحنق : متنيل فى لندن

صبا :طيب وهتخلصه أزاى ؟

حمزة :قضية بسيطة والموضوع هيخلص فى يومين وكمان أنا ليا معارفى اللى هيخلوا الموضوع يخلص بسرعة

صبا:ربنا يستر

حمزة :يلا وصلنا

دلفت إلى المنزل الذى به حرااسات من الخارج

صبا :البيت كبير أوى، ليه كل ده ؟

حمزة :ما فيش حاجة كتير عليكِ

يلا يا صبا هضطر أسيبك دلوقتى عشان ورايا مشوار أى حاجة هتعوزيها الرجالة اللى برة دول هيعملوهالك بس متخطلتيش بيهم تمام الموبيل ده عليه رقم رئيس الحرس ،ماتبيقش تخرجِ

صبا :تمام

***********صلى على الحبيب***********

استقل من سيارته وصار فى خطواته المعتادة ،داخلاً إلى المركز

عمر:أيه يا عم التأخير ده كله ،وصحتنى من نومى ياقاتل اللذات

حمزة : همممم وايه اللى كان منيمك

عمر :نااااعم أيه هو ده انت مصحينى ٦ الصبح ،ده نزلت بعماصى يا أخى،وشعرى مانكوش

ثم أكمل بتثأوب:المهم أيه اللى حصل

حمزة وهو يحك لحيته:ولا حاجة لاقيتها عند الممرضة

عمر ببلها:لاقيت مين؟

حمزة : صبا يا عمر، ركز معايا

عمر:همممم صبا… والله أنا هموت وأشوف ست الحسن والجمال ديه

حمزة بغضب:عمر…. قسماً بِربى لو ماسكتش هخرجك من هنا على نقالة

عمر: لا ياعم وعلى أيه الطيب أحسن

طيب وهتعمل أيه مع حسين وعفاف، دول شوية وهيعملوها على روحهم

حمزة :أوعى كده انا داخلهم

دلف إلى الغرفة المحتجزين بها، وهو يحرك عنقه يميناً ويساراً، ثم أغلق الباب بدقدمية

عفاف:فى ايه يا باشا، والله ما عملنا حاجة، وكمان

ما عرفش مكان صبا

حمزة :هههههه ليه هو أنتِ تقدرى تعملِ حاجة فى الزوجة المستقبلية للسفاح

حسين بخوف :سفاح

عفاف :هتتجوزها يا باشا

والله أنا ماكرهش لبنتى الخير ،بس أنا عايزة أشوفها هى وسيف، دول واحشنى و قلقانة عليهم

حمزة بهدوء تام:تنسيها …انسى إن عندك بنت

عفاف بحزن :يا باشا أنا أم

حمزة بغضب : وأنا بقول انسى أنك أمها

ثم أقترب منها وعضلات وجهه بارزة: فاهمة

عفاف بخوف :فاهمة يا باشا، والله فاهمة

“أيوة كده تعجيبينِ وأنتِ بتسمعِ الكلام ”

أردفها حمزة وهو يهم بالخروج مرة أخرى

حسين :طب وإحنا مش هنخرج يا باشا

“بكرة الصبح تخرجوا”

قالها بدون النظر إليهم، وخرج مغلقاً الباب وراءه

____________________________

“يعنى أيه مش عايز تسافر المهمة يا حمزة ، أنت مطلوب بالاسم، وهو لقب السفاح اللى أنت خدته ده قليل ولا أيه”

قالها اللواء مدحت وهو فى حالة حنق من حمزة

“يا فندم أنا عمرى ما أتأخرت فى أى مهمة …لكن أنا فعلاً مشغول الفترة دية … أنا عمرى مآثرت فى شغلى ”

قالها حمزة بهدوء ،وهو جالس مقابل اللواء

“مهو عشان انت عمرك مآثرت فى شغلك بتترقى بسرعة، ليه تيجى دلوقتى تأثر …. ؟العملية ديه يا حمزة مهمة جداً ،وأنا مش هقدر أثق فى حد غيرك”

قالها اللواء مدحت وهو على مضد

“أسف يا سيت اللوة ،بس أنا مش هطلع المهمة ديه”

قالها حمزة وهو يهم بالوقوف

اللواء مدحت:ماشى يا حمزة أنا هعديهالك، بس عشان بعتبرك ابنى

★٭★٭★٭★لا حول ولا قوة إلا بالله★٭★٭★٭★

**بعد مرور عشرة أيام**

“مامى الباب بيخبط”

قالها سيف إلى صبا، وهو يمسك يديها

“حاضر يا روحى هفتح، ما تقلقش كده”

قالتها صبا وهى تقبله من جبينه ،وتتجه إلى الباب

“أيه ده أنتِ ماسكة الفازة كده ليه ”

قالها حمزة بعد أن عقد حاجبية بتعجب

تنهدت ووضعت المزهرية من يديها، وأردفت:معلش يا حمزة أصل أنا خفت؛ عشان أول مرة حد يخبط وكمان الحرس بيرنوا عليا قبل ما يجوا

“هممممم طيب هتدخلينى، ولا هنتكلم على السلم”

قالها بمزاح، محاولاً تهدئة روعها

“هو أنا هبقى رخمة لو قولتلك نتكلم ع السلم”

قالتها صبا بإرتباك

ابتسم إليها، وكأنه كان يعلم الجواب وأردف:هممم كنت عارف علفكرة، طيب ممكن أخطفك

“مش فاهمة”

قالتها وهى تقضم أظافرها من شدة التوتر

“يعنى ببساطة كده هنروح أنا وأنتِ مشوار ونسيب سيف مع الحرس”

قالها وهو يحك لحيته منتظراً إجابتها

صبا بتوتر :أيوة بس …. يعنى

حمزة :لا والنبى ،بلا بس، بلا يعنى

يلا بقى أدخلِ ألبسِ الفستان ده ،و أنا مستنيكِ هنا

صبا:حمزة أنا لازم أعرف أنت هتودينى فين

“أنتِ مش واثقة فيا”

قالها وهو يرسم تعابير الحزن المصتنعة على وجهه

صبا :مش موضوع مش بثق فيك ، بس أنا مش متعودة على كده

حمزة :همممم طيب فاضلك عشر دقايق لو مالقيتكيش جاهزة هخدك كده

لم يتمهل ليسمع إجابتها وسحب الباب معلناً إنغلاق وعلى وجهه إبتسامة خبيثة

وقفت وراء الباب ،وقلبها يكاد يخرج من قفصها الصدرى من شدة النبض

فتحت الحقيبة التى أعطها إياها ،وجدت فستان من اللون الأحمر طويل ومغلق ،وتتوسطه شىء يعطى وميض ورونق له

ومعه حذاء من اللون الأسود

توجهت إلى غرفتها بخطوات خائفة…مترددة من القادم، وقامت بإرتداء الفستان

ولكنها أفاقت، كيف لها أن تذهب معه وهى متزوجة برجلٍ آخر؟فهذا يتنافى مع دينها وأخلاقها ،قررت وحسمت أمرها بأنها لن تذهب معه وإذا عارضها ،ستآخذ ابنها وتذهب

تقدمت بخطواتها المترنحة، وأتجهت إلى باب المنزل وقامت بفتحه

أما عنه فكان يقف منسند بكتفيه على الجدار

رفع وجهه على أثر سماع صرير الباب

يالها من فاتنة ،نظرات عيونها ،آه من تلك النظرات

كيف لها أن تصنف كبشرية

كيف لها؟

تقدمت له بإبتسامة خجولة وأردفت:هتودينى فين

“الله مانا قولتلك هخطفك”

قالها وعلامات المكر تجتاز ملامحه

نظرت إليه وأردفت قائلة:حمزة…. ماتنساش إنى على ذمة واحد غيرك، أنا مش هروح فى حته

تحولت إبتسامته إلى غضب وأردف بحنق:لا ما هو أنا ما قولتلكيش إنك أطلقتى

تحاشت عيونه المظلمة من شدة الغضب وقالت : وفى حاجة اسمها شهور عدة، يعنى كأنى لسة على ذمته

رفع إحدى حاجبيه ثم سحبها من يديها

“حمزة سيب أيدى ماينفعش”

قالتها وسط أحمرار وجهها من شدة الخجل

حمزة وهو ينظر لها بإبتسامة:طب قولى حمزة تانى كده.. مرة واحد

صبا :حمزة كده عيب

ثم سحبت يدها وهى على مضدد

_ أنا مش هاجى معاك في حتة،ولو مصمم فأنا هاخد ابنى وأمشى من هنا

“صبا … أنا مابتهددش”

قالها وهو يصر على أسنانة

صبا: وأنا مش بهددك يا حمزة ،بس ماينفعش

ماينفعش أخرج معاك وأنا يعتبر على ذمة حد تانى

حمزة بهدوء:صبا أنتِ مش على ذمة حد

صبا:لا يا حمزة أنا لسه في شهور عدتى ،يعنى فى حكم المتجوزه

حمزة بغضب:مش متجوزة يا صبا، أنتِ مش متجوزة أفهمِ بقى ،الندل اللى كان متجوزك مطلقك من أربع سنين ،يعنى أنتِ مش فى شهور عدتك ، أنتِ حرة من أربع سنين

ممكن أفهم بتعيطى ليه

صبا:فضلت موهومة كل ده انا….. أنت ماتعرفش أنا حفظت على نفسى أزاى ،ما تعرفش أنا عملت أيه لمجرد أنى عاملة أعتبار إنى متجوزة

ما تعرفش إنى كنت ببقى حاسة بأيه لما حد يبصلى وأقول أن ده غلط في حق جوزى

حمزة أنا مغفلة، والله ما عملت ليه حاجة وحشة ،صدقنى حفظت عليه، وعلى بيتى وابنى،وكل ده كنت مغفلة ، حتى ما عرفنيش أنو طلقنى أزاى ماعرفتش؟

حمزة :صبا …. أمسحِ دموعك ديه، هو مايستهلهاش

وبعدين ده شىء كويس، إنك تحفظى على نفسك

عشان أنتِ جوهرة، لازم تحفظى على نفسك

وعلفكرة هو بعت ورقة طلاقك على بيت أمك بس شكلهم خافوا لا تتجوزى حد وتخليه يجبلك حقك منهم ، صبا قسماً بِربى هدفعهم التمن بس أوعى تعيطى كده تانى ،أنا عمرى ماهسمحلك تعيطى كده

صبا :طب هو ليه طلقنى

حمزة بغضب:ليه هو أنتِ ماكونتيش عايزة تطلقى ولا ايه ؟

صبا :لا كنت عايزة، بس أنا ماعملتلوش حاجة عشان يعمل كده

سحبها غير مبالى من كلامها، ثم أدخلها إلى السيارة

حمزة وهو يقود سيارته:أفردى وشك كده وأضحكِ

صبا بتزمر:أنت واخدنى على فين

حمزة :هأكلك برة

صبا :……..

حمزة : أيه اللى مضايقك مش فاهم

صبا :عشان مش عايزة أروح فى حته

حمزة :أيوة أفضلى نرفزينى بقى

صبا :أوف

حمزة بذهول:أوف.. انا بتقوليلى كده

صبا :أنا عايزة أروح

حمزة :بس كده عيونى أول ما المشمش يطلع هروحك

أدارت وجهها للطرف الآخر تحاول أن لا توضح إبتسامتها

“هممم أضحكِ أضحكِ شايفك على فكرة”

قالها وهو ينظر إليها بطرف عينه

 

★٭★٭★٭★لا إله إلا الله ★٭★٭★٭★

 

ترجل من سيارته ،وأتجها إليها وهو يفتح بابها

خرجت بتوتر بادى على وجهها، و هى تتلفت حول نفسها وأردفت:هنروح فين

نظر إليها واضعاً يده في يديها ساحباً إياها متجهين داخل المطعم

دلفت إلى الداخل، وجدت المكان فارغ مزين بإحترافية توترت ،وكادت أن تخرج

سحبها مرة أخرى متشبثاً فى يديها ،وأدخلها إلى الداخل، سحب مقعداً لها ،وجعلها تجلس عليه

حمزة وهو يجلس :أيه بقى التكشيرة ديه

صبا :ليه خليتنا لوحدنا

حمزة:بت أنتِ شكلك هتنكدِ عليا

أدارة وجهها مستأة لمَ يقوله

حمحم بحرج ثم أردف:معلش أنا عصبى شوية ولسانى طويل شويتين

صبا :عملت ايه مع ماما وحسين

حمزة :ولا حاجة عرفتهم أنك خط أحمر

وأن ماحدش يقدر يقدرب من مرات السفاح

“مين السفاح ده”

قالتها وهى تشهق من تلك الكلمة

ظل يضحك على مظهرها ذلك، وهى ترتعش وواضعة يديها على ثغرها ثم أجابها بجدية مصطنعة : أنا السفاح

أنتفضت من أثر كلماته وهى تردد:يعنى أنت خاطفنى بجد ولا ظابط ولا حاجة، عايز تعمل فيا ايه

قالتها وهى تضع يداها على ذراعيها، كأنها تحمى روحها

لم يستطع كتم ضحكته أكثر من ذلك ،وظل يضحك بصوتٍ مرتفع

نظرت إليه وهى ترفع إحدى حاجبيه وأردفت:يعنى أنت عمال تضحك عليا

حمزة :هههههه والله ما بضحك عليكِ

ثم أردف بنظرة لم تستطيع تفسيرها :أنا فعلاً سفاح

صبا بتزمر:مش فاهمة

حمزة:هو مش أنا ظابط

صبا :أيوة أيه العلاقة برضو

حمزة :هقولك يا ستى ،انا من أول ما شتغلت فى الشرطة ، وكنت بطلع مهمات ،كنت بموت الطرف التانى اللى هما مجرمين طبعاً، يعنى اللى بيجى تحت أيدى بموته

مالك أنتِ خوفتِ ولاأيه

“أبداً هو أنت قولت حاجة تخوف”

قالتها وهى تزدرد ريقها بصعوبة فقد جف حلقها

ابتسم بحنان وأمسك بيديها

حمزة : أنا لو قسيت على الدنيا كلها مش هقسى عليكِ ،أوعى تخافى منى

صبا :مهو أنت بتخوف الصراحة ،وكمان بتفضل تتعصب عليا جامد ،و أنا بخاف

صدقنى يا حمزة أنا كل اللى مريت بيه صعب أوى خلانى أترعب من الصوت العالى، ومن أبسط الحاجات ، وخلانى مش قادرة أثق فى حد

حمزة:وأنا أوعدك على قد ما قدر مش هتعصب قدامك، بس ما أوعدكيش أوى الصراحة يعنى

بس اللى أقدر أوعدك بيه ،إنى عمرى ما هقسى عليكِ وهنسيكِ كل الحاجات اللى عشتيها … صدقينى

وقف وهو يضع أمامها قالب الحلوى

حمزة :افتحيها

نظرت بتوتر إلى القالب وقامت بفتحه

ياله من شعور جميل.. ومبهج ..وموتر فى آنٍ واحد

وجدت قالب الحلوى مكتوب عليه ” will you marry me”

نظرت إليه، وحمرة الخجل تلون وجهها

تقدم إليها وهو يمسك يديها ويقطع الحلوى

آخذ قطعة منها ووضعها داخل ثغرها، وهى على وجهها نظرة بلهاء لا تعرف كيف تتصرف

مضغت الطعام ،ثم وجدت معدن فيه ،تغيرت تعبير وجهها، وقامت بإخراج ذلك الشىء

أمسكته فى يديها، وهى تراه خاتم للزواج منقوش عليه أحرفهم

جلس على ركبتيه ،وهو يآخذ منها الخاتم وأردف قائلاً:

كيف يقولوا أن أول درجات الحب هى الهوى وآخرها الهيام

إذن لماذا انا فى حالة الهيام بكِ منذ أول لقاء؟

لمَ قفذت على درجات الحب؟

لمَ وصلت لتلك المرحلة ؟

أخاف أن تنذلق قدمى من ذلك الإرتفاع

أخاف أن أتخطى آخر درجات الحب

إلى أين تسيرى بى يا نبضاتى

إلى أين

 

★٭★٭★٭★استغفر إلا العظيم★٭★٭★٭★

 

كدتُ أبكِ من فرط السعاده، كدتُ أبكِ من أثر تلك المشاعر ، ولكن… لكن الخوف ،الخوف مصاحبها بلا شك ،القلق والتوتر يجتاح تعابير وجهها ،ارتباكها إهتزاز قدميها،صوت دقات قلبها التى تشكل ألحان له وهو مستمتع بسمعها، فالنبضات تعنى الحب ،تعنى الشغف ،تعنى الكثير والكثير،يود الاقتراب أكتر يود ترجمة كل نبضة، يود فك تلك الشفرة، يود معرفة مكنون جوارحها بكل التفاصيل ،أنفساها التى تلفح وجهه جعلته يبتسم ،وكأنه يود أن يخبىء تلك الأنفاس بداخله ، يود ألا يسمح بالهواء أخذ أنفسها،نعم إنه يغير عليها من الهواء ،نظرة عيونه تلح عليها الإجابة بنعم،تلح عليها أن تصبح ملكه ، يريد وبشدة أن يصبح سفاح غرامها ، يود بشدة الدخول إلى قلبها

ولكنها مرتبكة ،كأنها أصبحت الفتاة المراهقة،وحبيبها يطلب منها أن توافق على الزواج ، وكأنه فارسها الذى سيأخذها على فرسه الأبيض،ويحلق بها فى كل مكان

أغمضت عيونها، ولسانها كأنه بطر، وعارض إخراج تلك الحروف البسيطة ،وكأنها فى صراعات داخلية بين لسانها… وعقلها …وقلبها ، ولكلٍ منهم أسلحته وحصونه ،وهى التى بآت وحيدة في المنتصف

أخيراً أنفكت عقدة لسانها، وقررت التحدث

صبا وعبراتها تسيل على وجنتيها :موافقة

وفى تلك اللحظة أغمض عيونها وأخرج نفسه المكبوت ،كأنه بات أسير لقلبها ذاك، وكأنه تحول من الوحش إلى مسكين أمام تلك الكلمات

حمزة :ياااا أخيراً ،طب وربنا رجلى وجعتنى من الأعدة ديه ،وبعدين بتعيطى ليه بقى ده أنا بقولك بحبك،و قولتلك كلام معرفش قولته أزاى أساساً

بس تعرفى، الكلام كان طالع من قلبى ،كل كلمة كانت بتوصف شعور جواية ،ماعرفش أنا حبيتك بالسرعة ديه أزاى، وأنا قافل على قلبى بالمفتاح ،ومانع أى حد يدخل ، بس وجودك أقتحم قلبى وهد كل الحصون اللى بنيتها

صبا:صدقنى أنا كمان برتاحلك أوى ،عارف يا حمزة لما كنت هرمى نفسى وأنت جيت حضنتنى ، عارف أنا حسيت بأيه ،أنا حسيت بأمان عمرى ماحسيته قبل كده ،من قبل ماعرف إنك أنت اللى حضنى ،حسيت بخوفك عليا ولهفتك،وحسيت براحة ،حسيت بحاجات كتير أوى، وكل حاجة كانت أحلى من التانية ،أوعى تخلينى أحس فى يوم غير الأحاسيس ديه ،أوعى تعامل سيف وحش ، أوعى تعمل كده يا حمزة ،لآنك لو عملت كده هتبقى بتقتلنى

حمزة :تعرفى أنا لما حضنتك ما كونتش عايز أخرجك من حضنى، أتمنيت الوقت يوقف ،أتمنيت أنى أبقى جوزك ،كنت مرعوب لا يجرالك حاجة، الفكرة ديه كانت كفيلة تطير النوم من عينى ، أوعى تقلقى من أى حاجة يا صبا ،الأحاسيس ديه هتنضج فى قلبك وهتتغير، بس عارفة بقى هتتغير لأيه ،هتتغير من أحساسك بالأمان معايا لأحساسك بالحب معايا ،وعد منى يا صبا ،وعد منى همسحلك كل اللى فات من عمرك ،ونعمل انا وأنتِ وسيف ذكريات جديدة ذكريات كلها حب… حب وبس يا صبا، ما فيش خوف ولا فراق ولا بُعد ،مافيش غير حب وبس

هطلعك درجات الحب درجة درجة، من أول الهوى لحد الهيام، هطلعك كل خطوة، وهتعيشى معايا كل درجة بشعور مختلف وجديد

ثم أردف بمرح : هااا أيه رأيك فيا وأنا رومانسى

لم تتمالك نفسها من توقف دموعها المنهمرة على وجنتيها، ولكنها دموع من نوع آخر ،دموع جديدة عليها بكل تفاصيلها، وكأنه ينفذ وعدو لها الآن ويدخل لقلبها السعادة ويغمره بالحب

حمزة :يابنتى أقسم بالله ماكدبت لما قولت عليكِ نكدية

صبا بإبتسامة :إذا كان عجبك بقى

حمزة :عجبنى أقسم بالله عجبنى

قام بسحبها من يديها متجها إلى الخارج

صبا:حمزة هتودينِ فين

حمزة:لا بقولك أيه سيبى نفسك كده

صبا:طيب أحنا بنجرى ليه؟ هو حد بيجرى ورانا

حمزة :لا يا حبيبتى بنجرى عشان أنا فرحااان

صبا:الناس بيبصوا علينا

حمزة:ماحدش ليه دعوة بينا

ظلت تضحك على أفعاله المرحه إلى أن شعرت بحبات المطر

ولكنها تخاف …. نعم هى تخاف من المطر دائماً يآتى المطر مع الأحداث السيئة، ظلت ترتعش وتضع يداها حول ذراعيها إلى أن أنبطحت أرضاً فاقدة للوعي

 

أنتهى الفصل الرابع

 

الفصل الخامس من رواية أحتل قلبى مرتين

” وميض الغرام”❤

عاصفة الحب تآتى محددة مسارها

وهو القلب

حينما نحب نتمتع بالقوة والضعف في آنٍ واحد

حينما نحب نستسلم لتلك الموجات

نستسلم إلى أى سبيل نذهب إليه، بدون قلق، بدون خوف ،فقط نشعر بالحب

فقط نريد أن تعطف علينا تلك العاطفة

فقط نريد البقاء مع من نُحب

البقاء للآبد،البقاء حتى الموت

مكس بجوارها وظل يسدد إليه ضربات خفيفة على وجنتيها، وهو يردد اسمها بقلق

أفاقت وهى ترتعش فقط يدوى صوت الرعد آذناها

بالرغم من عدم وجود الرعد

بالرغم أن السماء لم تُمتطر بغزارة

ولكنه الهلع

حاولت الوقوف مستندة على ذراعيه

فهو الآن سندها … آمانها، وتريده زوجاً وحبيب إلى الآبد

وضع أنامله برقه على ذقنها رافعاً وجهها بلطف

وجدها تبكِ ،وشفتاها ترتعش من كثرة البكاء

هو لم يعلم لمَ تبكِ هل هى خائفة منه؟

أم أن هناك شىء يذكرها بآلامها السابق

أو آلامها الذى مازال يلاحقها ،مازال يترك أثر وكأنه حريق حدث جعلها تتشوه وكلما رأت ذلك الحريق مرة أخرى كلما شعرت بنفس الألم وكأنه يحدث الآن

ضمها بعينه، وأردف بقلق :مالك يا صبا ،أنتِ خايفة

صبا :بخاف من المطر

ظلت تبكى وترتعش ،والمطر يزداد، ويزداد خوفها أكثر

وهنا أدرك قدر معاناتها،أدرك كلماتها حينما قالت له أنها تخاف من أقل شىء

حاول أن يتعامل مع ذلك الموقف بذكاء،وأردف مبتسماً بلطف: وأنا هعلمك أول درس النهاردة

هممم أيه أول درس النهاردة يا واد يا حمزة

آه أفتكرت ،أول درس إنك ما تخافيش طول مأنتِ معايا

يلا يا صبا هنجرى تحت المطر ،ونضحك ونغنى ، وهجيبك هنا لما نكبر ،ونفتكر ذكرياتنا مع بعض،

يلا يا صبا

وبالفعل إنهمر المطر عليهم ،وكانت أول مرة تشعر بالسعادة فى هطول المطر

فهو يمحى ذكرة سيئة، بذكرة تغمر قلبها بالسعادة والأمل في العيش من جديد

اتجها إلى تلك الشجرة الضخمة المميزة في ذلك المكان، وهو يمسك شىء حاد بيديه

صبا :بتعمل أيه يا حمزة؟

حمزة :بكتب أسامينا على الشجرة

صبا:هههه طيب أكتب اسمى بخط حلو

حمزة :بس كده عيونى ،اسمك مش محفور على الشجرة، وبس اسمك محفور فى قلبى

 

************صلى على الحبيب***********

 

“يا بنى أنت أتسمرت كده ليه ،وأيه الضحكة ديه”

قالها عمر وهو غير قادر على التحدث مع ذلك الشارد

حمزة :أيه يا عمر أنت بتكلمنى؟

عمر:لا يا حبيبى أنا بكلم نفسى، فى أيه ياض أنشف كده مالك

أسند ظهره على المقعد ،وهو مغمض العينين والإبتسامة لا تفارقه، وأردف :قولتلها بحبك

جلس الآخر ،وهو سعيد من قلبه على رفيقة وابن عمه؛ بسبب تلك السعادة التى تغمره

وليست أى سعادة إنما هى سعادة الغرام

فهذا هو وميض الغرام، هو السبيل الحقيقى للسعادة

عمر :هممم قول كده بقى ،وهى قالت ايه

حمزة:لسه ما قلتليش بحبك، بس أنا عارف إنها خايفة، وأنا هفضل وراها لحد ماتقولها

عمر :مالك ياض بقيت حنين كده ، فين السفاح

انا عايز ابن عمى السفاح، أنت مين ياض

حمزة :السفاح معاها حصونه بتنهار

عمر:هممم ماهو واضح ،المهم دلوقتى هتتجوز أمتى

حمزة:بعد أسبوع

عمر :أيوة بقى ياعم هتلعب معاك وهتدخل دنيا

حمزة :تصدق إنك فصيل ،سيبنى أشوف شغلى

عمر:شغل أيه يا بو شغل، قول سيبنى أفكر فى صبا

الموزة بتاعتك ،يعنى اللى هموت وأشوفها

أظلمت عيناه ،وهو يسمعه يلقى عليه تلك الكلمات

وأردف بنبرة يكسوها الغضب:عمر ماتقولش كده تانى، فاهم مش هحذرك تانى

تعجب الآخر منه فهو لم يقصد بتلك الكلمات أى شىء جاء إلى مخيلته، وأردف بحزن حقيقى:فى أيه يا حمزة، أنا كنت بهزر معاك ، وعموماً لو ده هيضايقك خلاص مش هجيب سيرتها تانى ،وعلفكرة أنا عمرى ما كنت هبصلها غير على إنها مرات أخويا… سلام يابن عمى

غضب الآخر؛ فهو يعلم أن عمر لم ولن ينظر إليها تلك النظرة ولكن ماذا يفعل بعشقه ؟ماذا يفعل بغيرته التى تنهش فى قلبه حينما يسمع أحد يتلفظ فقط باسمها

هَّم بالوقوف وراء صديقه، وأردف :استنى يا عمر صدقنى ماكونتش أقصد

عمر:لا يا حمزة تقصد، عارف ليه؛ عشان أنت علطول شايفنى بتاع بنات وصايع ، فطبيعى دلوقتى بتخاف عليها منى ،لكن نسيت أنا بعتبرك أيه ،نسيت كل ده

حمزة: خلاص بقى يا حمار ، والله ماكنت أقصد كده

يا عمر أنت عارفنى بغير

وأنت ماكنش ينفع تقول كده على اللى المفروض هتبقى مراتى

وأنت عارف الغيرة طبع فيا

عمر :منى أنا يا حمزة …. منى! ده أحنا متربين مع بعض

حمزة :أنت هتعمل فيها زعلان بقى وكده،خلاص حقك عليا

عمر: ماشى ياعم السفاح هعديها المرادى، أسيبك بقى تفكر فى الشغل

حمزة بإبتسامة :غتت

 

**********لا حول ولا قوه إلا بالله**********

مرت الليالى، مرت وهو يريدها أن تنتهى فى أسرع وقت يريد لو يقوم بتحريك تلك العقارب الموجودة داخل الساعة

نعم فهى الحاجز بينه وبين من دق قلبه لها

ولكنه كان يختلس منها بعض الوقت للتحدث معها عبر الهاتف

ولكن هل ذلك يكفى؟

لا لم يكفى بعد ،هو يريدها زوجته

وأخيرا جاء اليوم المنتظر، وهو يوم عقد القران

فذاك هو اليوم الموعود لكل العشاق، ينتظره بلهفة ولكن يشوبها بعض القلق التوتر، وأحياناً الشك والخوف

 

“يالا يا جميل الميكب أرتست برة”

 

قالتها تقى بإبتسامة إلى صبا،وهى تجهز ما سوف تحتاجه

ظلت تدور الأخرى في أرجاء الغرفه وهى تحرك أناملها بتوتر بادى، وأردفت : أنا قلقانة أوى يا تقى وهموت من الخوف

تقى :ولا تخافى ولا حاجة، سيت الرائد شكله بيحبك أوى

ماتخافيش من الراجل اللى بيحبك ،حتى لو كان قوى لآنه هيبقى قوى مع الكون كله ،وهيجى لحد عندك يبقى أضعف واحد فى العالم

هو ده الحب يا صبا، هيبقى حنين معاكِ ،حتى لو كان قاسى

جلست على المقعد وذكرياتها تهاجمها صعب عليها النسيان، صعب أن تمحى كل ذلك، وكأنه لم يحدث

تريد لو تفقد ذاكرتها، فحينها سترتاح حقاً

سيهداء أحتراق روحها ،ونزيف قلبها سيتوقف عن نزف الدماء

مسحت على خصلات شعرها بارتباك، وأردفت:ربنا يستر ،ومايطلعش زى حسن

تقى:ليه بتقولى كده بس، يلا يا حبيبتى تعالى عشان تعملى الميكب

وبالفعل أتجهت معها إلى المراءة التى سوف تزينها وهى عالم آخر، هى الآن لا تتذكر حمزة، هى الآن تتذكر حسن وجحيمه

وضربه لها، وأهانته لها

والأكبر هو خيانته لها فى منزلها، وهى واجبها أن تصمت ،وإن تحدثت يهَّم عليها بالضرب

فذاك هو الذى تتذكره من ذلك الفستان الأبيض التى كانت لا تراه باللون الأبيض

هى تراه بلون الدماء

___________________

**فى المساء**

أنتهت من زينتها حتى أصبحت أقل ما يقال ملكة جمال العالم

ولكن الخوف ينهش قلبها ،وكأنه وحش يفتك بالقلوب

أتجهت بخطوات بطيئة، وتذهب خطوة وترجعها مرة أخرى ،خائفة من الذى سيحل بها ،خائفة منه فهو فى النهاية السفاح ،بالطبع ذلك اللقب ليس من فراغ ،عيونها تنغلق وتنفتح، خطواتها غير متزنه وكأنها على وشك فقدان وعيها

رآها …..رأى أميرته الفاتنة بطالتها الساحرة ،مرتدية فستان الزفاف ، تقدم أليها بخطواته الثابتة الرزينة وتعلو ثغرة إبتسامة السعادة ، أمسك يداها وطبع عليها قبلة مليئة بالحب، نظر لعيونها المرتكبة أراد لو يطمئنها ،أراد لو فقط تصدق قلبه الولهان ،تقدم بها ممسك بيديها وكأنه يملك الكون بأكمله

وأخذها عدة خطوات وهو يتمايل معها وكأنه يعلن لها أن قلبه يتراقص فرحاً

أما عن الفتاة الأخرى التى كانت تجلس بجانب شقيقها ونيران الغيرة والحقد تنهش جسدها، كيف لا وهى التى تعشقه منذ طفولتها ،كيف لا وهى تحبه وهو يعتبرها شقيقته ،عيونها لو تستطيع تسديد السهام لكانت قتلت صبا ،وأقسمت بداخلها أنها سوف تهدم تلك الحصون

نعم هى تريد أن تهدم حصون غرامه لها

وتريده يصبح إليها فقط

فذاك هو الحب الغير متبادل ، يشع منه ظلام

تقدمت بخطوات سريعة، وهى تحاول السيطرة على حالتها تلك ،ورسمت الإبتسامة المزيفة على ثغرها

نظرت إليها،وكأنها تقييم جمالها وأردفت :مش معقول، عروستك حلوة أوى يا حمزة

عمر بمزاح :بس يا ستى ده بيغير عليها اسكتى

حمزة وهو يضحك ويلف يديه حول ذراعيها :أيوة صح كده أنا بغير عليها

شاهندة :ههههه هتغير عليها منى يا حمزة

تعالى يا عروسة أنا بنت عم حمزة

صبا بإبتسامة خفيفة : أهلاً بيكِ

شاهندة :لا لا لا أنا لازم أحضنك

جذبتها إليها بحب مصنع،ثم أردفت بجانب أذنيها: أهلاً بيكِ فى جحيم السفاح

تسمرت مكانها من تلك الكلمات ، بماذا تقصد هى

فكان قلقها كافى جعلته الآن يفيض أكثر وأكثر

ظلت عيونها تتحرك على جميع الحضور

ماذا تفعل هل ترفض الزواج ،ماذا تفعل إذا تعامل مع ابنها بسوء ،ماذا تفعل إذا فتح جرحها الذى لم يغلق بعد، هاجمها الصداع الشديد،لم تعد الرؤية واضحة

تماسكت وتظاهرت بالصمود ،وهى تقف بجانبه

وسيف الذى يلعب مع عمر بمرح

ظلت شاردة هكذا إلى أن فاقت على حديثة

حمزة :المآذون جيه يا حبيبتى

نظرت له وتود الصراخ بلا ،لا تود دخول جحيم آخر يكفى ما حدث من حزن لقلبها الذى يُكفى لسنوات عمرها القادمة ، ولكنها ماذا سوف تفعل

“حبيبتى مالك”

قالها حمزة بقلق، وهو يرى تعبير وجهها الخائفة منه

أخذت نفس عميق لتهدئ روعها،وأردفت:مافيش أنا كويسة

حمزة :طيب يا حبيبتى، تعالى بقى عشان كتب الكتاب

أمسك يديها المرتعشة الباردة، وهى فى تشتت من أمرها ،فهو يعاملها برفق وحنان ،إذن ما ذلك الخوف

جلست على المقعد وهى ترى الأوراق والتجهيزات وتفعل ما يقوله لها المآذون إلى أن تم الأمر

“بارك الله لكما وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير”

فاقة من شرودها على تلك الكلمات التى قالها المآذون، بعد إنهاء عقد القران

ومع كل دقيقة تمر ،تزداد نبضات الخوف فى قلبها

تزدرد ريقها بصعوبة بالغة ،ماذا تفعل فهى أصبحت زوجته الآن، أصبحت فى جحيم مرة أخرى

وقف أمامها وطبع قبلة عميقة على جبينها وأردف:ألف مبروك يا روحى

نظرت حولها لم تجد الحضور، إذن هم ذهبوا وهى كانت شاردة

ولكنها لم تجد ابنها في المنزل

ألتفت إليه وهى تعقد حاجبيها وأردفت :سيف فين

حمزة :سيف أتصاحب على عمر وروح معاه ، هههه بيقولى هيخلى عمر يعلمه يبقى ظابط

صبا بغضب:أزاى تعمل كده

حمزة :وأيه المشكلة يا حبيبتى ،عمر قالى عشان نبقى لوحدينا يعنى

صبا :أنا مش هبلة يا حمزة، أنت إلى خليته ياخدوا صح

حمزة بهدوء:أيوة صح يا صبا ،وفيها أيه ده يوم فرحنا يا حبيبتى، يعنى طبيعى نبقى مع بعض

أفردى وشك بقى، مش بحب أشوفك كده

يلا يا حبيبتى تعالى نصلى

نفضت يديه من ذرعها وأردفت بغضب ممزوج بخوف

_شيل أيدك من عليا

حمزة :فى ايه يا صبا مالك

صبا :أبعد عنى

حمزة : حبيبتى ما تخافيش منى

ولكنها كانت بالفعل خائفة ،بل فى حالة من الرعب ماذا سيحل بابنها ،هل من الممكن أن يحل به سوء

حمزة :صبا فى أيه أنا أكيد ماقصدتش حاجة ،أنتِ عارفة أنا بحب سيف أد أيه

صبا :عاوز منى أيه

حمزة :تعالى نصلى مع بعض بس ،يلا يا حبيبتى

أتجهت معه وتوضأت وصلت وراءه

أنهت الصلاة ولكن كلمات شاهندة لم تفارقها “أهلاً بيكِ فى جحيم السفاح”

لا لا هى لا تريد جحيم آخر، يكفى لذلك الحد يكفى

حمزة بإبتسامة :الجميل سرحان فى أيه

لا لا مش هسمحلك تسرحى فى حد غيرى وبس

أمسك يداها وتوجه بها إلى الفراش

هى الآن تراه ذاك الوحش، هى الآن تراه زوجها القديم، نعم ترى وجهه وترى إبتسامته، وترى عنفه وضربه لها تراه هو نفس الملامح،ترى فى قلبها نفس الخوف، ذات إنقباض القلب

أختفت ملامحه الوسيمة المطمئنة لها ،وظهرت ملامح ذاك الرجل الذى كان زوجها، وهو يعنفها

لم تستطع فعل شىء سوى أنها تقوم بدفعه بكل ما أوتت من قوة

وتردد تلك الكلمة:بكرهك أبعد عنى، بكرهك

حرام عليك بكرهك أبعد

ظلت تدفعه هكذا وهو فى حالة من عدم الاستيعاب

هل قالت له أنها تكرهه؟

هل إلى ذلك الحد، وذلك ليس خوف إنما هو كره

حطمت قلبه الآن

فحالات القلب تآتى من كلمات الأحبه

فهناك كلمات تجعل القلب يتنفس فرحاً

وهناك كلمات تجعل القلب يموت مختنقاً

أبتعد عنها وهو يراها تضع يداها على أذنيها وكأنها لا تريد سماع مجرد صوته ولا تريد رؤيته

 

أنتهى الفصل الخامس 🤷

ماتزعلش يا حمزة ألف مين يتمناك والله😂

أنا ماعملتش كآبة كتير أهوة

ده تسخين بس والله

معلش الفصل قصير بس هعوضكوا

يلا بقى عايزة توقعااات💗

أنتظرونى فى مزيد من التشويق والغموض

فى رواية أحتل قلبى مرتين” وميض الغرام”

بقلم شيماء عثمان

 

الفصل السادس من رواية أحتل قلبى مرتين

“وميض الغرام”❤

كيف لكِ أن تفعلِ بى هكذا..؟

كيف لكِ تسديد تلك الطعنات إليَّ ..؟

هل تظنِ إننى ﻻ أشعر..؟

كيف تظنِ ذلك، وأنا من رددت لكِ كلمات العشق والهوى..؟

يا لكِ من قاسية عديمة الرحمة

يالكِ من مجرمة تفتك القلوب

ويحاً لقلبى الذى أحببك

ويحاً لِروحى التى أعطتها لكِ بصدرٍ رحب

ويحاً لِحبى التى تبغضيه الآن

ليتنى لم أقابلك ،ليتنى لم أحبك

فكان لم يصرخ القلب بآنات الآلم

جعلتينى للحظة أرى كل شىء جميل

جعلتينى للحظة أتخلى عن مفاتيح قلبى إليكِ

والآن تجعلينى أقسم بتحويل تلك اللعنة إليكِ

نعم سآثأر لقلبى ،وأحول لعنة حبه إليك

سأنتقم يا قلبى تحمل قليلا

 

أوشك قلبه أن يقف من تلك الصدمة، من كلماتها السامة التى قالتها له

فهو الذى بات ينتظر منها قول أحبك ،وهى الآن تبوح بكرهه

فذلك هو أصعب شعور، وهو انتظار الشىء ولكن القدر يجعلنا نحصل على نقيضة

أبعد نفسه عنها، وهمَّ بالوقوف وهو فى حالة ذهول تام

نعم يعلم أنها خائفة …قلقة ،فى حالة إرتباك

ولكن الجديد هو أنها تكرهه

أذدردت ريقها بتوتر بعد أن أتضحت لها الرؤية من جديد، وعلمت أنه هو

ولكن ليس كما تعودت على نظراته الحنونة المطمئنة لها

هو الآن ينظر إليها بغضب عارم، لم تراه حتى فى زوجها القديم

ولكنها لا تعلم أنه جريح، قلبه جُرح بسبب الطعنات التى سُددت إليه أثر كلماتها

تراجعت للوراء وهى تراه فى تلك الحالة ،نعم تراه كما نُعت ،تراه السفاح

وهى الآن فى جحيم السفاح

اقترب منها والغضب أعمى عيونه

أما عنها فلم تفعل سوى الابتعاد بظهرها إلى الوراء

إلى أن ألتصقت بالحائط

تقدم إليها ،ولم تفصل بينهم سوى عدة سنتيمترات صغيرة

ويراها تبكى وترتعش وتمسك خصلات شعرها،تكاد تقطلعه فى يديها وتتحاشى النظر إلى عيونه ،إلى ذلك الحد خائفة منه؟

غضب من ذاته ،فهو الآن يريد آخذها بين ذراعيه يريد أن يجعلها تشعر بمدى غرامه لها

ولكنها حتى لن تعطيه تلك الفرصة

حمزة بهدوء:أهدى يا صبا …أهدى

أنا مش هعملك حاجة، أنا وعدتك انى أحميكِ

ووعدتك أنى أفضل أحبك، بس للآسف الوعد التانى مش هيتنفذ

مش انا يا صبا…. مش أنا اللى يتقالى بكرهك

مش السفاح اللى الكل بيخاف بس من سيرته يتقله كده

عن ذكرة لتلك الكلمة -السفاح- تراجعت للوار ونظرت إليه بعيون باكية وأردفت:أطلع برة

نظر إليها بسخرية ،فهى فى تصميم حاد أن تدهس قلبه بقدميها، وتقوم بدفنه بكل سرور

خرج من الغرفة فى غضب عارم

هل تلك هى اللحظة التى تمنها ..؟

كان قلبه يفيض إليها عشقا

كان يود أن يقول لها العديد والعديد من كلمات الغرام كان يود أن تصبح زوجته

ولكن ما كان مقابل ذلك سوى إهانة كبرياءة

دلف إلى غرفة مجاورة لها ،ورمى بجسده على الفراش، وعلامات الاستياء تظهر بوضوح على وجهه

يعلم جيداً لو لم يكن يحبها لكان أعطها درسا تندم عليه طيلة حياتها، ولكن قلبه لا يسمح بذلك

قلبه يشن الحرب ،ويستعد بحصون منيعة

اغلق عيونه محاولاً النوم ،ولكن جفاه النوم هو الآخر مثلما جافته هى من قبل،يعلم أنه لم يستطع أن يجعلها مجرد تبكِ

سيتحمل حالتها ،لكن إلى متى؟

تهاجمه الأسئله وكأنها جنود تشن المعارك داخل عقله

أهى خائفة؟ أم أنها تكرهه بالفعل

أم أن ذلك كابوس مؤلم وسوف يستيقظ منه قريباً

أما عنها فهى حالة من الصدمة والتوتر معا

هى لم تفعل ذلك قاصدة، هى فقط تذكرت أسوأ أيام حياتها، هى لم تعش حياة هينة

هى رأت ملامح زوجها القديم على وجهه

شعرت بالخوف… ما جرمها إذن، ماذا تقول له ؟

بالطبع هو غاضب ،بالطبع هو يريد قتلها الآن

وأين ابنها الآن كيف تنام بدونه …؟

ظلت هكذا على الفراش ،تبكى بآلم إلى أن استسلمت للنوم، أو فقدت وعيها من شدة البكاء

 

★٭★٭★٭★٭★صلى على الحبيب★٭★٭★٭★

 

فتحت عيناها بالكاد وهى تشعر بآلم فى رأسها ، نظرت إلى الفراش لم تجد ابنها ، تذكرت ما حدث بالأمس ،قامت من الفراش ،وأتجهت خارج الغرفة

أما عنه فعيونه لم تعرف النوم ،فالنوم يأتى لذو البال المرتاح ،وهو الآن محطم الروح، سمع فى الخارج صوت خطواتها فقام بالخروج هو الآخر

تقابل مع عيونها الحمراء المرتبكة،لم يعرفا ما هو الكلام الذى يُقال فى مثل تلك المواقف

وجدها ترتعش ،وكأنها تخاف أن يقوم بضربها

تقدم إليها فى هدوءه المعتاد،هدوءه الذى يتنافى ويتعارض كل المعارضة مع قلبه … قلبه ! هل هو الآن أصبح له قلب … بالطبع لا هو سوف يُخَرِّج قلبه من حسبانه

هو الآن في تشتت تام تارة يضع إليها الغذر ،وتارة أخرى يضع كبرياءه أمامه

” طبعاً عايزة سيف”

قالها حمزة بسخرية إليها

صبا : أنا فعلاً عايزة سيف ،ماتعودتش أنو يبعد عنى

حمزة أنا آسفة على اللى حصل إمبارح

حمزة :آسفة! أنتِ بتتكلمِ بجد

عموماً مش عايز أفتح فى اللى حصل إمبارح

وهروح النهاردة أجبلك سيف ماتقلقيش

صبا:أنا عارفة إنك زعلان مني ،بس أرجوك قدر موقفى

حمزة بغضب:صباااا…. أنا قولت مش عايز كلام

ثم ذهب من المنزل صافعاً الباب خلفه

جلست على المقعد تبكى ،هو ليس له ذنب بحالتها تلك ،هو اعترف إليها بحبه ،ولكن لو يعرف ،لو يعرف أنه ليس بيديها شىء

نظرت حولها فى المنزل بخوف وهى تستمع لخطوات غريبة داخله،لم تستطع أن تقوم لترى من داخل المنزل ،تمكن الرعب منها ،وظلت تبكى وتفكر تُرى من ذلك المجهول هل من الممكن أن يكون حسين

ولكن كيف يستطيع الدلوف إلى المنزل المحاط بالعديد من الحرس

هى الآن لا تستطيع فعل شىء سوى التفكير والدعاء

أما عنه فاتجها إلى الخارج والغضب مسيطر عليه ،هى أهملت قلبه ،هى تعلم أنه يحبها ورغم ذلك أهانت ذلك الحب

فالحب زهرة وواجبنا أن نرعها ونرويها بالمياة

ولكن ماذا يحدث إذا لم نرويها

بالطبع ستذبُل يا عزيزى

ولكن ماذا عن قلبه إذن، هل سيتوقف عن تلك الترنيمات التى يعزفها لحبها؟

أم سيظل يعزف إلى أن يموت

ماذا هى المعادلة الصحيحة ؟

قاد سيارته بسرعة بالغة متجهاً إلى منزل عمر

ترجل من سيارته، وأتجها إلي منزل صديقة ،وقام بالطرق على الباب

فتحت الأخرى وهى تتمايل أمامه وأردفت : حمزة !فى عريس ينزل فى صبحيته برضو

حمزة :أصل كنت جاى عشان سيف

عمر:ياعم سيف بيلعب بلايستيشن، ونسيكوا أساسا

سيبوا معايا احنا أتصاحبنا أوى

حمزة:لا يا عمر هاتوا عشان صبا عايزاه

عمر :طيب يا شاهندة أدخلِ هاتى عصير وجيبية الجنينة ،تعالى يا حمزة

عمر وهو يجلس على المقعد:فى ايه يا عم السفاح عملت ايه؟

حمزة بضيق:أيوة مهو نقك عليا هو اللى جبنى ورا

عمر:هههههه فى ايه ياض قلقتنى

أغمض عيونه ووضع رأسه بين يديه وأدف : قالتلى بكرهك يا عمر تخيل

عمر: وده ليه، انت عملت ايه ..؟

حمزة :والله ماعملت حاجة يا عمر، لاقيتها مرة واحدة أتحولت وفضلت تذقنى، وتقولى بكرهك، لحد ما سبتلها الأوضة ومشيت

عمر:طيب ما تضايقش نفسك كده ،وحط فى إعتبارك اللى حصلها زمان يا حمزة ،اللى مرت بيه صعب

حمزة :عارف يا عمر، بس هى جرحتنى وأهانتنى كمان ،عارف لما قولتلها انك خدت سيف كانت شوية وهتولع فى الشقة

سيف :عمو حمزه

حمزة :تعالى يا حبيبى إحنا هنروح لماما

سيف :ماشى بس أنا عايز أجى تانى عند عمر

حمزة :عمر حاف كده

عمر :يابنى هو أنا معقد زيك

حمزة :يلا يا سيف

شاهندة :خليك شوية يا حمزة

حمزة :معلش مرة تانية

آخذ سيف وقاموا بالركوب فى السيارة

سيف:عمو حمزة هو أنت هتعيش معانا

حمزة :آه يا حبيبى ،أيه رأيك تقولى بابا

سيف :لا لا ماينفعش

حمزة :ليه ماما اللى قالتلك؟

سيف :ماما ماقالتليش حاجة، بس أنا خايف لو بقيت بابا تمشى وتسيبنا

أوقف السيارة على أثر تلك الكلمات

حمزة :لا يا حبيبي أنا مش هسيبكوا ،أنا هفضل معاكوا علطول

سيف : أنا سمعت ماما بتقول لطنط تقى أنك بتحبها هو أنت فعلاً بتحبها

حمزة بتنهيدة حارة :أيوة يا سيف فعلاً بحبها

سيف:طيب وماما

حمزة :أيه رأيك نروح نشترى شيكولاتة

سيف :الله أنا بحب الشيكولاتة

 

★٭★٭★٭★استغفر الله العظيم★٭★٭★٭★

ظلت جالسة هكذا حتى بعد إختفاء ذلك الصوت

ولكنها متيقنة أن كان هناك أحد

نعم فهى كانت تستمع إلى أنفاسه القريبة ،ولكنها تخشى أن ترفع وجهها

استمعت إلى صوت سيارته ،قامت وأزالت عبراتها وهمَّت بفتح الباب

بمجرد أن رأت صغيرها آخذته داخل أحضانها وهى تقبله وأردفت بنبرة يكسوها اللوم :سيف حبيبى،كده تمشى وتسيب مامى

سيف؛ليه يا ماما ؟ده أنا حبيت عمو عمر أوى

نظر إليها بندم على آباحة حبه لها ودلف إلى غرفته وقرر الذهاب ،آخذ ملابسه التى سيحتاجها وأتجه إلى الخارج

صبا:حمزة واخد هدومك على فين

حمزة :مش هتفرق كتير

صبا:هتسيبنا

حمزة :قولتلك قبل كده مش هسيبك

صبا:طيب أنت رايح فين ؟

حمزة :رايح مهمة تبع الشغل ،وهغيب فيها شوية

صبا:حمزة انا عارفة إنك متضايق منى، بس صدقنى يا حمزة أنا خوفت ،بلاش تمشى وأنت زعلان منى

صبا :مش زعلان يا صبا

سيف:بس أنت قولتلى مش هتسيبنا

حمزة :أيوة يا حبيبى انا رايح شغل،مش أنت عارف أنى ظابط ،ولازم أحمى البلد

سيف بحماس:أيوة روح وأنا هحمى ماما

حمزة بإبتسامة :ماشى يا بطل الحراسه برة ،أى حاجة تعوزوها قوللهم، وكمان هخليهم يجبولك شيكولاتة كل يوم

سيف وهو يقفذ:يعيش الرائد حمزة

صبا :حمزة استنى

حمزة :أفندم

صبا : أنت قولتلى إنك واخد أجازة

حمزة :هممم

صبا :معنى كده أنك رايح بمزاجك

حمزة :المهمة ديه لو نجحت فيها هترقى

أكيد الترقية عندى أهم منك

صبا :لا مش أهم

حمزة :يمكن ماكنتش أهم ،لكن دلوقتى بقيت أهم

عن إذنك يا صبا، خلى بالك من نفسك ومن سيف

ذهب وتركها ،لمَ لا يغفر لها ،كان عليه أن يرى خوفها ولكنه قرر معاقبتها بتلك الطريقة

أحتضنت صغيرها مرة أخرى بخوف من ظهور ذلك المجهول في بيتها مرة أخرى

___________________

“عايز تطلع المهمة فى تانى يوم فرحك ،ده انت كنت رافض رفض قطعى”

قالها اللواء مدحت وهو فى حالة من الذهول

“وأنا غيرت رأيى يا فندم وأظن أنى مطلوب بالاسم”

قالها حمزة بثباته المعتاد ،وهو يحرك عنقه يميناً ويساراً

مدحت: طبعاً يا حمزة، كمان عمر طالع ،يعنى أنتو الأتنين هتنهوا المهمة بنجاح كالعادة

حمزة :إن شاء الله

ياريت تخلينى أشوف المعلومات المتوفرة،عشان أقدر أعمل الخطة

مدحت :ليل الحسينى ،طبعاً عارفه ،أكبر تاجر مخدرات وأسلحة وماحدش عارف يمسك عليه حاجة

حمزة :وأيه الجديد

مدحت: الجديد بقى أن أحنا أتفقنا مع بت وهى المفروض عاملة نفسها أنها بتحبه ،وهو كمان بيحبها فطبعاً بتقدر تجيب المعلومات منه بسهولة

حمزة:هممم وجابت أيه بقى

مدحت :النهاردة الساعة ١٢باليل فى شحنة مخدرات داخله فى طريق******

طبعاً مهمتك أنت وعمر أنكو تمسكوهم متلبسين

ومهمتك إنك ترسم الخطة المناسبة وتعرضها على عمر والقوات اللى معاكوا

حمزة :أعتبروا حصل يا فندم، أنا هروح لعمر أتفق معاه

خرج من المكتب متجهاً إلى عمر تحت نظرات زمائله المندهشة من وجوده في ذلك اليوم

عمر :يخربيتك أيه اللى جابك

حمزة :هنزل المهمة يا عمر ،ولا أنت عايز تترقى لوحدك

عمر :آه وبتهزر كمان

حمزة :أدخل معايا يلا عشان هجمع القوات ونشرحلهم الخطة

دلف إلى الداخل، وكعادته رسم الخطة بمهارة وفطنة وجعل الجنود على استعداد تام للقيام بتلك المهمة

ثم أردف:مش عايز أى مخلوق يعرف بالمهمة ديه

★٭★٭★٭★لا حول ولا قوه إلا بالله★٭★٭★٭★

 

حمزة :مش عايز أى صوت، أحنا زى ماقولنا فريقين وكل فريق عارف مهمتة ،وأنا هبقى مع فريق***

وعمر مع فريق***

وزى كل مهمة لازم نتشاهد قبل ما نبدأ، المهمة ديه من نوع خاص ،مش زى أى مهمة ،لآننا ممكن كلنا نموت لو بس ماركزناش

عمر :بالظبط كده استعدوا فى أماكنكوا واستنوا الإشارة وفى اللحظة ديه تتم عملية الهجوم

ترصص الجنود فى مكان المراقبة، إلى أن حان وقت وصول الشحنة، وبالفعل وصلت ،وبدأ فريق حمزة بالهجوم

ولكن خلفت بهم الظنون، ومات أكثر من نصف القوات، فاضطر فريق عمر على الهجوم أيضا

ظلوا يعملوا بجد وحذر، ولكنهم رأو عصابة مهولة فأنهم مهربين سلاح أيضاً

أوشك فريقهم على الفناء بالرغم من مقاتلتهم بشجاعة

ولكن على السفاح أن يتصرف بمهارة، تسلل فى الخفاء إلى أن وصل إلى الرأس الكبير

حمزة:اللى هيضرب رصاصة واحدة زيادة هفرتك دماغه

ليل :أنت فاكر إنك بتهددنى

حمزة :لا مش حمزة البندارى اللى يهدد ،السفاح بيقتل بس ولا مش بتسمع عنه

ليل بخوف:نزلوا سلاحكوا

حمزة :أيوة صح كده بتسمعوا الكلام

ثم أكمل بابتسامة الساخرة:أهو البوكسات وصلت وهتشرفونا الليلادى

لموهم يا رجاله

ليل :هتندم صدقنى، هتندم قريب أوى

تم القبض عليه، وهو يصوب له نظرات نارية

عمر :حمزة أنت متصاب

حمزة :مش مشكلة يا عمر هطلع الرصاصة ،مش حكاية يعنى

عمر :حمزة الجرح عميق، وأنت سخن جداً أتفضل معايا على المستشفى يلا

 

_____________________

الطبيبة :خليك هنا يومين

حمزة :لا أنا هروح، مش بحب المستشفيات

عمر:يابنى بطل عند بقى واسمع الكلام

حمزة :عمر أنا قولت هروح … كمان أنا مش مطمن لِليل ده ،خايف يوصل لصبا ،وأنا هنا من إمبارح بسبب البنج

عمر :طيب تعالى هوصلك

**فى السيارة**

عمر : أهتم بنفسك شوية يا حمزة، وبطل الاستهتار ده

حمزة :عمر أحنا ظباط مش بتوع كرة

عمر :صحيح بمناسبة ظباط ديه ،بعد الأجازة هنترقى

يعنى هتبقى مقدم

حمزة :مش فارق يا عمر

عمر :يلا انزل وصلنا

حمزة بقلق :فين الحرس

عمر :مش عارف طب تعالى نشوف

أتجهوا سريعاً إلى الداخل فى حالة من القلق ،إلى أن سمعوا صوت صرخات زوجته

ركض سريعاً إلى مصدر الصوت ،وجدها تصرخ وهى جالسة على الأرض

حمزة بقلق:أيه اللى حصل ،وفين سيف

نظرت إليه بنظرة غاضبة وأردفت:خطفوه … خطفوا ابنى بسببك وهيموتوه

 

إنتهى الفصل السادس 🤷😂

عايزة تفاعل بقى الفصل الجاى ضرب نااار

ياعينى يا سيف كنت طيب أهئ أهئ😥

ياترى ايه اللي هيحصل

كالعادة هنعرف المرة الجاية 💗

إنتظرونى فى مزيد من التشويق والغموض

بقلمى شيماء عثمان

 

الفصل السابع من رواية أحتل قلبى مرتين

” وميض الغرام”❤

 

الوقت ،الوقت سينتهى وابنها سيموت  ليس عليها سوى أن تقرر الآن

ولكن ذلك القرار سيكون هلاكها حتماً

ياله من أمر صعب

أغمضت عينها ،وتنفست بعمق

ضغطت… ضغطت على السلاح مصدراً صوته،وفتك بجسد زوجها الذى وقع أرضاً أثر تلك الرصاصة

 

★فلاش بااااك أمس★

وقف مذهول من أثر حديثها ذلك،ثم أردف :يعنى أيه خطفوا سيف

صبا:هتعمل فيها متعرفش ،انت اللى خليتهم ياخدوا ابنى، أنت بتنتقم منى

حمزة :ايه الكلام الفارغ ده

صبا:ماتمثلش يا حمزة ،هما قالولى إنك قولتلهم يخطفوا سيف

حمزة :كدب والله كدب

صبا :ابنى هيموت، انقذ ابنى أرجوك

ابنى هيموت

جلست كما هى تبكى، وترجوه أن ينقذ صغيرها

حمزة : مش هسمح بكده يا صبا ،صدقينى حتى لو كلفنى حياتى هنقذه

رفعت عيناها المليئة بالدموع ،وأردفت :رايح فين

حمزة :رايح أجيب سيف

أتجها إلي الخارج ،ماذا يفعل، وكيف سينقذه

ظل يفكر حتى أتاه صوت الهاتف

“مبروك الترقية يا سيت المقدم”

قالها ليل والإبتسامة الخبيثة حليفته

حمزة :آه يا بن ال*** أنت هربت

ليل :هههههههه هو أنت فاكرنى هقع ولا أيه

لا فوق،مش ليل الحسينى اللى يقع

حمزة بصوت كالرعد :سيف فين ؟

ليل :هممم ده طفل زنان أوى ،صدعنى بعياطه

حمزة : قسماً بربى لو حصلوا حاجة موتك مش هيكفنى يا ليل، فاهم أنت ماتعرفنيش

ليل :يووو يا حمزة ،ماقولتلك أنا مش بأوقع يا أخى هو أنت بتنسى بسرعة ليه بس

حمزة :عاوز أيه ؟

ليل :كده تعجبنى ،فى عربية هتجيلك دلوقتى أركب فيها، وأرمى موبيلك، وتيجى لوحدك، لو أى حد عرف هموته ،فاهم سلام بقى يا….يا حبيبى

أغلق الهاتف وظل يدف بيديه على الجدار بعنف وأردف بغضب :هقتله يا عمر ،والله هقتله

عمر :حمزة أهدى لايعمل حاجة فى الواد، ماينفعش عصبية، لازم نفكربهدوء، كمان أنت متصاب

ظل يدور حول نفسه ،ويحك رأسه لعله يستطيع التفكير إلى أن لمح سيارة تأتى تجههم

حمزة :أهية العربية أنا هروح

عمر:استنى هنا، أنا جاى معاك

حمزة :لا يا عمر ماينفعش قالى لوحدك

لم يستطيع أن يتكلم أكثر، بسبب تلك المادة التى وضعوها على أنفه هو وصديقة الذى وقع أرضاً

وأخذوا حمزة إلى سيارتهم

 

★٭★٭★٭★صلى على الحبيب★٭★٭★٭★

 

فتح عيناه والرؤية غير واضحة ،ويشعر بالوجع فى رأسه، ولا يستطيع التحرك بسبب تلك القيود الحديدية الملتفة حول يداه وقدماه بقوة

ليل :صح النوم يا بطل ،كل ده نوم

حمزة بهدوء:سيف فين يا ندل

ليل :تؤتؤتؤ عيب يا حمزة، عيب يا حبيبى كده

ده أنت روحك تحت أيدى

حمزة :أنا روحى تحت أيد ربنا، مش أيد واحد قذر زيك،ممكن أيدك دى تبقى سبب فى موتى ،وتبقى حكمة من ربنا برضوا ،ربنا اللى أنت ماتعرفوش

ليل :همممم لسانك طويل يا حمزة ،لسانك طويل أوى

عشان كده بقى لازم تتعاقب

حسام:سيبلى أنا المهمة ديه يا باشا

حمزة بذهول :حسام

حسام :أيوة حسام أيه مستغرب

دايماً أنت الأحسن، وأنت اللى بتترقى ،وأنت وأنت

زهقتنى يا أخى، هو مافيش غيرك ولا أيه

حمزة :حسام أنت مجنون ،تخون بلدك عشان شوية غيرة ،فوق يا حسام

ألتفت إليه الآخر بغضب مردفاً :وبلدى عملتلى أيه يعنى ،غير أنى أكون خاضع لأومرك وأنفذها ،لكن فين حسام والسفاح فين

حمزة :حسام بطل غباء ،أنت ظابط كويس ماتضيعش نفسك

حسام :لا مهو أنا مش هضيع، لما أخلص منك مش هضيع ،بالعكس أنا اللى هاخد مكانك

إبتسم الآخر بخبث وهو يراهم هكذا

ليل :بالظبط يا حسام ،تعرف يا حمزة لولا حسام ماكونتش عرفت أهرب

حمزة :حسام أنا هخرج من هنا غصب عنك،لو ما أنقذتنيش أنا هفرمك

حسام :هههههه بتهددنى وأنت تحت أيدى

حمزة:لا مانا مابخفش مش السفاح اللى يخاف

حسام بهدوء:السفاح…السفاح…السفاح

ثم أكمل بغضب :زهقنا بقى من السفاح ،السفاح اللى كل أما يدخل مهمة يكسبها،السفاح اللى بسبب وجوده بيترقى، وانا بفضل زى منا ،مع أنى قبلك فى الشغل ،وجودك بيأخرنى عشان كده هنهيك

ليل :هممم متجوز من يومين، للآسف يا حبيبى مش هتلحق تتهنى بجوازك

عارف… أنا هخلى حسام يعذبك الأول،بس تعرف مين اللى هيخلص عليك ،مش هتصدق لو قولتلك مش هتصدق ،هجيب حبيبة القلب تخلص عليك هنا

حمزة :ماحدش ليه دعوة بصبا ،قسماً بربى هموتكوا كلكو لو حد لمس شعرة منها ،أنا قدامك أقتلونى أنا

ليل :يلا يا حسام ،عايزه يبطل غروره ده

تقدم إليه بشر، وظل يسدد له اللكمات ،ويصعقه أحياناً بالكهرباء ،فيجعله يفقد الوعى ثم يصعقه تارة أخرى يجعله يفوق

ظل يكل له الضرب المبرح هكذا حوالى ساعة من الزمن

ليل :لا لا ده حسام أتوصى بيك أوى ياسيت المقدم

ألتفت إليه الأخر وأردفت بشر :سيبنى كمان يا ليل

ليل :لا لا يا حسام، ماتفقناش على كده ،هو هيموت على أيد حبيبة القلب

دخلوهم يا رجاله

دلفت صبا ببكاء مرير، وهى فى حالتها تلك، وملابسها ممزقة، وابنها مقيد أمام عيناها

حمزة :سيبهم سيبهم، موتنى وسيبهم

ليل :هههههههه هتموت ما تستعجلش أوى كده

بس هنقيلك موته حلوة ،عشان تعرف أنى بحبك

بيقولوا أحلى موتة اللى بتبقى على أيد اللى بنحبهم واللهفة اللى فى عيونك ده حب مش شىء تانى

مراتك اللى هتقرر تقتلك ولا لا

صبا :عايز مننا أيه حرام عليك سيبنا

ليل :هسيبك يا حلوة، ماتخافيش ده أنا مافيش أطيب منى

هااا أختارى، القرار قرارك هتموتيه ولا تموتى ابنك

صبا : أيه اللى أنت بتقوله ده، مش هموت حد

حمزة بوهن، وجرح يده ينزف، وجسده ملئ بالجروح:سيبهم سيبهم ،وأنا هعملك اللى أنت عايزه هما لأ

ليل :هههههه مين يصدق أن السفاح بيترجانى

سيف :مامى فكينى أنا خايف

صبا :ما تخافش يا حبيبى ،هنخرج صدقنى

ليل :هممم شكلك هتتعبينى معاكِ ،شايفة الجهاز اللى قدامك ده ٢٠دقيقة بالتمام هينفجر ،بس طبعاً هكون خرجتك من هنا ،الجمال ده خسارة فيه الموت

مين بقى اللى هيفضل يا ليل، مين اللى هيفضل

آه أفتكرت جوزك وابنك

صبا برجاء : لا لا أرجوك بلاش، أرجوك

ليل :تمام بلاش ،يلا بقى فكرى بسرعة، الوقت بينتهى

وهتخسريهم هما الاتنين الوقت بينتهى

 

“أضربى يا صبا أضربى ما تخافيش”

قالها حمزة إلى صبا، مشجعاً إياها كى تصوب عليه الرصاص

صبا ببكاء:لا لا لا حمزة مش هينفع، أزاى عايزنى أعمل كده

حمزة :ماتبقيش غبية، هيقتلوا سيف اضربينى بالرصاص يلااا

ليل :العداد بيعد ،والمخزن هينفجر ،خمس دقايق بس، خمس دقايق وابنك وجوزك هيموتوا أدامك ،يلا انقذِ واحد فيهم وموتى التانى، والرصاصة اللى يموت فيها تكون فى القلب فاهمة

لو ماكنتش فى قلبه هموت الأتنين قدامك

سيف برعب:مامى انا خايف ،أرجوكِ ماتموتنيش

حمزة :ماتخافش يا سيف

يلا صبا، يلا أنا مسامحك مافيش وقت يلا ،أنا وعدتك أحميكوا

أغمضت عينها بآلم وهى تفكر ،ولكن بماذا تفكر

ياللحسرة تفكر هل تقتل زوجها أم ابنها

ما فائدة البكاء ،وقلبها تحطم إلى أشلاء؟

تراه ماكس أمامها ،يريد البكاء على حالتهم تلك، يريد شن المعارك مثل معارك قلبه ،يريد تغطية جسدها من أثر ملابسها الممزقة ،وهم ينظرون إليها كالوحوش

ينظر إليها وكأنها النظرة الأخيرة

نظرة حملت الكثير والكثير من المعانى ،نظرة وداع… إشتياق …خذلان… عتاب ،أيهما يقصد بتلك النظرات

ولكن النظرة الغالبة هى تشجيعها على قتله، حَسها على إنقاذ نفسها ،وإنقاذ ابنها ،الوقت سينتهى ،سترى ابنها يموت أمام عيناها ،كيف تتحمل رجاء ابنها بأن تنقذه،كيف تتحمل قتل زوجها أمانها بيديها

وهى التى لم ترحمه وسددت له الاتهامات ،باقى دقيقتين… لا يوجد مجال للتفكير ،وهو يشجعها ان تصوب عليه ذلك الرصاص اللعين،أغمضت عيونها بمرارة كيف يطلبون منها قتله وهو الذى انقذها ،كيف لهم ،أمسكت السلاح في يديها المرتعشة ،تراه يحسها على قتله كيف تفعلها ،نعم لا يوجد حل آخر ،عليها التصويب على قلبه كما طُلب منها

نظر إلى عيونها تحدث معها بلغته الخاصة ،فهمت ما يقصد، فهمت أنه يقول لها أحبك إلى الأبد …أحبك

ضغطت على السلاح الذى أصدر صوت هز ذلك المكان اللعين، واستقرت الرصاصة فى جسده، وأنبطح أرضا والدماء تسيل من جسده

أما عنها فتجمدت مكانها ،هل قتلته ؟نعم قتلت زوجها ،قتلته مقابل حياة ابنها ،لا بل هى قتلت روحها معه، قتلت قلبها معه ،نعم ينبض قلبها الآن، نعم ينبض بحروف اسمه ،حروف اسمه التى حُفرت فى قلبها إلى الأبد

صبا :آهاااااا حمزة آهااااا

ليل :يلا يا حلوة فاضل دقيقتين، والجثة تولع

صبا :أبعد عنى ،حمزة قوم عشان خاطرى فتح عيونك، أرجوك، أرجوك يا حبيبى

حمزة بضعف :أخرجِ يا صبا… أخرجِ يا روحى، روحِ لعمر هو هيحميكِ

صبا :لا لا قوم، قوم معايا ،قوم يا حبيبى قوم

ليل :تعالى هنا يابت

صبا :سيب أيدى ،حرام عليك لا

ليل :المكان هينفجر يلا، أنتِ تلزمينى ياقمر

سحبها وهى تراه ينظر لها النظرات الأخيرة، ودموعه منهمرة على ما سيحل بها ،للحظة ندم أنه تزوج بها

فالآن ماهو مصيرها

هو كان يريد حمايتها ،ولكن ماذا يحدث الآن؟

خرجت معهم، وهى تبعد يديهم عنها، فالآن هو موعد الانفجار ،موعد إنهاء حياته للآبد، أغمضت عيونها، وهى تسمع ذلك الصوت الذى فتك بروحها، ثم أنبطحت أرضاً فاقدة للوعي

حسام :البت دى تلزمنى

ليل :قصدك تلزمنا

حسام:ههههه صح عندك حق ،ناخد اللى عايزينوا وبعد كده نخلص عليها هى وابنها

ياااا مش مصدق أنى خلصت من حمزة ،خلصت من الكابوس ده ،مافضلش غير عمر ،عشان أنا اللى أسيطر لازم أخلص عليه

ليل :والله يا حسام أنا أكتر واحد استفدت من حنانك ده ،ههههه يالا بقى مافيش وقت

 

★٭★٭★٭★لا إله إلا الله★٭★٭★٭★

أعتقدوا أن بأفعالهم الحمقاء تلك إنتهوا منه

ولكنهم غفلوا ،نعم غفلوا فكيف للسفاح أن ينتهى على يديهم ،كيف وهو الذى يحمل دهاء بمقدار أضعاف عقولهم المريضة تلك

أفاق عمر من أثر البنج ،وركض على الجهاز الأمنى الذى ساعده على إكتشاف مكان السفاح؛ بسبب ساعة يداه المتصله بساعة يد عمر

وبالفعل علم موقعه ،وأتجها سريعاً إليه

أستمع إليهم بعد أن تم أطلاق النار عليه وذهبوا ،ركض سريعاً إلى رفيقه الماكس ،وحمله وهرول سريعاً إلى الخارج

عمر :حمزة فوق ،حمزة أرجوك فوق

حمزة بضعف :صبا .. ألحقها يا عمر صبا

عمر :استحمل يا حمزة قوم معايا

حمزة :أنا كويس يا عمر أنا لابس واقى

عمر:طيب يلا بسرعة فاضل دقيقة والمكان ينفجر يلا

فلاش بااااك

“رايح فين يا حمزة”

قالتها صبا وهى ترفع عيناها الباكية

حمزة :رايح أنقذ سيف

أتجها إلي غرفته ،وقام بإرتداء الواقى فهو لا يعلم ما سيحل به ،فقرر أنها تكون أقل الخسائر

ثم ذهب إلى الخارج

 

بااااك

عمر :أيه اللى فى أيدك ده بتعمل ايه

حمزة بتعب :بشوف مكان صبا هى لابسة سلسلة تحديد موقع ،يلا أنا عرفت موقعها

عمر :ما فيش وقت يا حمزة ،تعالى المستشفى الأول

حمزة بوهن :سيبنى يا عمر ،لازم ألحق صبا

عمر :أنت بتنزف ،ومش قادر شوية وهتفقد الوعى

حمزة :الواقى حمانى، الجرح سطحى ماتخافش

عمر :القوات دقيقتين وهيجوا،بطل عند، هتموت نفسك

حمزة :مش هسمحلهم يلمسوها ،مش عايز تدخل معايا براحتك أنا هدخل

عمر :طيب أستنى، أنت دماغك ناشفة

ظل يسير متجها إلى المكان الذى سارو فيه عن طريق قلادة صبا حددو مكانها

جسده يؤلمه ،والدماء تسيل منه، ولكن ليس ذلك وقت الاستسلام ،عليه المحاربة

والآن سمع  صوتها الذى يطلب النجدة

ركض بكل قوته التى خارت، إلى أن وصل إلى الصوت

ويحهم لقد حفروا قبورهم بأيديهم ،هل يجرأو أحد  على هتك شرف السفاح ..؟

دخل إليها مقتحماً المكان هو وصديقه ،وهمَّ برفع ذاك الحقير حسام من عليها

تصنموا أماكنهم كيف له أن يكون على قيد الحياة فلقد أنفجر المكان وهو بداخله

أمسكه من ملابسه ،وظل يسدد له اللكمات المبرحة

وفى تلك اللحظة، أقتحمت القوات المكان،وتم القبض عليهم

قامت فى وسط ذهولها ،وسعادتها فى آنٍ واحد، فهى تراه أمامها كما نُعت ؛فهو السفاح

قام عمر بخلع سترته معطيها لصديقه؛ ليقوم بتغطية جسد زوجته، وبالفعل فعل ذلك

أما عنها فلم تفعل سوى أن تعانقه ،غافله عن جراحه التى تنزف بشدة

صبا : آسفة آسفة يا حبيبى غصب عني، والله كان غصب عني، صدقنى أنا بحبك، بحبك أوى، أنت كل حاجة فى حياتى… صدقنى

كانت تلك الكلمات كفيلة أن تجعله يغمض عينه وهو فى راحة تامة ،نعم تمنى قبل موته أن تقول له أحبك وها هى تُلبى النداء الآن

شعرت بثقل جسده وعدم حركته،ظلت تحركه إلى أن وجدت عيناه مغلقه ،والدماء تسيل من جسده

صبا بفزع:حمزة حمزة فتح عيونك، حمزة أرجوك حمزةااااا

 

إنتهى الفصل السابع

اللى فات حمادة واللى جاى حمادة تانى خالص😂

يلا بقى عايزة تفاعل كل ما التفاعل يزيد كل ماهطول فى الفصل

ياترى أيه اللى هيحصل لحمزة

هنعرف المرة الجاية 💗

إنتظرونى فى مزيد من التشويق والغموض فى رواية أحتل قلبى مرتين” وميض الغرام”

بقلم شيماء عثمان

 

الفصل الثامن من رواية أحتل قلبى مرتين

” وميض الغرام”❤

 

هل ينتهى البكاء ..؟

نعم ينتهى إذا تم استنزافه ككل

جفت عبراتها وهى تقف أمام الغرفة الماكس بها

عبراتها متحجرة فى عيونها، وكأنها تحسها على التحمل

ولكن إذا فقدته ماذا ستفعل، ستصبح هى من تسببت فى موته، وهو تقبل ذلك بصدر رحب

ليس عليها سوى الإنتظار

وذلك هو المنهك للروح

نعم ألانتظار ينهش فى أرواحنا المشتاقة

عمر:هيبقى كويس ،أنا واثق

صبا :يارب

سيف بحزن :ماما هو عمو حمزة هيموت

صبا :أدعيلوا يا حبيبى

ظلوا هكذا واقفين فى حالة من القلق والتوتر

ولكن صوت الجهاز بالداخل يعلو ،اضطراب الأطباء وهم يركضون فى قلق جعل قلبها يتضاعف آلامه

عمر:فى أيه يا دكتور

الطبيب :للآسف النبض ضعيف جداً

المريض بيحارب وعايز يفوق ،بس وضعه صعب

عمر :وأيه الحل؟

الطبيب : أحياناً المريض بيكون محتاج دافع عشان يتمسك بالحياة

الحل إننا ندخله حد هو بيحبه، أو يرفيوم حد بيحبه عشان يهيؤه أنو يتمسك بالحياة

عمر:صبا أدخوليلوا

قامت ودموعها تنزل كالشلال، وتجهزت ودخلت إليه الغرفة

وجدت جسده محاط بالأجهزة

جلست أمامه ممسكه بيده ،متمنية من الله أن يحفظه لها

جلست صامته ليس لديها القدرة على الحديث من كثرة البكاء ثم تحاملت على نفسها وأردفت بوهن:آسفة يا حبيبى والله كان قلبى بيتقطع لما عملت كده، أنا السبب فى اللى أنت فيه ،أنا تعبتك أوى معايا، وللآسف ماقدرتش ده ،أرجوك أرجع، حمزة أرجعلى، وأنا صدقنى مش هزعلك تانى

أمسكت يده قبلتها بحب وهى تقول حمزة أنا بحبك، ياااه لو تعرف بحبك أد أيه

حمزة بصوتٍ ضعيف : وأنا عايز أعرف

رفعت عيناها المليئة بالدموع، وعلى ثغرها ابتسامة

صبا :حمزة أنت فوقت، بجد يعنى أنت كويس

قامت بأحتضانه وهى تردد :الحمد لله يارب

الحمد لله رجعتهولى بالسلامة ،الحمد لله

حمزة بوجع :آهااا ياصبا هتموتينى

صبا :بعد الشر عليك يا حبيبى ،ده من فرحتى

حمزة :سيف كويس

صبا : ماتخافش كلنا كويسين، أهم حاجة أنت

حمزة بخبث:صحيح كنتِ بتقولى أيه قبل ما أفوق

صبا بخجل:حمزة الله ،وبعدين أنت فى ايه ولا فى أيه

حمزة :هههههه لا يا روحى مش هتنازل أنتِ لازم تعترفِ

صبا :صحيح أنت خرجت أزاى، ده أنا شوفت المخزن وهو بيولع، وكمان ضربتك بالرصاصة

حمزة؛أيوة ياختى مانتِ رشقتِ الرصاصة فى قلبى

صبا:أنا آسفة

حمزة :حبيبتى أنا بهزر معاكِ ،فداكِ عمرى كله

وخرجت أزاى بقى دى عشان أنا وعمر لابسين ساعة توصلنا لموقع بعض، وكمان كنت لابس واقى من الرصاص ،فالرصاصة ماكنتش عميقة

المهم بقى هتعترفى ولا أرميكى فى الحبس

صبا وهى ترفع يديها :بريئ يابية

حمزة :ههههه سماح المرادى

بس تعرفى أنا تعبان أوى

صبا :ألف سلامة عليك

حمزة :بس فى طريقة عشان أخف

صبا :أيه هى ؟

حمزة :أن مراتى تقولى بحبك ،هخف علطول

صبا :هممم وهى فين مراتك ديه

حمزة :تصدقى بقى أنك حلال فيكِ أنى أتجوز عليكِ

صبا :بقى كده

حمزة :كده ونص

صبا:هتتجوز عليا بجد

حمزة بعند :آه

صبا :حمزة ماتهزرش بالطريقة ديه ،عشان هتحول

حمزة :لا وعلى أيه، مانا شوفتك وانتِ بتتحولى وبتعرفِ تذقى كمان

صبا :يوووة يا حمزة ماخلاص بقى

حمزة :طيب نسينى

صبا بخجل :بحبك …أرتحت

حمزة :لازم يعنى أكون بموت عشان تقوليها

عمر :والله عال يعنى بتحبوا مع بعض ،وسيبنى قلقان كده، ولا من لقى صحابه بقى

حمزة :اسمها من لقى أحبابه علفكرة

عمر:ياعم ماتدوقش

سيف :عمو حمزة أنت ماموتش

حمزة بصوت منخفض:دبش زى أمك

صبا:سمعتك علفكرة

حمزة:ده أنا كنت بكح

★٭★٭★صلى على الحبيب★٭★٭★

حمزة :آهااا براحة ياصبا

صبا:معلش ياحبيبى ،مانا قولتلك خليك في المستشفى شوية

حمزة :لا أنا مابحبش قاعدة المستشفيات

كفاية أوى فضلت هناك يومين

صبا:طيب كُل

حمزة :لا أنتِ اللى هتآكلينى

سيف ببرآة:ليه يا عمو هو أنت عيل ،ده أنا بأكل لوحدى

حمزة :ولاا ماتعودش مع أمك كتير

صبا:ياسلام ،علفكرة أنا مش دبش

حمزة :خالص يا حبيبتى، أنا اللى دبش

**مساءاً**

صبا :هتعوز منى حاجة يا حمزة ،عشان هروح أنام مع سيف

حمزة :هتنامى فين يا أختى

صبا:مهو ياحمزة سيف متعود ينام جنبى

حمزة :ماشى يا صبا براحتك

صبا :طيب أنت زعلان

حمزة :مش هتفرق

صبا :لا طبعاً تفرق

طيب أنا هروح أتأكد أن سيف نام ولا لأ، وهجيلك

أتجهت إلى غرفة ابنها ،وجدته نائم في سُبات عميق

وقفت بتوتر ماذا ستفعل، ولكن حسمت أمرها أن تذهب إلى زوجها

إتجهت بخطوات مرتبكة،ولكن أوقفها صوت الهاتف معلناً رسالة ،قامت بفتحها، وإنصدمت من محتواها

“مسيرك توقعِ فى أيدى يا حلوة ،أنتِ ليا أنا وبس وأمك ديه هتموت قريب، وكمان حبيب القلب هخلص عليه ،وهتبقى ليا فاهمة يا صبا ليا وبس ”

قرأت محتواها وهى ترتعش ،إذن زوجها فى خطر مرة أخرى، وكعادتها لم تفعل سوى البكاء

جلست فى زاوية من الغرفة، وهى منهمرة فى البكاء

ظل ينتظرها لعلها تآتى، ولكنه تيقن هى لم تآتى

همَّ بالوقوف متجهاً إلى المرحاض، ولكنه سمع صوت آنين خافت

عقد حاجبية وأتجها إلي الصوت، وجدها فى حالتها تلك

“صبا أيه اللى حصل فى حاجة حصلت لسيف”

قالها وهو فى حالة قلق، وتآلم بسبب جرحة الذى لم يشفى بعد

صبا :أنا خايفة أوى يا حمزة

حمزة :من أيه يا حبيبتى ،خايفة منى

صبا:لا خايفة عليك

حمزة بتعجب :عليا ليه؟ مانا كويس أهوة

صبا بتوتر :عشان … عشان يعنى شغلك خطر أوى

حمزة :كل واحد بياخد نصيبه يا صبا ،تفألى خير

صبا:أوعدنى إنك تخلى بالك من روحك

حمزة :حاضر يا حبيبى ،هخلى بالى من نفسى ،ممكن بقى تقومى عشان مش قادر أقف

صبا وهى تمسح وجهها بكف يديها :حاضر

أتجهوا إلى الداخل ،والتوتر مسيطر عليها

حمزة :نامى يا صبا ،واقفة ليه..؟

صبا :مهو أنا بقول يعنى انام على الكنبة عشان ماتعبكش

حمزة :هعد من واحد لتلاتة لو مالقتكيش على السرير

صبا :لا لا لا استنى وعلى أيه، حاضر هنام

حمزة :أحلمى بيا

صبا :لا معلش أنت اللى هتحلم بيا

 

★٭★٭★لا إله إلا الله★٭★٭★

**صباحاً**

“تمام أوى كده لازم ترعبها عشان تسيب حمزة”

قالتها شاهندة والشر فى عيناها

“طب وأفردى حمزة رجعلها فلوسها وأملاكها ”

قالها حسين بترقب إليها

شاهندة :قولتلك ماتخافش، أنا هديك فلوس

أنا عايزاك ترعبها، وتخليها علطول فى توتر

حسين:بس كده دى حاجة بسيطة خالص

بس فين اللى أتفقنا عليه

شاهندة :خد…. بس أهم حاجة تعمل بيهم

حسين وهو ينظر إلى المال :هبهرك يا هانم، هبهرك

ذهبت شاهندة ،وهى تتمنى لها أن ترحل وتترك لها حبيبها ،وأتجهت إلى منزل حمزة

حمزة :صبا شوفى مين ع الباب

صبا بخوف :طب هو هيكون مين

حمزة :مالك يا حبيبتى ماتخافيش كده ،تلاقى حد من قرايبى جاى يطمن عليا

صبا :حاضر هفتح

إتجهت إلى الباب وهى تتمتم باسم الله ،وقامت بفتحه

شاهندة :أهلاً بالعروسة

صبا بخوف : أنتِ عايزة أيه

شاهندة :ولا حاجة يا حبيبتى، أنا جاية أشوف حمزيتى

صبا بتعجب :حمزتك

شاهندة :آه يا حبيبتى، وسعى من طريقى كده

قامت بدفعها من أمام الباب ،ودلفت إلى الداخل

شاهندة :زوما عامل أيه دلوقتى

حمزة :يابنتى مش هتبطلِ تقوليلى الاسم المايع ده

شاهندة : لا لا أبداً مش هبطل

سيف بخفوت:ماما أنا مش بحب الست ديه

صبا :بس يا سيف عيب

شاهندة:فطرت ولا لسه يا حمزة

حمزة : لا لسه

شاهندة :طيب أنا هقوم أحضر فطار

صبا :لا ماتتعبيش نفسك أنا هحضر

شاهندة : لا لا أنا اللى هحضره، خليكِ أنتِ مع حمزة

إتجهت إلى المطبخ، وهى تتلفت حولها ،ثم دلفت

قامت بإعداد الطعام، ثم وضعت فى طعام صبا سائل أبيض كان معها، ثم قامت بتقليبه ،وأتجهت إليهم وهى تبتسم على تلك الخطة

شاهندة :يلا أنا عملت ساندويتشات سريعة كده، يلا يا حمزة كُل عشان العلاج

وأنتِ يا صبا يلا خدى الساندويتش ده

صبا : كُليه أنتِ أنا مش بفطر دلوقتى

شاهندة :لا أبداً لازم تاكلِ، قولها حاجة يا حمزة

أخذت منها الطعام بتوتر، وقامت بقضمه أحست بشىء غريب جعلها تود ألا تأكل ،ولكنها لم تتوقع غير أنها لا تود الطعام فى ذلك الوقت

شاهندة. :كُلى يا حبيبتى ،ده أنتِ وشك أصفر خالص

يلا يا سيف خد كُل

صبا:خد يا سيف كُل اللى معايا أنا مش عايزة

شاهندة بتوتر:لا لا لا أنا عاملة لسيف

حمزة :خلاص يا شاهندة سيبيها على راحتها، وهى شوية وهتاكل

شاهندة :لا طيب كملى الساندويتش

صبا : مش هقدر أكمله

أفتح بوقك يا حبيبى

سيف :حاضر يا ماما

شاهندة بتوتر :طيب أنا …أنا همشى

أتجهت إلى الخارج بتوتر بالغ، فكيف يأكله الصغير هى كانت تود الخلاص منها هى فقط

وتذكرت ماذا فعلت

شاهندة :متأكد أنها هتموت من غير ماحد يعرف أنه من الدوا ده

أغمضت عينها وهى تتذكر من أين أتت بذلك السائل الأبيض الذى وضعته لها

_عيب عليكِ يا شاهندة هانم ،ده لو الجن الأزرق مش هيعرف ،كمان مفعوله هيظهر من شهر لشهر ونص يعنى هتسمعِ خبرها بعد شهر او شهر ونص ،وطبعاً مش هيبقى فى أى شكوك حواليكِ لآنك بساطة آكلتيها الأكل من فترة كبيرة ،يعنى هتجربيه وتشكرينة

رجعت إلى حاضرها، وذهبت لذلك الشخص المجهول

شاهندة :مآكلتش كل الكمية

_يبقى كآنك ماعملتيش حاجة

شاهندة بتوتر :طب لو… لو يعنى طفل عنده ست سنين خد منه

_يموت، حتى لو كانت الكمية صغيرة طبعاً مش هيستحمل ،وممكن كمان يموت قبل شهر ،يعنى هيموت قريب جداً،من أسبوع لأسبوعين

شاهندة :وأيه العمل.. يعنى أعمل أيه عشان مايموتش

_مافيش طبعاً ،أنتِ ماتفقتيش معايا على كده

أنتِ كنتِ عايزة سم يموت وماتتكشفيش ،وأنا نفذت مهمتى

شاهندة :لا ماينفعش، ماكونتش عايزاه يموت

_للآسف يا شاهندة هانم مافيش حل

 

★٭★٭★لا حول ولا قوة إلا بالله★٭★٭★

 

صبا بحنان:شاطور يا حبيبى خلصت الساندويتش

حمزة :يلا يا صبا كُلى

صبا:استنى بس ياروحي خد علاجك

سيف:مامى أنا هنام

صبا :ليه يا حبيبى؟ أنت لسه صاحى

سيف:مش عارف، عايز أنام شوية يمكن عشان صاحى بدرى

صبا:ماشى يا حبيبى نام

حمزة :مكشرة ليه ؟

صبا : أنا مكشرة، لا أبداً

ثم أكملت بسخرية :يا زوما

حمزة :هههههههه أنتِ غيرانة من شاهندة

صبا : وأنا هغير ليه يعني؟مش بغير

حمزة : أولاً أنا بعتبر شاهندة زى أختى، ثانياً بقى وده الأهم إنك لازم تغيرى عليا، ولا أيه

صبا :بس برضو ماتخليهاش تهزر معاك كده ،تمام يا عم السفاح أنت

حمزة :يابنتى أنتِ مراتى، ولا واحد صاحبي

_____________________

حمزة :ياصبا والله بقيت كويس

صبا :لا يا حمزة ماتنزلش الشغل دلوقتى

حمزة يا حبيبتى أنا بقالى أكتر من أسبوع فى البيت وكمان لازم أحضر الترقية بتاعتى

صبا :مش عايزاك تمشى، عشان خاطرى

حمزة :مش أنا جبتلك أدوات الرسم اللى أنتِ عايزاها سلى نفسك فيها، وأرسمينى وورينى بقى إبدعاتك

صبا :ماشى يا حمزة

حمزة وهو يضع قبلة على وجنتيها:يلا يا حبيبتى أنا ماشى ،خلى بالك من نفسك ومن سيف

سيف :ماتخافش يابابا أنا هخلى بالى من ماما

حمزة بإبتسامة :طيب عشان بابا ديه، هجبلك وأنا جاى أحلى هدية

ذهب إلى المركز وهو فى قمة سعادته، فهى أصبحت زوجته أمام الله الآن بل أصبحت حبيبته بكل أرادتها،فهى أثبتت له بكل الطرق أنها تحبه

أتجها إلي الداخل، وجد صوت التصفيق والأحتفال به لرجوعه مرة أخرى

اللواء مدحت : أهلاً ياسيت المقدم

حمزة بإبتسامة :بخير يا فندم

اللواء مدحت:طب يلا بقى عشان حفل الترقية

إنتهى حفل الترقية، وقام متجها إلى الزنزانة

دلف إلى الداخل ،وهو بداخله غضب العالم من ذاك الحقير الذى كان يعتبره صديقه

أغلق الباب بقدمية، وهو يحرك عنقه يميناً ويساراً

حسام بخوف :أنت جاى كمان تنتقم منى مش مكفيك رميتى ديه

حمزة :هخليك تتمنى الموت ،مش عشان خيانتك ليا والكلام ده لا، عشان عيونك ديه بصيت لمراتى، عشان كده، السفاح هياخد حق مراته، وهيفقعلك عيونك ديه

حسام بخوف :لا لا يا حمزة ،أرجوك لا

حمزة بهدوء وخيم :السفاح مبيسبش حقه

حسام:هتودى نفسك فى داهية

حمزة :هههههههه بجد …هو أنت فاكر أنى هاخد فيك ساعة، أنا هاخد عينك ديه ،ومش هيحصلى أى حاجة

حسام بصوت عالٍ :لااا أللحقونى أللحقونى

أتجها عمر لمعرفته ما يدور فى عقل رفيقه

عمر:أفتح الباب يا حمزة أفتح

حمزة :ماتتدخلش ياعمر، تمام ماتتدخلش، أنا مصمم أنى آخد عينه اللى بص بيها على مراتى

عمر :هات المفتاح التانى بسرعة ياعسكرى

وبالفعل أتجها إليه رافعاً إياه

عمر :حمزة خلاص هتموته

حمزة بغضب:سيبنى ياعمر

عمر :حمزة كفاية ،أرجوك تعالى معايا ،خلاص أنت موته من الضرب

أتجها معه وهو فى قمة غضبه

عمر :خلاص بقى ياحمزة، أهدى وروح البيت

أما هى فاتجهت بنشاط لتقوم برسم من أحتل قلبها نعم أحتل قلبها وكيانها وروحها

ولكن مهلاً فهى المرة الأولى لغرامها له

فماذا عن المرة الثانية ؟!

قامت برسمه من وحى خيالها ،فملامحه محفورة بداخلها ،وحاولت أن تنسى تلك الرسالة من ذاك الحقير ،نعم فهى الآن زوجة السفاح

عليها الصمود والقوة

 

★٭★٭★استغفر الله العظيم★٭★٭★

 

إنتهت من الرسمة، وهى فى رضا شديد عنها فهى رسمت زوجها الوسيم

قامت وتزينت ،وزينت غرفتهم أيضاً

فتح الباب بابتسامته، ودلف إلى المنزل

صبا:استنى عندك ،غمض عيونك

حمزة:هممم رسمتينى

صبا :تعالى بس

قامت بسحبه من يديه،إتجها معها إلى الغرفة المزينة بدقة

حمزة :أيه الجو الشاعرى ده ،أنتِ طلعتِ رومانسيه بقى وكده

صبا :طيب بص كده

حمزة :أيه ده أنتِ اللى رسمها بجد

صبا:عجبتك

حمزة :ماكونتش أعرف إنك فنانة أوى كده

صبا:تعرف أنا كمان برسم بالملح، وساعت بالرماد

حمزة :لا ده أنا أجبلك مرسم بقى

بس أنا مش فاكر أنى أتصورت صورة زى ديه

صبا:لا مهى مش صورة دى من خيالى أنا

حمزة :أحلفى

صبا:أيه الصوت ده

حمزة :مش عارف فى حاجة وقعت

صبا :الصوت من أوضة سيف

اتجهوا سريعا إلى غرفته، ولكن كانت الصدمة حليفتهم حينما رأوه منبطح أرضاً والدماء تسيل من فمه و حدقة عيناها متسعة ناظراً إلى الا شىء

 

إنتهى الفصل الثامن

 

الفصل التاسع من رواية أحتل قلبى مرتين

“وميض الغرام”(الصدمة)❤

كلمة فراق وحدها مؤلمة ،فماذا عن الموت ..؟

الموت يضاعف الوجع

وكيف هو شعور فقدان جزء من الروح إلى الأبد

لم تعد ترى، نعم لم تعد ترى سوى صورة ابنها

كيف يذهب هكذا ..؟

كيف يتركها بلا تمهيد ،بلا مقدمات

ليت لقاك طال، ليتنى أعود بالزمان ما كنت اسمح بالرحيل

لا أستطيع التصديق لابد أن هناك خطأ، كيف اسمح لهم يدفنون قلبى داخل التراب

ليتنى رحلت معك

ليس هناك شمس بعد الآن، لا يوجد قمر أيضا

فقط يوجد دموع، وآلالام فقط

لم تستطيع التوقف عن صرخاتها لابد أن تحتضنه

رأته وهم يضعون عليه التراب

تألم قلبها بشدة، ليس هناك أى استيعاب للأمر

صغيرها الذى كبر على يديها ،صغيرها الذى عانى الكثير والكثير فقد الحياة الآن

فقدانه جعل نيران الكون محيطة بروحها

أدخل قلبها فى بوتقة الحزن الآبدى

حمزة :صبا أرجوكِ أهدِ ،أدعيلوا ده أهم من أى حاجة

صبا:سيف مات يا حمزة …مات أنت متخيل أنو مات ده كان كويس ،صح مش هو كان كويس ،ده كان لسه بيلعب معايا ،وقالى أنو هينام، آهاااااا يارب

حمزة :ده قضاء ربنا ،ربنا كاتب لكل واحد عمر

كلنا هنموت، بس كل واحد ليه ترتيب معين ،هى دى الدنيا يا صبا

صبا :وليه ماموتش معاه؟ ليه يا حمزة ليه ؟

حمزة :بعد الشر عليكِ ،أزاى تقولى كده ،أنا عارف اللى جواكِ يا صبا والله عارف ،ده قالى يا بابا إمبارح مش سهل عليا اللى حصله والله

صدقينى هو فى مكان أحسن من هنا

صبا:أتعذب أوى يا حمزة، سيف أتعذب أوى ،ولما يجى يعيش زى البنى آدمين يموت كده

حمزة :عشان خاطرى كفاية ،أنا لو كنت أطول أديلو من عمرى كنت عملت كده

صبا :يارب مش قادرة أتحمل، يارب أرحمنى يارب

أما عن الأخرى كانت تبكى، فهى من قتلته ،لم تكن ترغب بذلك ،فهو في النهاية صغير ،هى فقط كانت تريد أن تتجمع مع حبيبها ولكن ماذا حدث

يا للسخرية!

ترى طفل برئ يُدفن الآن ،وهى القاتلة

أما عن عمر فكان حزين حقاً على ذاك الطفل المرح

 

★٭★٭★صلى على الحبيب★٭★٭★

**بعد مرور أسبوع**

“يا حبيبتى مش هطبتلى رسم”

قالها حمزة وهو يشعر بالآسف على زوجته التى لا تنقطع عن رسم ابنها

“هبطل يا حبيبى، هبطل لما أروحله”

قالتها بتوهانها الذى أصبح معتاد

حمزة :حبيبتى

وضعت يداها على أذنيها لا تود سماع تلك الأصوات

حمزة :مالك يا روحى

صبا:خلى سيف يبطل عياط ياحمزة، ودنى مش قادرة، آهااا مش قادرة أسمع، خليه يسكت

حمزة :صبا أهدِ ،مافيش صوت

صبا :هايخنقنى حسين كح كح بتخنق

حمزة بقلق :صبا أحنا لوحدينا

صبا:مش قادرة أتنفس ،حمزة ألحقنى

سكت سيف هيموتوا… ابنى

حمزة وهو يحتضنها :صبا متوجعيش قلبى أكتر من كده

جلست فى زاوية من الغرفة وهى تصرخ ،وتضع يداها على أذنيها بضغط كبير ،رأسها تكاد تنفجر ورؤيتها تتلاشى رويداً حتى غفت

فتحت أعينها وجدت حالها فى الطريق، وليس المنزل

بكت بكل قوتها ،هى أصبحت تآهة فى كل الأوقات

إلى أن وصلت أمام منزلها ،وجدته يقف بقلق

بمجرد أن رآها تنفس الصعداء، وأتجها إليها

لم تعطيه فرصة للحديث، وألقت جسدها بين ذراعيه وهى تبكى بآلم

حمزة :كده يا صبا ،كده تفضلِ يوم بحاله برة البيت

ده أنا كنت هموت من قلقى عليكِ

خرجت من أحضانه، وهى فى حالة تعجب

هل هو قال يوم!

غابت عن المنزل يوم ! أين كانت إذن؟ وماذا فعلت ؟

حمزة :مش بتردِ ليه يا صبا كنتِ فين

صبا:ماعرفش يا حمزة ،ماعرفش

أخذها داخل أحضانه مرة أخرى وأردف:ماتبعديش كده تانى يا صبا، أنا عارف إنك مش فى وعيك دلوقتى ،بس أرجوكِ حولى ترجعى

صبا بتوهان:سيف فين ؟

أغمض عيونه بإنهاك من ذلك السؤال التى تسأله فى اليوم مئات المرات

حمزة :تعالى ندخل يا حبيبتى تعالى

صبا:هو سيف أكل ولا لسه

حمزة :تعالى هعملك حاجة سوخنة عشان تتدفى

صبا:طيب هو نام

حمزة :صبا فوقِ ،انا تعبت ،فوقِ

صبا:المفروض يروح المدرسة ،أنت قدمتله فى المدرسة ؟

لازم أصحى بدرى ماشى، خلينى أصحى بدرى عشان أوديه المدرسة

حمزة :طب تعالى نامى ،غمضى عيونك ونامى

صبا:حاضر ياسيف

أغمض عيونه بآلم على حالة زوجته تلك

 

★٭★٭★لا إله إلا الله★٭★٭★

“هتجنن يا عمر أنا خايف أروح مالقهاش فى البيت”

عمر: طيب يا حمزة ماتقلقش، مهو اللى حصل مش قليل هى شافت كتير أوى فى حياتها

حمزة:تخيل فضلت أدور عليها إمبارح فى كل حته كنت مرعوب تكون عملت في نفسها حاجة

عمر:وأهو ماحصلش حاجة ،فترة وهتعدى يا صاحبى ماتقلقش

حمزة :طب أيه رأيك تبعتلها شاهندة

عمر :خلاص أنا هتصل بيها وأقولها

ألو يا شاهندة فاضية

شاهندة :آه يا عمر عايز أيه

عمر :روحى أعدى مع صبا مرت حمزة شوية،عشان نفسيتها تعبانة

شاهندة: طبعاً يا عمر هروحلها علطول

وبالفعل أتجهت إلى منزل حمزة

 

_____________________

صبا:لا حسين أرجوك أمشى، سيبنى حرام عليك

أوعى آه سيب ابنى

سيف :ابعدى عنى يا ماما أنا خايف منك

صبا :حبيبى تعالى مش هأذيك

سيف :لا هتموتينى أبعدى

صبا:سيف أرجوك تعالى، تعالى يا حبيبى

الباب بيخبط أنا هفتح وأجيلك

شاهندة:عاملة أيه يا صبا

صبا :شاهندة ألحقينى، حسين هيقتل ابنى

شاهندة بتعجب:هو حسين جواه

صبا :آه والله ،أنتِ مش مصدقانى ولا أيه،تعالى أوريهولك

أتجهت معها إلى الداخل

صبا:أهوه يا شاهندة، هيقتل سيف أللحقينى أرجوكِ

شاهندة :مفيش حد موجود، عايزة تعرفى ابنك فين

صبا:ابنى قدامى أهوه

شاهندة بشر : ابنك مات يا صبا مات

صبا ببكاء :كدابة حرام عليكِ ،خدى منه سيف

شاهندة :أيه الروسومات ديه، أنتِ بترسمى

صبا وهى تضع يداها على أذناها :بس ياسيف دماغى بتوجعنى ،بطل صويت حرام عليك أنا مش هآذيك أنا ضربت حسين مش انت ،والله كنت بضرب حسين مش أنت

شاهندة :ده أنتِ مش نفسيتك تعبانة،ده أنتِ أتجننتى

صبا :أبعدى كده أنا هرسم ابنى

شاهندة :ما أنتِ رسماه

صبا :حمزة بص الرسمة ديه

شاهندة :لا ربنا يكون في عونك يا حمزة

وأتجهت تحيك أمرا جديد بخفوت، فهى لم تتخلى عن شرها ووضعت شىءٍ ما،وخرجت إليها مرة أخرى

**بعد مرور ثلاثة ساعات**

دلف حمزة المنزل، وهو يبحث عنها

حمزة :صبا حبيبتى أنتِ فين؟

شاهندة :نامت يا حمزة، دى حتى مارديتش تاكل

حمزة : شكراً يا شاهندة تعبتك معايا

شاهندة وهى تقترب منه :أوعى تقول كده ياحمزة أنت مش عارف انت عندى أيه

حمزة وهو يبتعد: طبعاً ده أنا أخوكِ

شاهندة لنفسها:أخوكِ … ماشى يا حمزة أنت هتبقى ليا برضو ،مش هستسلم وهخلص منها

شاهندة :يلا بقى همشى أنا

دلف إلى الداخل وجدها تنام كالملائكة حملها من الأريكة ،ووضعها على الفراش،وأخدها فى أحضانه

صبا بصوت ضعيف: حمزة أنت جيت ؟

حمزة :أيوة يا روحى جيت

صبا:تعالى أوريك صورة سيف، رسمت صور حلوة أوى

حمزة :شوفتها يا حبيبتى وأنا داخل ،شوفتها

صبا:ماتروحش الشغل تانى يا حمزة ،خليك معايا أنا بكرة هرسم سيف بالملح

حمزة :الله وترسيمينى أنا كمان بالملح

صبا :تعرف أنا كمان برسم بالرماد بتاع النار

حمزة : أنتِ موهوبة جداً ،لازم تشتغلى فى المجال ده

صبا:مش هتروح الشغل بكرة صح

حمزة :صح ياروحى هتفرج عليكِ وأنتِ بترسمى بالملح

 

★٭★٭★لا حول ولا قوة إلا بالله★٭★٭★

 

فتح عيناه وهو ينظر إلى مكانها جانبه ،ولكنه وجد الفراش فارغاً

قام بفزع يبحث عنها فى المنزل ،ولكن ليس لها أثر أين ذهبت؟ هو لا يعلم …

خرج من المنزل مشتت لا يعلم هى أين ذهبت

حمزة :ألو يا عمر أنا مش لاقى صبا

عمر:مش لاقيها أزاى؟

حمزة :صحيت من النوم مالقيتهاش، مش عارف أعمل ايه ياعمر

عمر :طيب أهدى كده وأنا هيجيلك

حمزة :يارب أحفظها يارب ،أنا تعبت

أما عنها فهى كانت نائمة على فراشها فى منزل والدها المتوفى

استيقظت من نومها وقامت بالخروج من الغرفة

عفاف بتعجب:صبا ! أيه اللى جابك هنا

صبا:جيت إمبارح لاقيتكوا نايمين فنمت وقولت نتكلم الصبح

ثم أقتربت منها، وأردفت بهدوء مخيف:سيف فين

عفاف :ابنك مات يا صبا، فوقِ

صبا بغضب :ابنى معاكم هاتى ابنى

عفاف:لا ده أنتِ محتاجة تروحى مستشفى المجانين أنتِ مش طبيعية أبداً

صبا :صح ولو موتك دلوقتى هيقولوا عليا مجنونة

عفاف :أمشى أطلعى برة

صبا :ابنى فين يا عفاف

عفاف :وأنا مالى أنا بابنك ،أنتِ بتتهمينى بحاجات أنا مش عملاها

صبا :هقتلك يا عفاف، صدقينى هطلع عليكِ كل حاجة عملتيها فيا

حسين :لا ده أنتِ بقيتى شرسة أوى

صبا :هات ابنى يا حسين ،أرجوك

عفاف :حسين خلى البت ديه تغور من هنا، أنا مش ناقصة مصايب

حسين:تعالى معايا

صبا :أوعى أيدك، أوعى سيبنى

حسين :تعالى بقولك، أمشى قدامى

صبا :بتمشينى من بيت أبويا

حسين :ده مش بيت أبوكِ أنتِ مجنونة

ده بيتى أنا ومعايا تمليكه كمان

صبا :حسين هات ابنى أرجوك

حسين بمكر :بشرط واحد

صبا:موافقة موافقة على أى حاجة

حسين :موافقة على اللى أنا عايزه منك

صبا :خد منى اللى أنت عايزه

موافقة أخون جوزى عشان ابنى

حسين :هههه حلوة ديه جت فى الجون

أمسك هاتفه وضغط على زر التسجيل ثُم أكمل :يلا قوليلى

هخون جوزى عشانك يا حبيبى

صبا بدون تفكير :هخون جوزى عشانك يا حبيبى

سيف فين هااا ،قولى أرجوك أنا شوفتوا شوفتوا معاك كنت بتعذبوا ،أرجوك هات ابنى

حسين:بس كده عيونى ،نتقابل بكرة فى العنوان اللى فى الورقة  ده

صبا:هتدينى ابنى صح

حسين : طبعاً يا روحى طبعاً

 

★٭★٭★استغفر الله العظيم★٭★٭★

 

حمزة :هموت وأعرف بتروح فين يا عمر

عمر:هتلاقيها ياصاحبى والله هتلاقيها

صبا :حمزة أنت واقف كده ليه؟

حمزة بغضب : كنتِ فين يا صبا

صبا:فى أيه يا حمزة كنت بشوف سيف أنت متعصب ليه

حمزة :أفهمِ يا صبا أفهمِ سيف مات

عمر :أهدى يا حمزة مش كده

حمزة :سيبنى ياعمر دلوقتى معلش

عمر :تمام همشى بس براحة عليها

صبا :ابنى مامتش يا حمزة فاهم

حمزة :أدخلِ يا صبا، أدخلِ ربنا يرضى عليكِ

دلفت إلى الداخل، ووضعت الملح على المنضدة وبدأت ترسم به

صبا:تعالِ يا حمزة أتفرج عليا، سيف هيفرح بيها

كان عايز يترسم بالملح

حمزة :حبيبتى أرتاحِ أيدك بتترعش أوى

صبا وهى تنظر له من طرف عيناها بطريقة مريبة وشفاتها ترتعش وعيونها تتحرك بطريقة مريبة:أنا كويسة يا حمزة ،كويسة أوى

حمزة بتنهيدة:يارب يا صبا تبقى كويسة فعلاً

بدأت ترسم بمهارة ،وهى متحمسة لرؤية ابنها

حمزة :صبا حبيبتى أنت بتروحى فين

رفعت أعيانها بغضب ثم أردفت:أنا هخونك

حمزة بذهول :نعم أيه اللى أنت بتقوليه ده، أنت أتجننتى ماسمعكيش تقولى كده تانى

صبا ببكاء:لازم أعمل كده

صدقنى يا حمزة انا… انا تعبت صدقنى

حمزة :هعتبر إن كل اللى بتقوليه ده تخريف

صبا:حمزة أنت ماعرفتش تجيب سيف هو هيجيبه

لازم أعمل كده قبل مايقتله لازم

حمزة بغضب:هو مين

صبا :أهوه واقف وراك أهوه

حمزة :استغفر  الله العظيم يارب، صبرنى يارب

صبا :يلا يا سيف يا حبييى كُل عشان خاطرى السندويتش ده وبس

سيف خايف منى يا حمزة سيف خايف

حمزة :أرجوكِ فوقِ يا حبيبتى، أرجوكِ

هروح أفتح الباب عشان بيخبط

تقى :أذيك يا كابتن حمزة

حمزة :أهلا يا تقى، اتفضلِ… ياريت تفضلى معاها فترة زى ماقولتلك

تقى :طبعا ماتخافش هى فى عيونى

دلفت تقى إلى الداخل

تقى :حبيبتى عاملة أيه النهاردة

صبا :ابنى يا تقى ابنى مات

تقى :لا مامتش سيف عايش يا صبا

صبا:بجد …بجد ياتقى عايش

تقى :أيوة يا حبيبتى، والله عايش، وكان بيسأل عليكِ

صبا :طيب ودينى ليه عشان خاطر

تقى:حاضر يا حبيبتى تعالى معايا

صبا بسعادة :بجد يا تقى ،بتتكلمِ بجد، سيف عايش

حمزة بتعجب :بتكلمِ مين يا صبا !

صبا بتوهان :تقى يا حمزة ،هى راحت فين

دى كانت بتقولى أن سيف عايش

راحت فين وديتها فين أتكلم

حمزة :تقى مش هنا يا صبا ،أنا وأنتِ بس اللى موجودين

صبا :لا أنت عايز تجننى يا حمزة ،بقولك كانت هنا

سيف عايش ،ابنى مامتش أنا بشوفه

بس … بس هو خايف منى، بيقولى أنى هآذيه

هاتلى ابنى يا حمزة أرجوك

حمزة :يا حبيبتى ده أمر ربنا، لازم تتقبليه

صبا :كنت متقبلة والله، كنت متقبلة

لكن …. أنا دلوقتى بشوف ابنى، والله مسكت أيدو

وهو ذقنى يا حمزة ،والله ده اللى حصل

ثم أكملت بخفوت:عايزين يقتلوا سيف

أرجعت خصلات شعرها بإهمال :وأنا هنقذه من أيديهم، لازم أنقذ ابنى، أنا حاربت كتير علشانه وهكمل

حمزة : طيب يا حبيبى خدى الدوا ده

نظرت إليه من طرف عيناها ،وظلت تضحك بطريقة هيستيرية :هههههههه عايز تسمينِ يا حسين هههههههه

فتحت عيناها بشدة ،وأردفت بهدوء مخيف:أنت اللى هتموت يا حسين، عارف ليه، عشان أنت اللى أقتلت عفاف ،وأنت كمان مت أيوة أنت ميت

حمزة :صبا أنا قربت أتجنن

صبا :ماتوا فى الحادثة، و بابا شافهم

حمزة : هما مين

صبا :أنا تعبت أنا فين بس …بس بطل صويت ودانى آهااااا حمزة، خلى سيف يسكت

حمزة وهو يحتضنها:حاضر هخليه يسكت، حاضر يا حبيبتى أهدِ

__________________

جاء يوم جديد، ودخلت خيوط الشمس إلى الغرفة

فتح عيناه بتكاسل ،وقام لِيرتدى ملابسه الشرطية على عجالة، لكى يذهب إلى المركز

شاهندة:مش هتفطر يا عمر ولا أيه

عمر :لا يا شاهندة أنا متأخر أوى هنزل

شاهندة بخبث:شوف موبيلك كده ،فى رسالة جتلك

أمسك هاتفه، وجد رسالة من رقم مجهول قام بفتحها وتفاجأ من محتواها

“مرات صاحبك بتخونه فى **** لو عايز تروح وتنقذ صاحبك، قبل مايعرف ويقتلها ،روح دلوقتى

فاعل خير*”

أنصدم من المكتوب، وركض سريعاً إلى الخارج

شاهندة بشر:معلش يا عمر ،هخليك تخسر صاحبك بس أنا لازم أفرقهم عن بعض، لازم حمزة يبقى ليا أنا وبس، لازم أكمل بقيت خططى

________________________

استيقظ من نومه ،ولم يجدها على الفراش، همَّ بالوقوف، وأتجها إلي غرفة الرسم ،لعله يجدها

دلف إلى الداخل للبحث عنها ،ولكن ما أثاره هو وجود صورة مرسومة لعمر، وعليها أمضائها

نظر إلى الصورة بتعجب وغضب، فلماذا زوجته ترسم صاحبه ..؟!

أتى له صوت الهاتف معلناً عن رساله  من رقم مجهول وكانت رسالة صوتيه، وأخرى مكتوبة

فتح الرسالة الصوتية، وتفاجأ أنها صوت صبا

“هخون جوزى عشانك يا حبيبى”

صُدم مما سمعه ،وكررها عدة مرات لكى يتأكد ،وتذكر كلامها حينما قالت أنها سوف تخونه

فتح الرسالة الأخرى وكان محتواها

“مراتك بتخونك مع صاحبك فى ****دلوقتى روح أنقذ شرفك اللى ضاع  من زمان فاعل خير*”

أظلمت عيناه،  وهو غير قادر على إستيعاب ذلك الخبر السىء، وأمسك سلاحه ،وأتجها إلي الخارج واستقل داخل سيارته، وساقها بجنون متجهاً إلى العنوان

 

★٭★٭★صلى على الحبيب★٭★٭★

صبا : حسين … ابنى فين؟

حسين:تعالى هنا بس

صبا:أوعى كده يا حسين، ابنى فين ؟

حسين:مانا قولتلك هتشوفى ابنك، أدخلِ هنا

دلفت إلى ذلك المكان ،فكان منزل بعيد عن الطريق

صبا بخوف:أنت جايبنى هنا ليه

بطرت كلماتها على أثر تلك الضربة التى أتت لها من الخلف؛ فانبطحت أرضاً

أزاح عنها ملابسها بعجالة ،وتركها وذهب

خرج من سيارته ،والقلق حليفه ،وأنطلق إلى ذلك المكان المجهول

دلف إلى الداخل، وسار عدة خطوات إلى أن رأى زوجة صديقه فى تلك الحالة، متجردة من ملابسها وفاقدة لوعيها، ولكنها تهمهم بكلمات غير مفهومة ربما ستستعيد وعيها

بمجرد أن رأها هكذا أزاح عيونه إلى الجهة الأخرى  وخلع سترته محاولاً تغطية زوجة رفيقه

عمر :صبا فوقِ لو سمحتِ

صبا :ابنى فين… ابنى

عمر :صبا فوقِ ،الوضع ده ماينفعش

أعمل أيه أنا دلوقتى يارب

صبا ببكاء : دماغى هتنفجر من الصوت ده

سيف بيعيط يا حمزة، أرجوك أللحقنى

أحتضنته ظناً أنه زوجها ،وهى تبكى بكاء مرير

عمر :صبا أهدى أنا مش حمزة ،أنا عمر

صبا وهى تشدد أحتضانه :حمزة أنا خايفة أنت ليه بتبعدنِ…… أنا خايفة، أرجوك ماتبعدش

___________________

استقل من سيارته، والشرار يتأجاج من عيونه

يتمنى وبشدة ألا تكون حقيقة ،يتمنى أن يكون ذلك هراء ليس له أى سبيل فى الصحة

أتجها بخطوات بطيئة لا يريد رؤية ذلك الموقف

لا يريد أن يقتل أكثر اثنان يحبهم فى حياته

حياته! وماذا هى حياته ،هو سوف يصبح من الأموات بعد الآن

فتح الباب وعيونه مغمضة، غير قادر على التصديق غير قادر على رؤية الدليل

فتح عيونه وأود أن لا يصدق، كيف له أن يرى ذلك المنظر اللعين؟ كيف له ؟

زوجته التى أحبها بكل جوارحه فى أحضان صديقة فى ذلك الوضع

صديقه الذى ضحى بنفسه لأجله العديد من المرات طعنه في ظهره

عمر :صبا أنتِ لازم

بطر كلماته عندما رأى صديقه يقف ،والشرار يخرج من عيونه ،تحالفها نظرة ألم… إنكسار ….خذلان

أما عن صديقه فهو أغلق الباب بقدميه، وحرك رأسه يميناً ويساراً للبدأ فى القتال

فهو الآن إما قاتل أو مقتول

وقف عمر فى صدمة، وهو لا يعلم ماذا سوف يقول لصديقه الذى يظن الآن أنه خانه مع زوجته

عمر :حمزة أوعى تفهم غلط ،أنا … صدقنى أنا جيت لاقيتها كده ،عمرى ماهخونك يا صاحبى

أنت أخويا يا حمزة ،أخويا عمرى ماهعمل معاك كده

حمزة بهدوء مخيف:أخويا همممم، أخويا وصاحبى

صاحبى اللى طعنى فى ضهرى

ولا أخويا اللى بيخونى مع مراتى

عمر :حمزة أنا عمر … عمر اللى أتربى معاك

عمر اللى بيحبك أكتر من روحه

صدقنى يا حمزة ،والله أنا قولتلك الحقيقة

حمزة :فاكر زمان أيام التدريب، كنا بنضرب بعض

كنت دايماً لما بضربك ،كنت بضربك براحة

وأنت كمان كنت بتضرب براحة

ماكوناش عايزين نوجع بعض

لكن دلوقتى أنت طعنتينى ،وأنا هردلك الطعنة ديه أضعاف

عمر :لا يا حمزة مش ديه النهاية، مش ديه

حمزة :خايف تموت على معصية

عمر :لا يا حمزة مش خايف من كده، ربنا يعلم أنا أيه اللى جابنى هنا، أنا جيت هنا عشان أحافظ على شرفك

حمزة :حلوة الأسطوانة ديه

عمر :أنا بتكلم بجد يا حمزة ،والله بتكلم بجد

حمزة :أحنا هنا ياقاتل يا مقتول

عمر :لا يا حمزة مش ديه نهاية صداقتنا

حمزة :للآسف ساعات النهايات بتبقى بشعة

أقترب منه، وظل يسدد إليه لكمات مبرحة، وكان الآخر مستسلماً لا يفعل سوى التكلم

عمر :غلط يا حمزة غلط… هتندم

حمزة :هتتقابل معاها فى جهنم

صبا:سيبه يا حمزة… أرجوك

حمزة :أوعى تستعجلى دورك جاى

عمر :حمزة أنا هموت

حمزة :هممم هتموت ،هتموت وأنت خاين

عمر وهو يبعده:بطل غباء أنا الدليل معايا، لكن تلفونى نسيته فى البيت

حمزة :هندمك على كل مرة اعتبرتك أخويا

هندمك على كل حاجة عملتها من ورا ضهرى

صبا :حمزة عمر ماعملش حاجة، والله ماعمل حاجة

عمر وهو يسدد اللكمات إلى صديقة :مش عايز أضربك يا أخى… مش عايز

وقف مكانه، وهو يضحك بسخريه ،وأخرج سلاحه من سترته، ووجهه إلى رأس صديقة

عمر:حمزة بلاش ،أنا مش قادر أتحرك من ضربك فيا أبعد عنى، مش عايز أموت وأنت شاكك فيا

حمزة وهو يهز رأسه نافياً: أنا مش شاكك ،أنا متأكد

أتشاهد على روحك يا عمر

صبا:حمزة لا… أرجوك لا

حمزة بصوت هز المكان :أخرسى يا خاينة

أتشاهد على روحك يا عمر

عمر :وهو يرفع سلاحه هو الآخر : أبعد يا حمزة مش عايز آذيك…أبعد

حمزة : أنا قولتلك يا قاتل يا مقتول

يلا أضرب

عمر :أفهمنى بقى يا أخى… أفهم

لم يستطيع أكمال جملته بسب تلك الرصاصة التى خرجت من سلاح صديقه مستقرة فى جسده

ساقطاً على الأرض

ظل ينظر إليه، ودموعه تحجب عنه الرؤية

قتل رفيقه بيديه، رفيقه الذى كان جزء منه

الآن قتله هو بمحض أرادته

رفيقة… أخاه… ابن عمه كان كل شيء بالنسبة إليه والآن هو جثة هامدة

أما عنها فكانت صرخاتها تعلو المكان، وهى ترى ذلك المنظر ,وظلت ترتعش وتنظر له لعلها تعرف ماذا سوف يحل بها

استدار إليها بعيونه الحمراء من كثرة البكاء

أمسك بمدفئة قطنية موجودة فى الغرفة

ولفها بها وهى كانت ترتعش بين يديه

نظرت إلى عيناه تود أن يصدقها

أما عن عيونه فكان يودعها بها

حمزة بآلم:ليه …؟ عملتِ فيا كده ليه ؟

قوليلى مبرر واحد، بس مبرر واحد يديكِ الحق إنك تعملِ فيا كده

صبا :ماعملتش فيك حاجة وحشة ،صدقنى يا حمزة أنا ماخونتكش ،أنا كنت بجيب سيف

حمزة بغضب:مثلتى عليا إنك مجنونة ،وأنا صدقتك

وأنتِ طلعتِ خاينة

صبا:حمزة أنا بحبك، عمرى ماخونتك

سحبها من يدايها، والنيران تحاط بقلبه

قلبه المسكين الذى يبكى دماء الآن

صبا :أنت هتودينِ فين ؟

حمزة بغموض :هتعرفِ كل حاجة

خرج إلى الخارج ،فهو الآن فى مكان ليس به أحد

وقف مكانه وهو يزيح التراب  من الأرض بعنف ،وكأنه يود أقطلاع الأرض

وهى واقفة ترتعش تناجى ربها ألا يكون ما تفكر به صحيح، وأنه سوف يدفنها فى تلك الأرض

صبا برجاء:حمزة أرجوك ،أنت مش فاهم حاجة

حمزة :أخرسى… أخرسى ده مات فاهمة

ظل يشير إلى قلبه وهو ينعته بالموت

أتجها إلي الأرض مرة أخرى، وظل يحفر بعنف

إلى أن وصل إلى النقطة التى يريدها

نظر إليها بحزن يكفيه للسنوات القادمة

أعطى الحكم الآن، سوف يضع قلبه فى التراب،وهو ينبض إلى أن يموت مختنقاً

أتجها إليها ساحباً إياها ،وهى تصرخ لا تريد أن تموت وهو يشك بها ،لا تريد الموت بتلك الطريقة

صبا :أرجوك بلاش، أرجوك يا حمزة أسمع والله مظلومة، أنا ماخونتكش

أقتربت منه كانت بين ذراعيه عيونهم متعلقة ببعض

عيونها التى وقع في غرامها منذ أول لقاء

كيف عليه التحمل

أخذها بين ذراعيه ،يريد أدخلها بين ضلوعه يريد أن يكون كابوس، وذلك لم يحدث

أستكانت بين ذراعيه، وهى تظن إنه غفر لها

ولكن السفاح لا يغفر عن تلك الذنوب

تلك الذنوب علاجها الموت وإنتهى الأمر

أخرجها من ذراعيه بغضب، ودموعه تغطى وجنتيه

وأردف بصوت هز المكان :هدفنك حية فاهمة

مافيش غفران فى قاموس السفاح

هدفن قلبى معاكِ ،تعرفِ ليه؟ عشان الغبى حبك، قلبى الغبى حب واحدة خاينة دمرته ،وخليته يقتل أخوه

حملها ودنى بها إلى الأسفل فتشبست فى ذراعيه وهى تبكى بكاء هيستيرى ،وأردفت :لا لا يا حمزة أرجوك أنا خايفة، أرجوك يا حمزة بلاش

أنا حبيبتك ومراتك ،بلاش يا حمزة بلاش لاااااا

أغمض عيونه بإنهاك، وألقاها عنوة ،وظل يطيح التراب عليها فى ظل صرخاتها التى تقتل قلبه

 

★٭★٭★لا إله إلا الله★٭★٭★

 

هزيم السماء المصاحب للشتاء، جعلها تذعر من مكانها وترتجف هلعاً من ذلك الصوت التى تخشاه

وضعت يداها على أذنايها وهى تجلس في زاوية الغرفة الطبية

نعم فهى تفاجأت أنها فى مشفى

ظلت تدفع برأسها إلى الحائط، وهى تكاد تقطلع خصلات شعرها

ماذا بها، هى كانت تحت التراب الآن ،ماذا جرى لها

صوت صرير الباب أعلن الإنفتاح

وضعت يداها على أذنيها وأخفضت رأسها بين ركبتيها، تخشى أن تنظر مَن القادم

سمعت صوت الأقدام القادمة إليها إلى أن وقفت أمامها

رفعت رأسها بذعر ثم عقدت حاجبيها عندما وجدتها هى

تقى :تعالى يا صبا، هاتى أيدك

نظرت إليها بتعجب فهى ترتدى زى طبى ،وليس زى ممرضة كالعادة

تقى :أيه يا صبا خايفة كده ليه ؟أومى يا حبيبتى

لازم تتحملِ عشان ابنك وجوزك

نظرت إليها بتعجب هل قالت ابنها

تقى :طيب تحبى تشوفى كابتين حمزة

صبا بخوف :لا لا…. أرجوكِ لا

بس هو أنا خرجت من التراب أزاى

تقى :فضلنا ندور عليكِ يوم كامل يا صبا

وفى الأخر لاقيناكِ قدام مقابر مامتك

صبا :بس بس بقى كفاية، جننتونى

أنتِ مين

تقى :كل أما تفوقِ من حالتك تحكيلِ حكاية جديدة

وأنا ليا دور مختلف

لكن فى الحقيقة أنا الدكتورة النفسية بتاعتك يا صبا

أنتِ دلوقتى فى الحقيقة، مش الخيال والهلاوس

صبا :طيب وفين ابنى

تقى :ابنك مع باباه هو قاعد مع والدة كابتين حمزة

صبا:طيب أنتِ ليه بتقولى على حمزة كابتين؟!

تقى :لآنه بيشتغل طيار يا صبا

صبا :لا حمزة ظابط

تقى :همممم هو المرادى حمزة طلع ظابط

صبا:تقصدى أيه ؟وفين عمر هو مات صح؟

تقى :بشمهندس عمر بيجى هنا مع كابتين حمزة

وهو كان هنا النهاردة

بس لسه ماشين وهيجوا بعد شوية

صبا ببكاء:يعنى أنا مجنونة

تقى :لا يا حبيبتى هتاخدى الدوا ،وتبقى كويسة

نظرت إليها من طرف عيناها ،وأردفت بعنف: أنتِ كدابة، أنتِ عايزة تجنينينى، كلكو عايزين كده

آهاااا يارب

أنفتح الباب ودلف بهيبته الطاغية ،وأردف بلهفة:صبا أنتِ فوقتى، عمر صبا فاقت

عمر :حمدالله على سلامتك يا مدام صبا

جلست مرة أخرى على الأرض، مبتعدة عنهم فى ذعر

وظلت تبكى وهى لا تستوعب أى شىء

ولا تعرف أين الحقيقة ؟

ماهى الحقيقة ؟

الحقيقة أصبحت مجهول لديها

 

إنتهى الفصل التاسع

 

الفصل العاشر من رواية أحتل قلبى مرتين

“وميض الغرام”❤

 

مشتتة الروح

مشتتة بين الحقيقة والخيال

وليس أى خيال بل هو الخيال الملومس

تأصل فى داخلها عدم الشعور بالأمان

شعور الفقدان ،وعدم الإنتماء يجتاح روحها

روحها التى باتت معلقة

فهل هى موجودة فى تلك الحياة؟

أم هى سراب أيضا

ياليتها تكون سراب…

ياليتها لم تتصل بالواقع الأليم

ياليتها لم تخلق بعد.

جلست تحتضن ذراعيها بيداها ،وهى ترتعش من فرط البكاء ،وصوت شهقاتها يعلو المكان

أقترب منها بحزن على ما وصلت إليه حالتها

جلس بجانبها وهو يمسد بيديه على ذراعيها ،لعله يهدئ من روعها

حمزة :صبا حبيبتى ،أهدى أنا معاكِ

نظرت إليه بتوهان، هى الآن لا تعلم هل ذلك الحمزة حقيقة أم أنه سراب

حمزة وقد فهم تلك النظرة أردف:أنا حقيقى يا صبا

أنا حمزة جوزك أبو ابنك

نظرت إليه بدهشة هى لديها العديد من الذكريات لا تعلم أىٍ منهم صحيح، كيف يقول أنه والد ابنها؟!

صبا وهى تضم يداها لركبتيها:سيف ابنى عايش

حمزة بتعجب :أيوة يا حبيبتى ابننا بخير

هو فى آخر مرة تعب لما أنتِ خبطيه ،بس بقى كويس، وهو مع ماما دلوقتى

دموعها إنهمرت أثر كلماته تلك، ماذا يعنى بتلك الكلمات؟ ولكن مستحيل ،كيف لها أن تفعل ذلك ؟

ألتفتت إليه بوهن ،وهى تقول :أيه اللى بتقوله ده

هات ابنى أنا … أنا عمرى ماعمل كده فاهم

أزاى بتقولى إنى خبط سيف

تقى:طيب يا حبيبتى، أهدى وخدى الدوا

حمزة:أنا عايز اخودها معايا البيت يا دكتورة

أنا مش هستحمل أنها تخرج تانى ومالقيهاش

تقى :طيب يا كابتين حمزة، هنتكلم فى الكلام ده بعدين

حك لحتيه بيآس ،وهو يرى زوجته بتلك الحالة حاولت العديد من المرات قتل نفسها بشتى الطرق

نظرت إليه بنظراتها الجانبية، وهى تقضم أظافرها بعنف، وتحك رأسها بطريقة مريبة، وتلوح عنقها بطريقة دائرية

تقى :طيب هاتى أيدك يا صبا، أعدى على السرير حتى

صبا:السرير فيه تعابين… أنا بخاف

حاسبى التعبان هيقرصك

تقى:السرير فاضى مافيش حاجة

صبا :لا لا لا جاى عندى أنا، أللحقنى يا حمزة جاى عندى أنا ،جاى عندى

ألقت جسدها بين ذراعيه وهى فى حالة من الذعر ،مِن الذى تراه هى فقط

شدد عناقها يبث إليها الأمان، ويلقى إليها كلماته المطمئنة

حمزة :أهدى يا حبيبتى، أنا معاكِ ،أهدى أرجوكِ

صبا :حمزة كلهم هيقتلونى …كلهم

حمزة:ماحدش هيعمل حاجة يا روحى

خرجت بين ذراعيه وهى تنظر له نظرة عتاب وخوف وأردفت وهى تضيق عيناها، وتغمضها : أنت دفنتنى

ووو كمان أنت ماصدقتنيش، أيوة هو ده اللى حصل أنا مش مجنونة

أنتو اللى مجانين كلكو مجانين

مجانين وجواسيس

أنت قتلت صاحبك

حمزة بذهول :أنااا

مسحت على وجهها بغضب وأردفت :أمشو أطلعو برة كلكو برةااا ،انا تعبت منكوا ،أنتوا … أنتوا ليه مش بتحبونى ليه

ألتفت تقى تحضر شىء بيديها، ونظرت  إلى حمزة نظرات فهم معناه ،وقام بإمساك زوجته من ذراعيها وسط صرخاتها ،ودفعها له

وقامت تقى بحقنها بمهدىء

استرخت بجسدها بين ذراعيه

أخدها فى أحضانه، وهو مغمض العين، لعله يروى شوقه إليها ،يشعر بالآسف على حال زوجته … حبيبته ،فكيف يتحمل ذلك ؟

حملها ،وأتجها بها إلى الفراش، و وضع قبلة على جبينها ،وذهب إلى الخارج بصحبة تقى وعمر

بمجرد أن خرجوا من بابا غرفتها  ظهرت علامات الغضب على وجهه ،وأردف : أنا مش هسمح يحصلها حاجة ،وتخرج تانى من المستشفى ،والله أعلم أيه اللى هيحصلها تانى

عمر:أهدى يا حمزة، عشان تعرف تفكر،الحمد لله إنك لاقيتها

تقى وهى ترفع أصابعها لتضبط نظراتها أردفت بعملية :حضرتك ده شىء طبيعى فى حالة مدام صبا هى دلوقتى للآسف حالتها سآت عن الأول، وقليل جداً لما بتفوق وهى معانا

هى علطول عايشة فى الهلاوس بتاعتها

ومقتنعا أقتناع تام أنها حقيقة مش هلاوس

حمزة :طيب وأيه اللى يخليها تخبط سيف على راسه بالفازة ،صبا بتحب سيف جداً

تقى :أنت للآسف يا كابتين حمزة مش فاهم حالة مرتك ،لآنها دايماً كانت لوحدها ،هى عانت فى مرضها لوحدها، يمكن لو كنت لاحظت من فترة إنها متغيرة وجبتها هنا ماكنتش هتوصل للمرحلة ديه

بالنسبة بقى هى ليه عملت كده فى سيف ،ببساطة هى ممكن تكون شافت حد بيآذى سيف وبالتالى راحت عشان تنقذه ،بس للآسف هى آذته هو من غير ماتقصد

وأنت بنفسك قولتلى يوم الحادثة أنها كانت بتصوت وتقول لحد سيب سيف

حمزة : فعلاً ده اللى حصل، كمان ساعات كتير كانت بتقولى يا حسين ،وأنا ماعرفش حد بالاسم ده

عمر :طيب يا دكتورة ،حمزة دلوقتى عايز ياخد صبا معاه فى البيت ،وهو عايز يفهم كل حاجة عن حالتها عشان خاطر يقدر يتعامل معاها

تقى :تمام أنا ممكن أفهمك كل حاجة، بس صدقنى المستشفى آمن من البيت، لازم يبقى معاها معالج نفسى؛ عشان يقدر يتعامل معاها

حمزة بغضب:مراتى حاولت تنتحر ميت مرة هنا

تقى بهدوء:وهرجع أقولك أحمد ربنا حالة مراتك ديه أنها تحاول تنتحر، ده أبسط شىء صدقنى

عمر :طيب يا دكتورة أيه الحل؟ ماهى الحالة بتاعتها بتسوء، دى حتى مش عارفة حياتها أيه

تقى :العلاج بالدوا، والعلاج النفسي ولو ده عجز إحنا بنلجاء لحلول تانية مافيش داعى آقولها دلوقتى

صدقنى مافيش طريقة تانى غير شوية مساعدات من حمزة ،وإنها تشوف ابنها

ده هيبقى حافز ليها إنها تتعالج

حمزة :طيب هى هتفوق أمتى

تقى :بكرة إن شاء الله

حمزة :تمام يلا يا عمر

أتجهوا إلى الخارج، وهو يستشيت غضبا وقلبه يحترق عليها

أستقلوا داخل السيارة، وقام بقيادتها بسرعة هائلة

عمر :ممكن تهدى السرعة، كده هنموت

حمزة :ليه كل ده بيحصل …ليه…؟

عمر :ده قضاء ربنا يا حمزة ،هنعمل ايه

حمزة : قلبى وجعنى عليها أوى يا عمر، أنا السبب أنا اللى كنت دايماً بعيد عنها بحجة أنها مهملة فى نفسها ومش مهتمية بيا، ماكونتش أعرف اللى هى فيه

صدقنى يا عمر لو كنت أعرف عمرى ماكنت هبعد

عمر :عارف يا حمزة عارف

والحل موجود إنك تعوضها عن كل السنين ديه وتحسسها بحبك ليها

حمزة :هتحس بيا ازاى وهى مش عارفه أنا أنهى فى اللى بتشوفهم

عمر : والله يا حمزة أنا لو فضلت أهون عليك من هنا لبكرة عارف أن حزنك مش هيخف

بس جرب تجبلها سيف

تنهد تنهيدة حارة ثم أ ردف: سيف خايف منها يا عمر

ماتنساش أن هى اللى خبطته ،غير أوقات كتير كانت بتخوفه

عمر:حاول معاه تانى يا حمزة، أكيد وجود سيف هيفرق معها

حمزة :حاضر يا عمر هحاول، وربنا يستر

عمر:طب وقفنى على جنب أنا هروح

حمزة :ماشى سلام

أوقف سيارته وظل فى بحر ذكرياته المؤلمة

 

حمزة :عايز اعرف يا صبا ،أيه اللى أنتِ عملاه فى نفسك ده…؟ هااا ، والشقة عاملة كده ليه

ياشيخة، ده أنا جبتلك واحدة تساعدك فى البيت أتهمتينى أنى بخونك معاها

صبا:يوووة قولتلك دماغى وجعانى… مش ناقصاك

حمزة بذهول :مش ناقصاك!

هى حصلت تكلمينى كده يا صبا ،أنتِ بقيتى كده أزاى

صبا:آه حصلت يا حسين، سيبنى بقى سينى

أخطأت في اسمه مَن ذلك حسين الذى نعتته به؟

قام وأتجها إليها صافعاً إياها قلماً مبرحاً

صبا :حمزة أنت بتضربنى

حمزة بغضب :مين حسين ده ؟

صبا:أنا بكرهه يا حمزة، وبخاف منه ماتسيبنيش لوحدى،عشان خاطرى يا حمزة… أنا بخاف

حمزة: أنتِ اللى بتقولى ماتسيبنيش ،صبا أنا تعبت

أنا بحبك والمفروض إنك بتحبينى، وأنا للآسف مش شايف الحب ده، حبك ليا بقى سراب، حتى ابنك مهملى فيه

استدار إليها وهو ينظر بتمعن ثم أردف :سيف فين

نظرت إليه بنظرة جانبية وهى تحك رأسها:مش فاكرة

تمكن منه الغضب، واتجها إليها ماسكاً إياها من خصلات شعرها المبعثرة بإهمال، وأردف بغضب:يعنى أيه مش فاكرة، هااا أنطقى، أيه هو اللى مش فاكرة ابنى فين؟

صبا ببكاء:ماعرفش والله دورت عليه ،بس مش لاقيته،والله كان الصبح فى البيت

حمزة :أنتِ لايمكن تكونى طبيعية… لايمكن

دفعها لتسقط أرضاً، ثم بحث فى جميع أنحاء المنزل لم يجده، جَن جنونه ،أين ابنه إذن؟

هرول سريعًا إلى الخارج، يبحث عنه بتوتر بالغ

خرج إلى الطريق وظل يتسأل عنه ،ولكن ليس هناك فائدة،مر من الوقت ساعتين ولم يجده ،صعد إلى المنزل مرة أخرى،يحاول التصرف بشتى الطرق،إلى  أن سمع صوت آنين خافت يأتى من قبو المنزل

حرك عنقه بذهول ناحية القبو ،وجد ابنه متكور وهو يبكى

ركض إليه سريعاً، وحمله وهو يرتب عليه، ويأخذه داخل أحضانه

حمزة :أيه اللى جابك هنا يا حبيبى ؟

سيف بذعر:ممما ما

ثم أكمل بكاء

عيونه كانت تخرج منها النيران المتأججة

كيف لها فعل ذلك ؟

آخذ ابنه بعد أن هدأ من روعه، ثم صعد إلى المنزل

دلف إلى الداخل، وهو ينظر إليها بغضب جامح ثم أدخل سيف غرفته ،وجعله ينام ،وخرج إليها مرة أخرى

أقترب منها وهى ظلت تبتعد بذعر ،ثم حاصرها بيديه وهو ينظر إلى عيونها بقسوة

قسوة لم تعتاد عليها قط

حمزة بهدوء مصطنع:ازاى تعملى كده ؟

صبا :مش أنا يا حمزة ،والله مش أنا

ده ابنى أكيد مش هآذيه

ده ابنى أكيد مش هآذيه

ده ابنى أكيد مش هآذيه

ظلت تقول تلك الكلمات وهى تبطح رأسها في الجدار

حمزة بغضب :بس أسكتِ

أرتعشت وهى بين يديه ،وهو غاضب هكذا هى لاتعلم من فعل هكذا ؟

هى تعلم أنها أخرجت حسين خارج المنزل

هى لم تخرج طفلها ،لمَ يقول ذلك إذن؟

حمزة :قوليلى أنا أسيب معاكِ سيف أزاى دلوقتى

يا صبا أنا بسافر كتير، وده طبيعة شغلى ،ليه أرجع ألاقيكِ عاملة كده ليه؟

أنا عديت حاجات كتير عشان بحبك،

عديت إهمالك فى شكلك ،بصى على نفسك فى المراية ،شوفى شعرك عامل أزاى ،شوفى هدومك يا صبا ،حتى البيت ،سكت كل ده واستحملت ،لكن بعد كده مش هرحم يا صبا

سمعانى …بعد كده مش هرحم

نظر إلى عيونها الباكية ،وأردف بهدوء:ممكن تبطلى عياط، صبا أنا عايز أفهم فيه أيه؟ ليه بتعملِ كده؟

يعنى هو أنتِ تعبانة ولا أيه ،أنا مش فاهم

لو فيكِ حاجة قوليلى

صبا:أنا كويسة يا حمزة، صدقنى كويسة

بس … بس أنا خايفة منك

أحتضنها بحنان وأردف:ماتخافيش يا روحى ،أنا مش بعرف آقسى عليكِ، بس أنتِ بتعملِ حاجات غريبة

والحاجات ديه وصلت لابننا ،أفرضى ماكونتش لاقيتوا ،كنا هنعمل أيه ،وأزاى تعملى كده أساساً

صبا :خليك معايا يا حمزة أنا بخاف

حمزة :مانا معاكِ يا صبا، وجبتلك كتير واحدة تساعدك عشان ماتبقيش لوحدك، وأنتِ بتطرديهم، أكيد مش هسيب شغلى واعد معاكِ

نظرت إليه بغضب ثم دفعته إلى الأمام وأردفت:شغلك ! ليه هو أنت فاكرنى مغفلة ولا أيه

أنا فاهمة كل حاجة، فاهمة… أيوة أنت بتخونى معاها

هى جت هنا و قالتلى

قالتلى إنك بتخونى معاها ،أنا بكرهك

حمزة :ومين دى بقى اللى بخونك معاها

صبا :أنت عارف كويس، هى اساسا خاينة

أيوة هى خاينة

عارف ديه أساسا مع حسين …أنت غبى

حمزة :أنا تعبت منك يا صبا

تعرفى أنا قربت أكرهك…. عيشة تزهق

 

فاق من ذكرياته أسر صوت السيارات التى خلفه لكى يقود سيارته ،ويسمح لهم المرور

قاد سيارته بحزن عميق ،كيف تركها إلى أن سآت حالتها إلى تلك المرحلة؟ فحياتها أصبحت على حافة الهاوية الآن

أوقف سيارته أمام مبنى ضخم، وقام بالدخول إليه

دلف إلى المصعد، وأشار إلى الدور الثالث إلى أن وصل أمام منزل والدته ،وقام بفتح الباب بمفتاحه الخاص

دلف إلى الداخل، وهو يبحث عن ابنه

نعمة :حبيبى أنت جيت

قبل يداها وأردف:أنا تعبت أوى يا ماما تعبت

نعمة بحزن :معلش يا حبيبى، هتخف صدقنى، هترجع زى الأول

حمزة :أزاى يا أمى بس ،أزاى ؟دى حالتها بتسوء أكتر

نعمة : طيب يا ابنى أيه العمل ؟

حمزة :مابقيتش عارف يا ماما والله

أومال سيف فين ؟

نعمة :سيف مع فيروزة يا حبيبى جوة

أصل فيروزة جت من السفر النهاردة

حمزة :طيب أنا هروحلهم، فيروزة واحشنى أوى

أتجها إلي غرفة شقيقته، وقام بالطرق على الباب

فيروزة بصوتها العذب :أدخل

فتح الباب وأول ما رأته، إتجهت إليه محتضنه إياه

فيروزة :واحشنى واحشنى واحشنى

حمزة بإبتسامة باهتة : وأنتِ أكتر يا شقية، أخيراً رجعتِ

فيروزة :أعمل أيه بقى بابا كان مُصر إنى أفضل معاه

بس جيت عشان واحشتونى، المهم بقى صبا عاملة أيه؟

حمزة بحزن :مش كويسة يا فيروزة خالص

فيروزة بحزن :هتبقى كويسة يا حبيبى

صبا إنسانة جميلة وطيبة أوى، ربنا هيقف معاها

حمزة :طيب أنتِ ناقلتى ورق الكلية بتاعك هنا

فيروزة:آه بابا نقله، بس محتاجة أتدرب فى شركة لآن دى آخر سنة ليا فى هندسة ،ولازم أتدرب شوية

حمزة :ماتقلقيش هقول لعمر يدربك فى شركته ،وهو كمان مهندس فى نفس مجالك وهيساعدك كتير

بمجرد أن سمعت اسم حبيبها السرى، رفرف قلبها من السعادة، فأخيراً سوف تراه وتتحدث معه

فهو دائماً يتلاشى الحديث معها، أو يتعامل معها كطفلة، وليس فتاة ناضجة

حمزة :أيه يا بنتى روحتى فين؟

فيروزة:هااا لا أبداً، انا معاك

حمزة :طيب أنا عايزك تتكلمى مع سيف يجى بشوف صبا

فيروزة :طيب أستنى هصحيهولك

حمزة :لا أستنى، سيبيه نايم

بكرة الصبح كلميه حاولى معاه بكل الطرق

فيروزة:حاضر يا حبيبى، ماتقلقش

قبل ابنه من جبينه ثم رحل من المنزل

استقل داخل سيارته مرة أخرى ،وقادها متجهاً إلى منزله

منزله الذى يحمل ذكريات سبعة أعوام

بينهم أعوام غرام، وألأخرى أعوام عذاب

والآن أصبحت إشتياق وحزن دفين

دلف إلى منزله بحزنه الذى أصبح معتاد

ألقى بنفسه في الفراش ،وأغمض عيناه إلى أن غطى فى سُبات عميق من شدة الإرهاق

 

**********صلى على الحبيب***********

 

أغلقت وفتحت عيناى الكثير من المرات، لعلى اجد إجابة

هل ذلك وهم أم حقيقة مؤكدة؟

هل أعترفت لى بحبك؟

هل أنت مغرم بى حقاً، أم انا أتوهم!

هل لك أن تقولها لى تارة أخرى

هل انا سأحلق معك فى بحور عشقك ؟

ياله من شعور ،ولكن ما الفائدة، أنه هو حلمى المتكرر وأستيقظ على لا شىء

استيقظ وأجدك كما انت، ذو القلب القاسي

ياليتنى لم استيقظ، وأعيش معك فى ذلك الحلم الجميل

فتحت فيروزة عيونها العسلى على ذلك الحلم المعتاد ،ولكن ماذا عن الواقع، لم تجد فارسها هكذا ولكنها وجدته غير مبالى بها

نعم ذلك العمر يقول أنها مثل شقيقته

تلك الكلمة بمثابة آلة حادة تذبح قلبها المتعلق به منذ نعومة أظافرها، وذاك الغبى لا يشعر

دلفت إلى المرحاض، وتوضأت وأدت فريضتها

وتوجهت إلى خذانتها تنتقى زى مناسب للذهاب إلى الجامعة

أخرجت فستان من اللون الأزرق ،وحجاب من اللون الأبيض، وقامت بإرتداءه

نظرت إلى ابن أخيها المستغرق فى نومه ،وإتجهت إليه لتوقظه

فيروزة بحنان:سيفو حبيبى، يلا أصحى

فتح الصغير عيونه المتشابهه مع أعين والده وهو يبتسم إلى عمته الحنونة، وأردف:صباح الخير يا عمتو

طبعت قبلة على وجنتيه برقة ،وأردفت :قلب عمته بيحبها أوى صح

أومأ لها بالإيجاب ومازالت تلك الإبتسامة تزين ثغرة

“طيب عمتو عايزاك تروح تشوف مامى صبا النهاردة”

قالتها فيروزة بترقب، وهى تنتظر ردة فعله

سرعان ما تحولت إبتسامته إلى نظرت غضب

سيف:لا ياعمتو مش هروح

فيروزة:حبيبى ماما تعبانة أوى ،عشان كده عملتلك كده ،يلا بقى عشانى لو ماما شافتك ده هيساعد فى علاجها،وترجع زى زمان ،عشان خاطرى يا سيف ،

سيف باستسلام  :حاضر يا عمتو

فيروزة :هممم الباب بيخبط ،هروح أفتح وأجيلك

أتجهت إلى الباب بخطواتها الرقيقة ولكنها تسمرت حينما وجدته هو

وجدت حبيبها السرى يقف بهيبته الطاغية ،ورائحة عطره التى جعلتها تغمض عيناها ،وتستنشقها وهى تظن أنها تتخيله كعادتها ،وإنه ليس موجود بالفعل

نعم فهى أصبحت مهوسة بغرام ذلك العمر

 

إنتهى الفصل العاشر

 

الفصل الحادي عشر من رواية أحتل قلبى مرتين

“وميض الغرام”❤

عقد حاجبية وهو يرى ابنة عمه، واقفة أمامه بتلك الهيئة ،مغمضة عينها بابتسامة رقيقة وهى تتنفس بعمق

قرر مقاطعتها وأردف :مالك يا فيروزة ؟

أتسعت حدقة عيناها بدهشة، إذن هو واقف أمامها حقيقة، وليس من خيالتها

حمحمت بحرج، ثم أردفت بتلعثم:معلش اصل كنت عايزة أنام

قالتها وهى تنظر إلى الأسفل من شدة التوتر

لم يعد يستطيع التماسك إلى هذا الحد؛ فانفجر ضاحكاً على تلك الطفلة كما يقول لها

أغتاظت من ضحكاته الساخرة عليها ،ونظرت إليه بتذمر طفولى وأردفت:بتضحك على أيه ؟

رفع عيناه الزيتونيه تجهاها، وأردف بمرح:يابت مش هتبطلى حركات العيال ديه

قاطعها من شرودها فى عيناه ،فهندمت من حجابها بتذمر أكبر ،ثم أردفت:حضرتك جاى عشان تتريق عليا

عمر :أنا ههههه لا أبداً ،بس أخوكِ يا ستى هو اللى باعتنى ليكِ ؛عشان آخد سيف ،مهو أنا مش هخلص من أوامر سى حمزة

فيروزة :سيف لسه صاحى، ادخل وأنا هلبسه

دلف واغلق الباب وأردف:فين نعمة

نظرت إليه بتعجب :نعمة!

عمر :آه نعمة

نعمة :أنا هنا يا حبيبى ،أخيراً جيت تسأل عليا

عمر وهو يقبل يداها :معلش عارف أنى مقصر

بس أنا مشغول في الشغل جداً

فيروزة بتلعثم :طيب ماما ممكن تلبسى سيف

نظرت إليها بتعجب وأردفت :ماشى يا حبيبتى

تفطر يا عمر

عمر :لا لا أنا مابحبش أفطر، بشرب قهوة فى الشركة

نعمة :والله أنت مش هتتظبط غير لما اتجوز

عمر :هههه، وعشان كده مش هتجوز ،أنا كده زى الفل

نعمة:ماشى يا خويا ،بكرة تقع، يلا أنا هروح ألبس سيف

جلست على المقعد المقابل له بتوتر ،وهى خافضة رأسها

نظر إليها بابتسامة ثم أردف:لا بس كبرتى يا فيروزة

تهللت أسراريرها من تلك الكلمات ثم أردفت :عشان بقالك خمس سنين ماشوفتنيش

أومأ لها بالإيجاب ثم أردف: فعلاً ،المهم حمزة قالى إنك عايزة تتدربى فى الشركة

فيروزة بخجل: أيوة عشان خاطر دى آخر سنة ليا

عمر بجدية :تمام لو فاضية بكرة تعالى، وياستى أنا بنفسى هدربك

دب الأمل في قلبها، فهو لا يعلم أنها دخلت فى ذلك المجال من الدراسة ؛لكى تكون معه فى تلك اللحظة

خرجت نعمة ومعها سيف، بعد أن جعلته يرتدى ملابسه

عمر بابتسامة :أذيك يا بطل

سيف :كويس يا عمر

نعمة :يابنى قول عمه عيب

عمر :لا عمو أيه بس ده صاحبى ،مش كده يا سيفو ولا ايه

سيف :أيوة أنت صاحبى

عمر :طيب تعالى بقى نروح لبابا ،هو مستنينا عند ماما

خرج من المنزل ،قامت هى بالدلوف إلى غرفتها وهى تضع يداها على قلبها تهدئ من تلك النبضات

إلى متى ستحبه سراً

أمسكت هاتفها ،وهى تبتسم حينما نظرت إلى صورته التى كانت تأتى بها من وسائل التواصل وأردفت:هتحبنى أمتى يا عمر ،لو تعرف بس أنا بحبك أد أيه

ثم أبتسمت حينما تذكرت قوله بأنها نضجت

وهو لا يعلم أن ذلك النضوج ليس كما يدرك فقط وإنما هى نضجت فى غرامه

أغلقت هاتفها، وهندمت من حجابها، وتوجهت إلى جامعتها

★٭★٭★صلى على الحبيب★٭★٭★

 

وقف أمام غرفتها أخذ نفس عميق، ثم قام بفتح الباب،دلف إلى الداخل وهو ينظر إليها بحب أتجها إليها ،وظل يتأملها وهى نائمة

مسد بيديه على خصلات شعرها المشعثة والفارغة فى بعض الأماكن من كثرة تقطيعها لشعرها

نظر بحزن إلى أظافرها التى أقطلعت بعضها من كثرة قضمها ،ووجها الذى به بعض الجروح من تصرفاتها

كيف لزوجته الجميلة أن تكون هى تلك الماكسة

وضع قبله على عيونها بحنان بالغ

فتحت عيناها عندما شعرت بوجوده

نظرت إليه بحزن، وهى تراه حزين على حالها ذلك

قامت بأحتضانه بشدة وبكت

أما هو فاعتصرها داخل أحضانه، وعلم الآن أنها فى وعيها وأردف بحنان:واحشتينى أوى يا صبا واحشتينى يا حبيبتى

خرجت من بين ذراعيه ووضعت يداها الهزيلة على وجهه وهى تتحسسه، وأردفت بوهن:أنا بتعذب أوى يا حمزة ،تعبت والله تعبت ،وقلبى وجعنى

حمزة :هتبقى كويسة صدقينى، هتبقى كويسة

كمان عندى ليكِ مفاجأة

صبا بإبتسامة:أيه هى ؟

حمزة :سيف جاى

وضعت رأسها أرضاً ،وأردفت بحزن:أكيد خايف منى

صدقنى يا حمزة أنا ماكونتش أقصد أعمل كده

أنا أساسا مش فاكرة أنى عمل كده

أنا شوفت ماما، هى اللى عملت كده

حمزة :مامتك ماتت من زمان يا صبا

صبا :بس أنا بشوفها ،والله يا حمزة… بشوفها

حمزة :وده مش حقيقى يا صبا

كل ده هلاوس، ولازم تاخدى الدوا اللى الدكتورة بتديهولك عشان تخفى

صبا :طيب خدنى البيت يا حمزة ،عشان خاطرى ماتسيبنيش، أنا عارفة إنى حمل تقيل عليك

حمزة :حاضر والله يا حبيبتى هاخدك، ومش هسيبك أبداً ،عمرى ماهسيبك، أنتِ روحى يا صبا

جاءتهم عدة طرقات ؛فقام وأتجها ناحية الباب وفتحه

وكان عمر حامل سيف الممسك فيه بشدة ،وهو خائف

حمزة :تعالوا ادخلوا

أخذ سيف من عمر، وتشبث فيه أيضاً خائفاً من الماكسة على الفراش ،التى أرعبته مرارً وهى فى غير وعيها

حمزة :سيف حبيبى يلا روح سلم على ماما

حرك رأسه يميناً ويساراً بخوف

صبا ببكاء:سيف حبيبى ،تعالى عشان خاطرى

رق قلبه لها، فهى والدته مهما فعلت ،نعم يشتاق إليها ويحبها نظر إليها بأعين باكية ،وأتجها إليها حاضناً إياها

شددت فى عناقه، وأغمضت أعينها تستمتع بحضن ابنها

صبا:حبيبى يا سيف، آسفة يا روحى ماتزعلش منى

نظر إليها بحزن ورفع يداه الصغير يزيل دموعها من وجنتيها، وأردف:خلاص يا ماما مش زعلان، بس عشان خاطرى خفى بسرعة ،أنا عايزك ترجعى زى زمان

صبا :حاضر يا حبيبى، أنا هاخد الدوا وهبقى كويسة وهرجع زى زمان ،بس أوعى تكرهنى يا سيف، أوعى

سيف:حاضر يا ماما مش هزعل عشان أنا بحبك

أحتضانته مرة أخرى بحب، وهى تقبله من رأسه

وأردفت :غصب عنى، كل ده غصب عنى

حمزة :خلاص بقى يا سيف، روح مع عمه عمر عشان ماما ترتاح

صبا :لا يا حمزة سيبه شوية

حمزة :حبيبتى أنتِ شوفتيه ،سيف كويس يلا يا سيف

سيف وهو يقبلها من وجنتيها:هجيلك تانى ماتخافيش

يلا يا عمر

عمر :تعالى يا بطل سلام يا مدام صبا

صبا :سلام

خرجوا إلى الخارج

فالتفت إليه وأردفت بحزن:ليه يا حمزة خليته يمشى أنا كويسة

حمزة بهدوء:حبيبتى أنتِ كتير بتبقى هادية، وبعد كده بتتحولى

صبا:وأيه العمل؟

حمزة :أنا هروح دلوقتى أتكلم مع  الدكتورة تقى

نظرت إليه بغضب وأردفت :عايز تخونى تانى

أغمض عيونه بآسف ،ثم رتب على يديها وأردف:شوية وهجيلك يا حبيبتى

خرج من غرفتها واغلق الباب خلفها ،وترك الحراسة تقف على بابها

وفى طريقه تذكر عندما أكتشف مرضها

حمزة بغضب:يعنى أيه ؟ مراتى أتجننت

تقى : أنا ماقولتش كده يا كابتين حمزة

حمزة :أومال أيه مش فاهم؟

تقى:ببساطة مدام صبا عندها مرض عند أربعين مليون واحد فى العالم ،واللى بيشفى منه واحد من ضمن تلاتة

مرات حضرتك عندها سكيزوفرنيا

اللى هو مرض الفصام وفى ناس بتقول عليه شيزوفرينا

جلس على المقعد بتوتر بعدما سمع تلك الكلمات وأدرك تلك التصرفات التي كانت تفعلها

 

قطع ذاكرته وطرق على باب غرفة تقى، حتى أذنت له بالدخول

دلف إلى الغرفة، وجلس أمامها مطأطأ الرأس بيأس وأردف:أنا عايز أعرف كل حاجة عن المرض ده

من غير مصطلحات علمية مش بفهم فيها ،أنا عايز أعرف اللى يهمنى فى علاج مراتى

تقى :تمام  هعرفك كل حاجة ،بس ياريت تهدى أنت علطول عصبى، وده مش كويس، طالما قررت تقف جنبها يبقى تبطل عصبية، خليك هادى واستخدم عقلك

حمزة :حاضر هبقى هادى، ممكن تفهمينى بالتفصيل

تقى:تمام هبدأ شرح المرض بالترتيب،مرض الفصام بيبقى لأسباب كتير ،وسبب واحد مش كافى لحدوثه، يعنى هو لي أسباب وراثية ونفسية وإجتماعية ،والعامل الرئيسى هنا، هو العامل الوراثي وده بيقبى بسبب نقص مادة فى المخ اسمها سيروتينين ،يعنى ممكن حد من بابها أو مامتها يكون عندهم نقص فى المادة ديه

بس ده لوحده مش كفاية ،لازم يكون فيه حاجة تانى نشطت ظهور المرض ،وده بنعرفه من خلال تاريخ حياة المريض

الماضى بتاع صبا وذكريات طفولتها

ومن الواضح كده إن مامتها هى السبب فى تنشيط المرض عند صبا، لآنها دايماً بتتخيلها إنها وحشه

وطبعاً بُعدك عنها ،وعدم شعورها بالأمان زود ده عندها الحالة ديه لآنها واجهت كل الهلاوس ديه لوحدها ، هى كده شايفة إن كل العالم ضدها

حمزة :طيب وأيه الهلاوس اللى بتجيلها ديه

تقى :هى دى بقى الأعراض بتاعة المرض

الأعراض بتبدأ بهلاوس سمعية، بتسمع حاجات مش موجودة، وبتبقى فاكرة إن ده طبيعى، وإن الناس كلها سمعين نفس اللى هى سمعاه

يعنى هى فى أوقات كتير بتفضل تقول أسكت يا سيف ،معنى كده إنها بيجلها هلاوس إنها بتسمعه بيعيط مثلاً،وده بيجبلها توتر وضغط على أعصابها

المرض بيبقى فى مرحله الأولى على هيئة إكتئاب وهى عايزة تبقى لوحدها، وإن الناس اللى حواليها عايزين يآذوها، أو بتهمها بالقتل، أو الخيانة

وإن الناس كلها بتعمل مؤامرة ضدها

وهنا المريض بيبقى فقد صلته بالواقع، وعايش فى وهم وفاكر إن الوهم ده حقيقة

بعد كده المرض بيدخل فى المرحلة الثانية والأعراض بتزيد ،بس بتبقى مش مزعجة بالنسبة للمريض، هو لغايط دلوقتى فاكر إن الحاجات اللى بيسمعها طبيعية

نيجى بقى للمرحلة الثالثة، وهنا هى الأزمة؛لآن الأعراض بتزيد وبتطور، والهلاوس السمعية مابقتش بس سمعية لا دى كمان وصلت لهلاوس بصرية يعنى هى شايفة وسامعه وكمان حاسة بوجود الهلاوس ديه، يعنى لو هى بتتخيل شخص هتحس بيه وهو بيمسك أيدها، لو هى بتتخيل أكل هتتذوقه

هتبقى عايشة مع أشخاص مش حقيقين وهى مقتنعة إن ده حقيقى

هنا بقى كل أنواع الفصام بتختلط فى بعضها

ايوة ماتستغربش، الفصام زيه زى اى مرض ،لي أنواع منها البسيطة ودى اللى بتظهر فى الأول ،ومنها المعقدة ودة اللى للآسف ظهرت فى حالة مدام صبا

وأشد نوع خطورة من أنواع الفصام ،هو الفصام الكاتاتونى أو التصلبى، ودة اللى صبا كانت فيه لما جت المستشفى، هى ثابتة مش بتتحرك ماعندهاش أى صلة بالواقع، بس هى جوها بركان وشايفة أن فيه ناس بتحاول تقتلها أو أى شىء مرعب

وبتفوق لما حد يفصلها عن اللى هى فيه، وساعات بتفضل كده لحد مانوبة الفصام تنتهى لوحدها

وكمان تقديرها للموقف بيبقى معاكس ،يعنى ممكن تضحك فى وقت المفروض تعيط فيه

بعد كده المرض بينتقل للمرحلة الرابعة، وديه النهاية دى بتبقى مؤلمة للمريض، لآنه فاكر إن الناس عايزة تجننه ،وأظن أنت شوفت ده بعينك مع صبا ،بعد كده المريض بيحاول يكتشف الحقيقة ،بس للآسف مش عارف هو اللى بيشوفه أو بيسمعه حقيقة ولا هلاوس

ساعتها هو بيبقى عارف انو تعبان، بس مش عارف يعمل ايه كأنه بيعوم فى بحر وعارف أنو بيغرق ،بس مش عارف أيه طريق النجاة

كمان مريض الفصام بيبقى عنده لامبالاة فى المشاعر ومش بيهتم بنفسه ،وحاجات كتير من اللى شوفته في صبا

كمان من ضمن الأعراض إنها ممكن تكرر نفس الجملة كتير أوى وهى فاكرة إنها قالتها مرة بس

أخيراً بقى هنتكلم عن العلاج

أنا لازم أعرف طفولة صبا، لازم… عشان أعرف أيه السبب أنها توصل للحالة ديه

لآنه كان عامل فى طفولتها بس التأثير مش بيظهر فى الطفولة

طبعاً أنا حالياً بديها أدوية ،عشان أعرف أتعامل معاها نفسياً،  والأدوية ديه بتعوض نقص الچين ،بس لو الطريقة ديه فشلت ،هيبقى قدامنا العلاج القاسى

حمزة بتوتر :اللى هو ايه؟

تقى :صدامات كهربائية ودى بتبقى متعبة للمريض

مسح بتوتر على وجهه ثم أردف:أرجوكِ حاولى معاها بالطريقة الطبيعية… أرجوكِ

صمت للحظة ثم أكمل:معنى كده ،بما أنه وراثى ممكن سيف يكون عنده نقص فى الجين ده

تقى:النسبة بتبقى بين أربعة لعشرة فى المية

ماتقلقش أوى كده، لآن زى ماقولتلك العامل الوراثي لوحده مش كفاية

أهم حاجة تجبلى معلومات عن طفولة صبا

وتعرف سبب موت أمها ،لآننا آخر مرى لاقينها عند مقابر مامتها، أكيد فى سر ،مريض الفصام بيتعامل مع كل حاجة بالمنطق، يعنى الهلاوس ديه مش من فراغ، لا دى ليها علاقة بالواقع يعنى هى مثلاً تخيلتك إنك جوزها فى الهلاوس ،لآن فى عامل مشترك بينكم ،وهو الحب يا حمزة، صبا بتحبك بس للآسف بسبب ظروف شغلك وسفرك الكتير، هى ماتكنتش بتحس معاك بالأمان، عشان كده أنت كنت فى الهلاوس بتاعتنا ظابط ،لآن الظابط معناه الحماية والأمن فهمت

أومأ رأسه بالإيجاب، وأردف:فهمت يا دكتورة فهمت

أنا عايز أخدها البيت، ومش هسيبها أبداً، بس هى مش عايزة تعد هنا، وتبقى تشرفى على علاجها براحتك

تقى :تمام هكتبلها على خروج ،بس لمدة أسبوع وده لمصلاحتها صدقنى ،والروشتة ديه فيها مواعيد الدوا

ولازم تاخد الدوا وإلا ممكن توصل بيها الحالة إنها تقتلك وأنت نايم ،أو تقتل نفسها ،لكن الدوا والمعاملة بهدوء معاها هتهدى حالتها

ياريت تبعد عنها أى آلة حادة ممكن تأذى نفسها بيها

أومأ لها بالإيجاب وهو يستشعر مدى خطورة ذلك المرض على زوجته

★٭★٭★لا إله إلا الله★٭★٭★

 

حمزة :يلا يا حبيبتى أدخلِ البيت

صبا :حمزة أنت جايبنى فين، أيه المكان ده أنا خايفة

حمزة :ده بيتنا يا حبيبتى… ماتخافيش

صبا :لا لا ده وَحش هيموتنى

حمزة :حبيبتى دى تلاجة أهدى

صبا وهى تحتضنه بذعر :مشينى من هنا يا حمزة، أنا خايفة عشان خاطرى

حمزة :حبيبتى تعالى بس، تعالى ندخل أوضتنا

أدخلها غرفتهم وهى متشبثة به

حمزة :واحشتك أوضتنا صح

نظرت إليه بطرف عينها ثم دفعته إلى الأمام وأردفت:أنت  واحد قليل الأدب

حمزة :أنا … ليه هو أنا عملت حاجة

صبا:هههههه آه أنت حيوان

حمزة :صبرنى يارب

تعالى يا حبيبتى ننام

صبا :أوعى أيدك ديه، وايه اللى أنت لابسه ده هههههه لابس أراجوز

حمزة :هى وصلت لأرجوز كمان

صبا:أوف بس يا سيف بطل زن، دماغى وجعتنى ابنك زنان زيك

حمزة :طيب يا حبيبتى تعالى ننام بقى، عشان أنا مانتمتش بقالى كام يوم

أخذها بين ذراعيه وهى تحاول دفعه ثم هدأت وغطتت فى سُبات عميق

_____________________

قامت بإرتداء ملابسها بغنج ،وهى تتمايل أمام مرآتها

وتضع مساحيق التجميل على بشرتها ،وهى تفكر به وعيونها يشع منها الحقد، تركها ولم يغيرها إهتمام وتزوج بفتاة مجنونة، نعم فهى سعيدة بمرض تلك المسكينة

إنتهت شاهندة من زينتها ،وسحبت حقيبتها وأتجهت للخارج إلى سائقها المغرم بها ،وهى تعامله بإزدراء

مصطفى:صباح الخير يا شاهندة هانم

شاهندة:صباح الخير يا مصطفى، يلا ودينى الكلية

وياريت ماترجعش تاخدنى

مصطفى :ليه؟

شاهندة بتأفف: وأنت مالك ؟

أنت تنفذ كلامى و بس

استقل داخل السيارة، وقادها متجهاً إلى كلية الحقوق

مصطفى :يعنى لما بشمهندس عمر يسألنى عليكِ أقوله أيه؟

شاهندة :تقوله إنك هتيجى تاخدنى من الكلية عادى

مصطفى :لا طبعاً، أنا مش هضحك عليه

شاهندة بحدة:أنت هتنسى نفسك ولا أيه، أنت شغال عندى

مصطفى :أولاً أنا ماسمحلكيش تعلى صوتك عليا

ثانياً بقى أنا مش شغال عندك

أنا شغال عند بشمهندس عمر

شاهندة : وأنا بقى هخلى عمر ، اللى أنت فرحانلى بيه ده يمشيك

مصطفى : تمام خليه يمشينى، أنا مابتهددش

ترجلت من السيارة بتأفف من ذلك الأحمق

ودلفت إلى كليتها وهى تتاميل ،متجها إلى أصدقاء السوء

مصطفى :غبى…غبى عشان تحبها ،هى متستاهلش الحب ده

أدار محرك السيارة ،وذهب من ذلك المكان وهو ينعت نفسه بالغباء على ذلك الحب

فالحب هكذا عزيزتى ملئ بالصخور ،فإما أن تجرحنا تلك الصخور ،وإما أن نحاول تلاشيها

ولكن الجرح في الغالب محتم

فماذا عن النهاية إذن

 

★٭★٭★لا حول ولا قوة إلا بالله★٭★٭★

 

دلفت داخل تلك الشركة الفاخمة ،وهى فى حالة من التوتر تهندم فى ملابسة، وتتلفت حول نفسها

أغمضت عيناها، وهى أمام المصعد تتنفس بعمق

وأردفت :يارب خليك معايا ده أنا غلبانة

حركت قدمها وهى مغلقة عيناها ومن شدة توترها فقدت توازنها من ذلك السيراميك والكعب العالى وترنحت واقعة أرضاً ،فتحت فمها وأعينها على آخرهم

ولكن هناك يد قوية أمسكت بها لتقع بين ذراعيه

 

إنتهى الفصل الحادي عشر

 

الفصل الثانى عشر من رواية أحتل قلبى مرتين “وميض الغرام”❤
نافذة الغرام تآتى إلينا بنسمات الهوى
تجعلنا فى حالة هيام متواصل
ولكن ماذا عن نتيجة ذلك الشعور؟
هل الوصول إلى المراد ؟أم الشعور بالخذلان
أم أنها تحفر جرح غائر ليس له دواء
نتعلق … نحب … نقع في الغرام
ولكن ماذا هو السبيل؟
تشبثت فى ذراعيه وهى غير مصدقه أن من عشقته هو الذى يحتضنها هكذا ،أودت لو طال ذلك الوضع لفترة من الزمن ،لروت عشقها من تلك العيون الزيتونية التى هامت بها، لاستنشقت المزيد من عطره التى أثرتها ، ولكنها أفاقت وأردفت عبارة الاستغفار، وهمَّت بالوقوف
أما هو فلا يدرى ماذا جرى؟هل هو كان يود ألا تخرج من بين ذراعيه ؟
أزاح تلك الأفكار من رأسه ،فهى مثل شقيقته، نعم هى كذلك ،حتى أنه أقسم  بألا يحب تارة أخرى
مرح عيونه لا يعكس نيران القلب
فتلك هى الحياة،ماذا تخبئ بعد؟
نظرت إلى الأسفل بتوتر وخجل من ذلك الموقف
أراد أن يقلل من ذلك التوتر وقال:مش تخلى بالك برضو، أفرضى حد غيرى اللى لحقك
نظرت إليه بتوتر، وحمرة الخجل تسيطر عليها
عمر بمزاح:خلاص خلاص، أنتِ هتحمرى كمان
سحبها من يديها ،ودلفو إلى المصعد
عمر:ماتتوتريش كده، أنا اللى هدربك ،وهتعدى معايا في المكتب كمان
نظرت إليه بقلق ،وأردفت: أنا وأنت لوحدينا
عمر:وأيه المشكلة يا فيروزة ،أنتِ بنت عمى وأنا بعتبرك زى أختى، ولا أنا بقى مش زى أخوكِ
نظرت إليه بحزن وأردفت:لا طبعاً بعتبرك أخويا
عمر:يلا أحنا وصلنا، تعالى معايا
دلفت داخل مكتبه، ذو التصميم الراقى
جلس على المقعد بارياحية ثم أردف:أعدى يا بنتى واقفة ليه؟ أنتِ يتتكسفِ أوى
جلست وهى ممسكة بفستانها ،وتفعل أى شىء لتخبئ ذلك الخجل
عمر:تحبى أطلبلك فطار
فيروزة:لا شكراً فطرت
عمر :تمام هطلب عصير
دلفت بعد قليل السكرتيرة الخاصة به، وهى تتمايل فى حركتها، وملابسها تبين أكثر مما تستر، ووضعت كوب القهوة ،وكوب العصير، وأردفت :تأمر بحاجة تانى يا بشمهندس عمر
عمر :لا يا ندى شكراً
ندى :تمام عن إذنك
خرجت من الغرفة بنفس الطريقة
وهى كانت تجلس تشتشيط غضباً
أمسكت كوب العصير، وظلت ترتشف منه بغضب
نظر إليها بتعجب وأردف:مالك يا فيروزة، أنتِ متضايقة من حاجة؟
فيروزة :هممم لا أبداً العصير وحش أوى
ثم وضعت الكوب، وجلست على المقعد، وهى تود لكم تلك الفتاة الوقحة

★٭★٭★صلى على الحبيب★٭★٭★

تسللت بعدما رآته ذهب فى السيارة، وخرجت من كليتها متجها إلى هذه الفاسدة
كرما :أيه يا بنتى جو الرعب ده، خايفة من حتة سواق، أنا مش قادرة استوعبك بصراحة
شاهندة:يابنتى أنتِ ماتعرفيهوش، هو علاقته بعمر كويسة أوى ،وتقريباً كده بقو  متصاحبين أوى الفترة ديه ،وهو بيقولوا كل حاجة
كرما بسخرية:أخوكِ مصاحب السواق
شاهندة بضيق:تخيلى بقى، والله أنا زهقت من أخويا ده
كرما :طيب يلا بقى نروح لهشام
شاهندة:أنا قلقانة من موضوع هشام ده
بصراحة مش عايزة أروح فى حتة
كرما بخبث:ولا تقلقى ولا حاجة، ماحنا بنجرب
شاهندة بخوف :بس ده خطر أوى، لو أخويا عرف هيقتلنى،عمر لو ركز معايا هتبقى ليلتى منيلة
كرما :ماتبقيش جبانة كده، أهو هشام جيه
هشام : أهلاً بالقمرات
كرما:كويسين يا أتش
هشام:مالك يا شوشو
شاهندة : أنا خايفة يا هشام ،الطريق ده وحش
هشام :ياروحى ولا وحش ولا حاجة، ده أنتِ بتظبتى دماغك بس، ولا أكتر ولا آقل
شاهندة:أيوة بس…. أنا ممكن أبقى مدمنة
هشام :مدمنة أيه بس، وهبل أيه
يلا يا حبيبتى تعالى
شاهندة:طيب أحنا هنروح فين دلوقتي
هشام:عندى فى الشقة
شاهندة :لا طبعاً يا هشام ماينفعش
كرما:يابنتى هو أنتِ هبلة، أمال هنشم بودرة فى الشارع يعنى
هشام بس بس هتفضحينا، يلا يا شوشو بقى
شاهندة:حاضر يا هشام، أنا أصلا تعبانة وعايزة أريح دماغى ،وحاسة بصداع هيموتنى
هشام بخبث:وأنا هريحك آخر راحة، يلا يا حبيبتى يلا

دلفت إلى الداخل وهى خائفة ولكن هؤلاء الشياطين هم من شجعوها
شاهندة:لا لا أنا همشى
هشام :تمشى أيه بس، تعالى هنا
شاهندة: أبعد أيدك يا هشام
هشام : أنتِ مش قولتى عايزة تريحى دماغك
أعدى بقى أنا مش هضرك
جلست وهى تأهة فى إختيارها، ولكنها حسمت أمرها واستنشقت معهم ذلك المسحوق الأبيض الذى يدمر عقول البشر، ويغضب الله

__________________
أما عنه فقام بالإتجاه إلى عمله الآخر ،العمل في تصليح السيارات
خالد:يلا يا مصطفى فى شغل كتير
مصطفى:حاضر يا سطا ماتقلقش الشغل هيخلص النهاردة كله
خالد:يابنى أنا مش عارف مش مركز ليه فى شغلانة واحد
تذكرها فى ذلك الوقت ،نعم هو قام بالعمل كسائق لها لكى يراها فقط
هو على يقين أنها لن تنظر له، وهو لم يطمع فى ذلك فقط يريد رؤيتها ولكن تلك الحمقاء لم تقدر ذلك الحب
خالد:أيه يا بنى سرحت فى ايه
مصطفى:هممم ولا حاجة يا سطا ماتقلقش النهاردة هقضيه فى الورشة
خالد:ياريت والله يا مصطفى أنت أكتر واحد بينجز وبيبدع وهو بيشتغل ربنا يباركلى فيك يا بنى
كمان أنتِ شاهتدك حلوة، يعنى متخصص في هندسة الميكانيكة
مصطفى بابتسامة :تسلم يا سطا

★٭★٭★لا إله إلا الله★٭★٭★

استيقظ من نومه ،أخيراً نام بعد أن أتى بزوجته إلى المنزل ،قام من فراشه وجدها جالسه على الأريكة تنظر إلى الفراغ بشرود
أتجها إليها، وظل يحركها كما قالت له معالجتها النفسية ،حتى استعادة صلتها بالواقع مرة أخرى
نظرت إليه بحزن وأردفت:أنت صحيت
جلس بجانبها وهو يبتسم وأردف:آه يا حبيبتى أخيراً نمت بعد كل الأيام ديه
صبا :هو أنا كنت بقالى أد أيه فى المستشفى
حمزة بتفكير:هممم أسبوعين مثلا
صبا:ياااة كل ده أسبوعين، أنا كنت فاكرة شهور
حمزة :طيب يلا بقى عشان نفطر وتاخدى علاجك
خفضت رأسها مغمضة عينها، ثم رفعتها وهى تفتح عيونها على آخرها وأردفت :عايز تسمنى يا حمزة
حمزة :لا طبعاً يا حبيبتى ،أنا عايزك تبقى كويسة بس
صبا:الدنيا هتمطر
حمزة :لا تمطر أيه بس أحنا فى الصيف
حركت عنقها تجاهه وهى فى حالة ذهول، هى كانت تظن أنه فصل الشتاء ،وكانت تسمع صوت الرعد والمطر
أم أنها حالياً في هلاوسها ،وذلك الماكس أمامها ليس حمزة
أبعدت نفسها عنه، وهى تدفع برأسها إلى الجدار
أتجها إليها ،وجلس بجوارها، ووضع يده على رأسها التى كادت أن تنجرح من أثر إصطدامها بالجدار
نظر إليها بحنان وأردف:حبيبتى أنتِ دلوقتى كويسة وأنا حمزة جوزك، بلاش نظرة الخوف ديه
أوعى تخافى طول ما أنا جنبك
نظرت إليه بسخرية وأردفت :كنت هلاوس وأنا صدقتك، أنا هتجنن والله كنت موجود ،وكنت بحس بكل حاجة كأنها حقيقة بالظبط
أنا خايفة أصدقك أنت كمان، وتبقى هلاوس، ومش حقيقة، أنا تعبت
عارف كنت قبل كده هرمى روحى من الشباك، وأنت أنقذتنى
حمزة :ودة حصل فعلا يا صبا ،بس أنتِ كنتِ سرحانة وفى حالة جمود، بس أنا اللى سحبتك يا صبا وأنا اللى حضنتك وفضلت ضمك ليا ،يوميها أنتِ نمتى جوة حضنى
صبا:أنا عايزة أرسم
حمزة :ياريت يا صبا ،أنتِ بقالك كتير أوى مارسمتيش
ضحكة رنانة صارت فى المكان وهى تقول بسخرية:أنا كنت كل يوم برسم
كمان كنت برسم بالملح
حمزة:حاضر يا حبيبتى، أعملى اللى أنتِ عايزاه، بس تعالى نفطر الأول

★٭★٭★لا حول ولا قوة إلا بالله★٭★٭★

جلست بجواره وهى كالبلها، لا تعى مايقوله فقط هى تستمتع بصوته الذى تعشقه،وتضع يدها على ذقنها ناظرة إليه بتوهان
عمر : مالك يا فيروزة؟ أنتِ مش معايا خالص
فيروزة :هممم ،لا لا ،أنا معاك أهوه
عمر: طيب كنت بقول أيه؟
فيروزة :كنت بتتكلم عن العمارات
عمر :بتكلم عن أيه ياختى … أنتِ متأكدة إنك فى هندسة
فيروزة :آه والله فى هندسة
عمر :طيب ركزى معايا كده
فيروزة :مانا مركزة أهوه
أمسكها من وجنتيها وهو يقول بمرح:شكلك هتطردى من أولها يا بيضة
آتتهم عدة طرقات على الباب ،وتم فتحه ودلف شاب في أوائل العقد الثالث ،مرتدى زى رسمى، ويزين ثغره بإبتسامة وسيمة كصاحبها
كريم :عم عمر ليك واحشة ياعم
قام عمر معانقاً إياه وأردف: كويس إنك لسه فاكرنى والله، بقى تسافر ٤سنين يا مفترى
كريم:معلش بقى، مانت عارف أنى ماكونتش عايز أرجع مصر غير وأنا عامل أمبراطورية
عمر:ألف مبروك يا صاحبي، تستاهل كل خير
كريم :مين العسل
عمر بصرامة:أظبط يلا ،دى بنت عمى تبقى أخت حمزة
كريم :ياااة ده حمزة واحشنى أوى
أنا كريم اسمك ايه
أدارت وجهها للجانب الآخر ولم ترد عليه
“مش هتبطل رخامتك ديه ياض”
قالها عمر، وهو يسحب كريم إلى الخارج
كريم:أيه يا عم بتجر جاموسة
عمر:لا بجر طور ياخفيف
ثم أكمل بجدية :لسه مصمم على اللى فى دماغك يا كريم
كريم :أيوة يا عمر، أنا مش هسيب حقى
عمر:أنساها يا كريم
كريم بغضب :ومين قالك اني مانسيتهاش
عمر:أول مرة تكدب عليا يا صاحبي
كريم بغضب : أيوة مانسيتهاش يا عمر تمام ،بس بفكر فيها عشان إنتقامى منها وبس
عمر:يا كريم ماتنساش إنها دلوقتى متجوزة،وخلاص ليها حياتها الخاصة
كريم :ودة كان من أيه يا عمر، مش كان منها هى
عمر:وأنت مش أول ولا آخر واحد خطيبته تسيبه
كريم بحزن :سابنتى وأنا مشلول يا عمر ،أنت مش حاسس بيا، مش عارف انا كنت حاسس بأيه وقتها أنا كنت بتمنى الموت ،حتى الموت رفضنى
عمر:وأديك بقيت كويس الحمد لله، وعندك بدل الشركة مجموعة شركات واى بنت تتمناك
كريم بسخرية:خلفت من تلت سنين ياعمر
حطمت كل سنين حبنا بكل سهولة ،وأنا غبى أنا أدتها كل الحب اللى فى قلبى ،أنا استنزفت كل مشاعرى معها يا عمر ، وهى عايشة حايتها ولا هممها أى حاجة
عمر:يبقى سيبها تعيش حياتها بقى،وأنت كمان عيش حياتك
كريم: أنا مش هسيب حقى ياعمر
عمر :أيوة يعنى أنت هتعمل ايه
كريم :هتعرف يا صاحبي هتعرف
عمر : أنا مش مستريحلك
كريم بشرود:وأنا مش هستريح غير لما أنفذ كل اللى خططته ليها من سنين
عمر :هتتعب قلبك على الفاضى ،أنت بتحبها يا كريم إنتقام أيه اللى عايز تعمله فيها
اللى بيحب حد مش بيهون علخ
كريم : بس اللى إتجرح من اللى بيحبه بيدوس على قلبه ويرميه
صحيح أنا عايز أشوف حمزة
عمر بحزن :حمزة ربنا معاه بقى مراته تعبانة
كريم :ليه مالها صبا
عمر :مانت لو كنت بتسأل كنت عرفت
كريم :أيوة مالها يعنى
عمر :تعالى نروح الكافية اللى تبع الشركة ،وأنا هحكيلك

★٭★٭★استغفر الله العظيم★٭★٭★
وقفت وهى تترنح بمشيتها يميناً ويساراً وهى تضبط خصلات شعرها، وتهندم ملابسها
هشام :راحة فين يا شاهندة ؟
شاهندة :هروح
كرما:يابنتى لسه بدرى
شاهندة :لا لا أنا أتأخرت أوى، باى
وبالفعل ذهبت متجها لمنزلها
كرما :عايزاك تدمرها يا أتش
هشام : أنتِ بتكرهيها أوى كده ليه
كرما:عشان هى تستاهل كده، صدقنى هى تستاهل
مروان كان بيحبها هى ،وأنا أنا اللى محبيتش غيره رايح يقولى كلميها عشان أنا بحبها
ولما رفضت راح وقالها بنفسه
هشام :بس هى رفضت يا كرما، عشان عارفة إنك بتحبيه ،يعنى هى مارضيتش تجرحك
كرما : وأنا استفدت أيه يعنى
وبعدين أنت بتدافع عنها ليه ،ولا حبيتها أنت كمان
هشام:ههههه أنا أحب، أنتِ بتهزرى ولا ايه
بس مانكرش أنها عجبانى، وأنتِ هتساعدينى فى ده
كرما : طبعاً يا أتش، أهم حاجة تبقى مدمنة، وبعد كده اعمل اللى انت عايزه ،وهى مش دريانة بحاجة
هشام :ههههه ده أنتِ شيطانة يا كوكى
________________________
تناولت طعامها وقامت لترسم، وأتت بأدوات الرسم وبدأت ترسم ابنها
حمزة:طيب أنا هتفرج عليكِ زى زمان
صبا :هممم
نظر إليها وقد أشتاق يراها تفعل شىء وهى بوعيها وأردف  :بحبك
نظرت إليه بعدم إهتمام ثم أكملت رسم مرة أخرى
“خليه يمشى من البيت هو هيقتلك”
“خليه يمشى من البيت هو هيقتلك”
“خليه يمشى من البيت هو هيقتلك”
وضعت يداها على أذنيها ،وهى تستمع تلك الكلمات من طفلة صغيرة واقفة أمامها
نظرت إليه وجدته ممسك بهاتفه ،ولا يسمع ذلك الصوت أيضاً
نظرت إلى تلك الصغيرة وجدتها تكرر نفس الكلمات
ولم ترى وجهها، فهى كانت تردد تلك الكلمات ،وهى خافضة رأسها أرضاً
فضولها تلك المرة هو الذى دفعها
نعم هى تريد معرفة ما الذى تريده تلك الصغيرة
وهى معتقدة أنها حقيقة
همت بالوقوف وهى تقول :حمزة أنا عايزة سيف
حمزة :حاضر يا حبيبتى بكرة، هخدك ونروح لماما
صبا:لا يا حمزة بليز روح هاته ؛عشان عايزة أخليه يشوف الصورة لما تكمل
حمزة :يا حبيبتى مانا مش عايز اسيبك لوحدك
صبا:بس أنا كويسة، ولسه واخدة العلاج
حمزة :خلاص هروح أجيبه بسرعة ،بس خلى بالك من نفسك، ماتفكريش غير فى الرسمة ،وانا مش هتأخر تمام
صبا: ماتخافش يا حمزة، أنا فعلاً كويسة
قام وارتدى ملابسه ،واتجها إلى الخارج
نظرت إلي تلك الفتاة التي تضحك، وتقدمت منها وأردفت قائلة:خليته يمشى، عايزة أيه؟
رفعت الفتاة رأسها، وكانت ذات أعين حمراء
أزدردت صبا ريقها، وابتعدت عنها عدة خطوات وهى خائفة من منظرها المخيف ذلك
تقدمت لها الفتاة وهى على ذات الإبتسامة
أما صبا فكانت تبتعد خائفة
_ماتخافيش أنا صاحبتك
صبا:لا أبعدِ عنى أنا خايفة منك أبعدِ
_انا عايزاكِ ترسمى
صبا:طب مانا برسم
_بس أنتِ بتستخدمى الطريقة التقليدية فى الرسم
صبا:تقصدى أيه ؟
_أنتِ بتعرفِ ترسمِ بالرماد ،أيه اللى مانعك ؟
صبا:هممم بعرف، بس أنتِ عرفتى منين !
_يا حبيبتى مانا قولتلك أنا صاحبتك ،بس أنتِ مش فاكرانى
يلا أرسمى سيف بالرماد
صبا:بس مفيش رماد
_بس أنتِ ممكن تعملى رماد
صبا:مش فاهمة
_ولعى فى الورق ده
صبا:لا لا … كده ممكن البيت يولع
_ماتخافيش يا حبيبتى ،أنا هساعدك
يلا ولعى فى الورق ،وبعد كده هاتى الترابيزة أرسمى عليها، يلا عشان سيف يشوف الرسمة
أمسكت ثقب الكبريت، وهى تنظر إليه بتوهان وتستمع إلى تلك الهلاوس
_يلا ولعى ،سيف قرب يجى، أعمليلوا مفاجأة يلا
أشعلت ثقب الكبريت بأيدى مرتعشة ،وأتجهت إلى الأوراق الواقعة على الأرض وحرقتها ،أتجهت إلى المنضدة وجلبتها ،وجلست وظلت ترسم بالرماد ،غفلت عن تلك النيران التى أمسكت فى الفراش الموضوع على الأرض، وصار فى جميع أرجاء الغرفة
نظرت إلى موضع الفتاة ،ولم تجدها ،وأخيراً فاقت من تلك النوبة ،ولكن ما الفائدة فالنيران الآن أصبحت متأججة فى الغرفة ،وهى لم تستطيع الخروج من الغرفة
حاولت أن تقوم بإطفاء النيران، ولكن لم تعرف
جلست فى رقعة من الأرض لم تمسها النار ،وظلت تبكى إلى أن أختنقت من ذلك الدخان، وأنبطحت أرضاً فاقدة للوعي

____________________

“يلا يا سيفو جبتلك أيس كريم أهو، هنروح لماما بقى وهتلاقى مفاجأة”
قالها حمزة وهو يحمل سيف
سيف بابتسامة:ماما واحشانى أوى يابابا
حمزة بحب:وأنت كمان واحشتها أوى، يلا بقى أركب العربية
دلفو إلى السيارة حتى وصلوا إلى المنزل
حمزة :سيف أوعى تنزل من العربية ماشى
ركض إلى المنزل سريعاً، وهو يرى النيران محاطة به
دلف إلى الداخل والدخان يكاد يخنقه
حمزة :صبا أنتِ فين ؟صبااا
إتجها إلى غرفة الرسم التى كانت بها وجد بابها محاط بالنيران
أمسك قطعة قماش كبيرة ،وظل يطفأ النيران بها حتى نجح في ذلك، ودلف إلى الغرفة المليئة بالنيران والرؤية تكاد تكون معدومة
وجدها واقعة أرضاً والنيران مشتعلة فى ملابسها ركض إليها سريعاً، وحملها وإتجها إلى الخارج ،وهو يناجى ربه أن تكون بخير
وضعها في سيارته، وكان سوف يتجه إلى مقر  القيادة ولكنه تفاجأ بعدم وجود سيف داخل السيارة
ركض سريعاً إلى المنزل مرة أخرى وهو يقول بصوت مرتعش :سيف أنت فين سييييف
سيف بصوت ضعيف:أللحقنى يا بابا النار بتحرقنى
هموت يا بابا أللحقنى

إنتهى الفصل الثانى عشر 💓

 

الفصل الرابع عشر من رواية أحتل قلبى مرتين

“وميض الغرام”❤

 

حينما تأتى لك نتيجة أخطأك، لا يوجد شىء يُدعى الندم

ظل فى سيارته، عندما دخلت كليتها إلى أن خرجت إلى هؤلاء الشياطين، واستقلت معهم في سيارة هشام

قاد السيارة وراءهم، بدون أن يجعلهم يروه

وقف متخفى منهم ،إلى أن صعدوا وقف قليلاً بعدها رآى تلك الفتاة تخرج من الباب الرئيسى للعمارة فى الأسفل ،وعلى وجهها إبتسامة خبيثة

دب فى قلبه القلق، وقرر أنه سيصعد إلى تلك العمارة ويرى ماذا يحدث هناك

صعد على درجات السلم بعجالة،وبعد ذلك سمع صوت صراخاتها يأتى من أحد المنزل

ركض إليه سريعاً، وظل يصدم جسده به إلى أن أنفتح

رأى ذلك الوغد يحاول الأعتداء عليها، وهى تصرخ وجسدها الهزيل لم ينفعها بشىء

إتجها إليه وظل يسدد إليه لكمات عنيفة، إلى أن سقط أرضاً

فجسده هزيل من تأثير المواد المخدرة، لم يستطع الصمود أمامه

ألتفت إليها وجدها تبكى ،وهى تضع يداها على ملابسها الممزقة

خلع سترته وهو يُدير وجهه إلى الجهة الأخرى ووضعها عليها

نظرت له بإمتنان وهى تبكى

مصطفى :خلاص يا شاهندة، أنتِ ماحصلش ليكِ حاجة ماتعيطيش

وضعت رأسها أرضاً، كيف لم يحدث إليها شىء وهى الآن أصبحت مدمنة ،ماذا ستفعل الآن ؟

مصطفى:ماتداريش وشك عنى، أنا عرفت

ثم نظر إلى ذلك المسحوق الأبيض وأردف:وأنتِ جاية تكملى هنا

شاهندة بوهن:مش قادرة أبطل،أنا تعبانة أوى يا مصطفى ،مش قادرة أتحمل

مصطفى:تخيلِ كده لو أخوكِ عرف إنك بقيتى مدمنة

أنتفض جسدها عندما قال ذلك

مصطفى:طالما خايفة أوى كده، ليه مشيتى فى السكة ديه؟تعرفى البرشام اللى كان معاكِ ده بتاع أيه

ده مخدرات، يعنى أنتِ بتشربى مخدرات من شهر وكمان بتكملى بالبودرة

وضعت يداها على شفتيها وهى تشهق بصدمة

شاهندة :لا لا ….ده كان بتاع صداع

قام بغضب وسحبها من يديها، ونزل بها إلى الأسفل

مصطفى:أتفضلِ أركبِ

دلفت إلى السيارة ،وهى خائفة من تلك الصدمة، وهى التى كانت تتناول من ذلك الدواء بكثرة

استقل مكان السائق وأردف :لازم تتعالجى

شاهندة : عمر لو عرف هيقتلنى فيها

أنا ماحدش هيرحمنى،ماحدش بيحبنى عشان يرحمنى

مصطفى بهدوء:وأنتِ لو استمريتى هتموتى

شاهندة :ماعنديش حل تانى

مصطفى: أنا هساعدك

شاهندة : عمر هياخد باله

مصطفى:هتجوزك

نظرت إليه بدهشة ثم أكمل:هتجوزك مدة معينة،لحد ماتتعالجى، وبعد كده هطلقك

نظرت إلى الأسفل ولم تجيبه

مصطفى:صدقينى هو ده الحل، أنا هتجوزك على ورق وبس

شاهندة : موافقة ،بس هتقنع عمر أزاى؟

مصطفى: بشمهندس عمر مش هيعارض، أنا بشتغل شغلانة تانية ،مش بس سواق

شاهندة بتعجب:شغال أيه؟

مصطفى:شغال فى تصليح السيارات ،انا خريج هندسة قسم ميكانيكا

شاهندة :بس انت هتعالجنى أزاى؟ يعنى هتودينى مصحة ولا هتعمل أيه؟

مصطفى:لا ماتخافيش، هتبقى فى البيت ،أهم حاجة أخلى بشمهندس عمر يوافق بسرعة، عشان مايخدش باله من حاجة

شاهندة :بس أنا

مصطفى: أنتِ مش واثقة فيا

شاهندة :بالعكس واثقة فيك، بس يعنى أنا الفترة ديه ،فترة قبل جوازنا هستحمل أزاى، أنا لازم اشترى البرشام اللى كنت باخده

مصطفى: لا طبعاً ،لازم تتحملى يا شاهندة

شاهندة :مش هقدر،أنا من دلوقتى مش قادرة

مصطفى:صدقينى هتقدرى، تعالى بس نروح مكان تشترى منه هدوم قبل ماتروحى كده

 

★★★★صلى على الحبيب★★★★

 

“تعالى يا روحى على مهلك”

قالها حمزة وهو يمسك بيد صبا ،واليد الأخرى حامل سيف ،دالفاً منزل والدته

صبا :هنروح بيتنا أمتى يا حمزة؟

حمزة :أنا بجهز شقة هنا فى العمارة؛ عشان كمان تبقى جنب ماما

فيروزة :أيوة ياريت يا حمزة

نعمة :يلا يا بنى، أدخل أنت ومراتك استريحوا، وهات سيف

حمزة :حاضر يا ماما ،تصبحِ على خير

دلفت معه الغرفة، وهى فى حالة استسلام تام

حمزة :مالك يا حبيبتى؟

لم تجب عليه هى لم تسمعه، هى الآن فى حالة الجمود، وتآهة وسط عالم الخيال والهلاوس

عفاف : أنا بكرهك طول عمرى بكرهك

صبا:حرام عليكِ يا ماما، أبعدى النار عنى وشى هيتحرق

عفاف:لا أنا هشوهك يا صبا ،هشوهك عشان حسين مايبصش لخلقتك

“لا لا ماما حرام عليكِ لا لاااااااا”

تلك الكلمات قالتها صبا بعد أن عادت للواقع مرة أخرى

حمزة :مالك يا حبيبتى؟

صبا :وشى بيتحرق ،هات المراية يا حمزة، وشى

حمزة:حبيبتى وشك فيه شوية حروق بسيطة

صبا:هى اللى عملت كده

حمزة :هى مين ؟

صبا :ماما يا حمزة، ماما حرقتلى وشى؛ عشان حسين

حمزة :صبا حبيبتى قوليلى مين حسين

صبا : أنا بكرهه يا حمزة ،وبخاف منه

حمزة : طيب هو عمل أيه

صبا :مش عارفه يا حمزة ،مش عارفة لآنه عمل حاجات كتير، وأنا مش قادرة أفرق بين الحقيقة والهلاوس، أنا حتى مش متأكدة أنت حقيقى ولا لا

عارف يا حمزة أنا بحبك أوى

وكمان حبيتك وأنت في الخيال ،بس أنت فى الآخر موتنى ،وحبيتك فى الحقيقة، أو اللى ممكن ماتبقاش حقيقة، أنا مش عارفة

حمزة :أنا حقيقة يا حبيبتى، أنا جوزك

طيب فاكرة أحنا أتقابلنا أزاى

حمزة :أحنا أتقابلنا كتير أوى يا حمزة، أكتر مما تتخيل، وفى كل مرة ببقى فاكرة إنك حقيقة

حمزة :تمام طيب أنا عايز أعرف عن طفولتك يا صبا أحكيلى

صبا :مش عايزة أفتكر يا حمزة… أرجوك

حمزة :حبيبتى أنتِ دلوقتى كويسة، يلا أنا سامعك أحكيلى

صبا :ماما كانت بتخون بابا يا حمزة، هو ده اللى أنت عايز تعرفه

نظر إليها بصدمة، إذن ذلك هو من تسبب فى مرضها أحتضنها وأردف:خلاص يا حبيبتى ريحى نفسك ونامى

صبا:طول عمرى بهرب بالنوم يا حمزة ،تعبت من الهروب

حمزة :طيب أنا هقرألك قرآن لحد ماتنامى ،أيه رأيك

نظرت إليه بابتسامة وأردفت:موافقة

 

★*★*★*★*★*★*

 

“القمر مش عايز يرد ليه بس”

تلك الكلمات قالها عماد زميل لفيروزة فى الجامعة

فيروزة بضجر:لو سمحت سيبنى فى حالى

عماد :ليه بس، ده أنتِ حتى جديدة فى الكلية،تعالى نتعرف بقى

فيروزة بغضب:شيل أيدك ديه، هشتكيك للكلية

عماد ببرود :شكلك ما تعرفيش أنا مين يا قطة

أنا ممكن آقفل الجامعة ديه عادى

“وأنا ممكن أخليك تترفد عادى”

آتاهم ذلك الصوت من خلفهم وهو ينظر إليه بغضب

عماد بسخرية :لا يا راجل، ليه وزير التعليم العالى سيتك

نظر إليه بغضب، ثم قام بسحبه من ملابسة، وقال لها أن تآتى معهم

سارت معهم بتوتر بالغ ،وهى لا تعلم ماذا سوف يفعله

عماد :أوعى كده يا عم أنت

أمسكه مرة أخرى من ملابسه، وإتجها به إلى غرفة عميد الكلية

طرق على الباب، حتى آتى إذن بالدخول

ودلف إلى الداخل، وهو مازال ممسكاً به

عقد العميد حاجبيه وأردفت بتعجب :فى أيه يا دكتور؟!

_سيتك الاستاذ ده بيضايق الآنسة ،وكمان قل أحترامه معايا، وأنا بطالب بعقابه

أحمر وجه عماد غضباً وأردف :أنا ماكونتش أعرف إنك دكتور،وبعدين أوعى أيدك ديه كده

العميد :أتكلم كويس، ونزل أيدك ،وعشان أسلوبك ده فأنت محروم من أعمال السنة، وأتفضل من المكتب

الدكتور:متشكر جداً ياسيت العميد،عن إذنك

يلا يا فيروزة

ذهبت بجوارة، وحمرة الخجل تسيطر عليها

الدكتور :أيه يا بنتى فكى كده ،أنتِ علطول مكسوفة

فيروزة : شكراً يا دكتور

الدكتور :يا ستى أنا زى أخوكِ ،قوليلى كريم بس وأحنا مش فى المحاضرة

أومأت له بالإيجاب وكانت سوف ترحل

أوقفها عندما تحدث مردفاً :استنى يا فيروزة أنتِ هتروحِ عند عمر دلوقتى

أومأت له بالإيجاب وأردفت:أيوة هروح هناك

كريم :خلاص تعالى هوصلك أنا رايحله

فيروزة:لا لا أنا هاخد تاكسى

كريم : يا ستى أعتبرينى تاكسى يلا بقى ،انا ماينفعش اسيبك؛عشان ممكن الواد ده يمشى وراكِ ولا حاجة

حمحت فى خجل ودلفت إلى السيارة

استقل هو الآخر داخل سيارته ،وقام بقيادتها

كريم : يلا وصلنا

ترجلت من السيارة متجها إلى باب الشركة الرئيسى

وجدته بهيئته التى تعشقها يتجه إليها وعلامات الغضب تجتاح وجهه وأردف :أيه اللى جابك معاه مش فى إختراع اسمه تاكسى

ترجل الآخر من سيارته، وهو فى حالة تعجب من صديقة المرح الذى تحول إلى غاضب الآن

تقدم إليه وأردف:فى أيه يا عمر؟ أيه المشكلة يعنى؟

عمر:وأيه اللى يخليها تركب معاك؟

كريم : أنا مش فاهم ،أنت متعصب ليه بس؟ أنا أتعينت دكتور فى الجامعة لو نسيت، وقابلتها هناك وكان فى واحد بيضايقها؛ عشان كده خليتها تركب معايا لايكون مستنيها ولا حاجة

عمر بغضب:واحد بيضايقها، أزاى يعنى؟

كريم : طيب أحنا هنفضل واقفين كده كتير، أنا هطلع ياعم شكل الواقفة عجبتك

صعد كريم داخل الشركة، وتركهم بمفردهم

أما عنها فهٌَمت بالدخول؛ فأوقفها بصوت كالرعد:ولما فى حد بيضايقك ماقولتليش ليه

ألتفت إليه بتوتر وأردفت: أنا ماكونتش عايزه أعمل مشاكل

عمر :ياسلام … فيروزة مش هكرر كلامى لو حد ضايقك لازم تقوليلى، وكمان ماتركبيش مع حد تانى كنتِ أتصلتى بيا وأنا أجيلك

تمام يا فيروزة أنتِ أختى

تحولت سعادتها إلى غضب من ذاك الآبلة الذى ينعتها بشقيقته ،ذهبت من أمامه غير عابئة إليه وهو يردد اسمها منادياً عليها

استقلت داخل المصعد ،وكان سوف يُغلق ،إلا أن قدمه منعت أغلاقه ،وقام بالدلوف داخل المصعد

تلاشت النظر إليه، هى كانت تظن أنه بدأ ولو مجرد الأعجاب بها، وإتضح أنه يراها شقيقته، ولم تتغير تلك النظرة مهما فعلت

رفع إحدى حاجبيه ،ورسم الإبتسامة على ثغره

رفع يداه على وجهها، وهو يقوم برفعه هو الآخر لتتقابل عيونهم ،وأردف بهدوء:ماتزعليش منى،بس أنا بخاف عليكِ

دق قلبها بعنف؛ فهو الآن يداه على وجهها ،وتنظر إلى عيونه الزيتونية

تريد لو تبوح إليه بمشاعرها ،تود لو يصبح ذلك حقها

إنفتح باب المصعد ؛فسحبها من يديها ولم تزول إبتسامته ،خطت معه خطواته إلى أن وصلت إلى مكتبه

جلس على المقعد بأرياحيه

أما عنها فهَّمت بفتح الملفات لتستعد للعمل

وهى تتحسس فى خلسة أثر يداه على وجنتيها

أتاهم عدة طرقات على الباب، وتم إنفتاحه

كريم :عمر أنا عايزك

رفع رأسه إليه وهو يقول :أدخل طيب

كريم:لا تعالى مكتبى

قام وأتجها معه ليرى ماذا يريد

بمجرد أن إنغلق الباب همت بالجلوس على مقعده وظلت تبعث في أشياءه، إلى أن وقعت ورقة كانت فى ملفٍ ما

نزلت بجسدها ملتقطة تلك الورقة بترقب، إلي أن قامت بفتحها ،وقرأت ما بها ،وعبراتها على وجنتيها

أغلقت الورقة بعد أن قرأت محتواها ،ووضعتها محلها ،وضعت يداها على وجنتيها ماسحه تلك العبرات، وهمَّت بالخروج من الشركة بأكملها

أما عنه فظل يسمع كلمات كريم بذهول، إلى أن إنتهى من كلماته

نظر إليه بغضب وأردف:أيه اللى أنت بتقوله ده يا كريم ،أنت مجنون

ألتفت الآخر إلى نافذة مكتبه ،وأردف بهدوء وخيم:هو ده اللى هيرضينى يا عمر ،صدقنى مش هرتاح غير لما أعمل كده

جذبه من ذراعيه قائلاً:كريم… أنت عمرك ماكنت كده

أنسى يا كريم… أنسى، خصوصاً إنك قولتلى أنها الدكتورة بتاعة صبا، يعنى هتشوفها تانى كمان، ليه بقى مصمم تعمل كل ده

وضع رأسه بين يديه ،وهو يتذكر ماذا حل به

 

(كان يجلس على المقعد المتحرك وشعوره بالعجز يجتاح روحه بعد أن سمع كلماتها المهينه له

كلماتها التى أنشأت بداخله جرح ينزف منه بحور دماء

تقدم إليه الآخر، وتعلو على ثغره إبتسامته الشيطانية

جلس أمامه وهو يضع قدم على الأخرى، ويضحك بطريقة خبيثة

وضع يداه على قدم كريم، وأردف بسماجة :ياااه يا صاحبى، الدنيا غدارة والله

فى لحظة واحدة بقيت عاجز، وفى نفس اللحظة خطيبتك سابتك

نظر إليه بغضب وذهول

فأجابه الآخر :أيه مستغرب يا … يا صاحبى

ثم أقترب منه ، وأردف بصوت كالفجيع :أنا وتقى كنا بنستغفلك يا حبيبى ،وخلاص بقى هنتجوز

عمر بغضب :أنت حيوان وخاين

أقترب منه الآخر ،وأردف بسخرية:وأنت عاجز)

 

أفاق من شروده وظل يركل، كل شىء أمامه بعنف

وأردف :كان هو صاحبى ،وهى روحى والاتنين خانونى ،أنا قلبى مات ياعمر خلاص ،مافيش مكان للرحمة ،أنا هدمر أسامة يا عمر هدمره

ده كان بيشتغل عندى فى شركتى الخاصة، خانى وخد ملفات خسرتنى، ده غير أنو كان بيسرقنى

رتب الآخر على ذراعه، وأردف :خلاص يا كريم،وعد منى هقف معاك لحد مانوقعه

بس أنت هتعمل ايه مع تقى، سبحان الله أنا ماكنتش شوفت خطيبتك ،ولا أنا ولا حمزة ،لولا كده كنا عرفناها

أغمض عيونه بآلم، وأردف:تقى أنا مش هقدر أعملها أى حاجة ،للآسف يا عمر أنا بضعف قدمها لحد دلوقتي ،لما شوفتها في المستشفى كنت عايز أخدها جوة حضنى، وأقواها واحشتينى، أنا غبى يا عمر غبى

أردف الآخر بشرود :لا يا صاحبى هو ده الحب

مهما حصل، طالما قلبك دق يبقى هيتفتحلك باب جهنم

عقد حاجبية بتعجب وأردف :مالك يا عمر، أنت فيك حاجة ؟

عمر:مافيش يا كريم ،ماتشغلش بالك أنت، أنا كويس

 

★٭★٭★ لا إله ألا الله★٭★٭★

أغلقت ذلك الألبوم وهى تحتضنه

مسحت عبراتها المنهمرة، وهى غير قادرة على الصمود أكثر من ذلك

إنفتح الباب بعنف كالعادة ، وظهر منه ذلك الأحمق وأغلق الباب خلفه مرة أخرى

حاولت أن تخبأ تلك الصور، ولكن يداه كانت أسرع وجذبه منها

قام بفتحه وجده صورها هى وحبيبها السابق

ويا للسخرية أنه صديقه السابق

ألتفت إليها بغضب، وصفعها بقوة إلى أن وقعت أرضاً أثر تلك الصفعة

جذبها من خصلات شعرها بعنف، وهو ينظر إليها بعيون تشع منها الشرار، وأردف:لو شوفتك بتتفرجى على صور الزفت ده تانى هقتله، فاهمة

أومأت له بالإيجاب، وخوف شديد يستحوذ عليها وأردفت :حاضر يا أسامة والله حاضر، سيب شعرى هيتقطع

تركها وخصلات شعرها منقطة فى يديه، وقام بركلها داخل بطنها ،وقام بالخروج من الغرفة

قامت تقى بوهن، وهى تبكى على ذلك الجحيم التى هى فيه

آه لو حبيبها يعلم ماذا فعلت لأجله ،آه لو يعلم مدى حبها له

دلف صغيرها_ آدم _ذو الثلث سنوات، وهو يحتضنها بحزن على حالتها تلك، ويزيل دموعها بيديه الصغيرة

شددت عناقه ،وعلت شهقاتها وهى تدعى ربها الخروج من ذلك الجحيم

★٭★٭★استغفر الله العظيم★٭★٭★

وقف فى تلك المنطقة القديمة، وهو يحك لحيته ويتلفت حوله ليتحفصه كالصقر بعيونه ،ويخطوا فى تلك المنطقة المظلمة، لا يوجد بها أحد

إلى أن وقع أرضاً، أثر تلك البطحة التى آتت له من الخلف

 

إنتهى الفصل الرابع عشر

بقلم شيماء عثمان

 

الفصل الخامس عشر من رواية أحتل قلبى مرتين “وميض الغرام”

 

سألوها لماذا تحبيه أيتها الجميلة ،وهو من قتل روحك وجعل قلبك ينزف

وكانت الإجابة… جحيمه قاتل لروحى

والحياة بدونه قاتله لروحى وجسدى

فتلك الحالاتين هلاك

فهلاكه أحب إلى قلبى من هلاك الحياة

فهذا هو الحب، سبيل لهلاك الروح، وسبيل للسكينة فى ذات الوقت

نعم فهو موطنى…

تلك الكلمات كتبتها فى دفترها، وقامت بأغلاقه وهى تبكى، وكلما تذكرت ما قرأته فى تلك الورقة كلما زادت شهقاتها، أودت لو لم تكن قرأتها، أودت لو لم تكن ذهبت إليه بقدميها

ولكن لا يوجد سبيل للتمنى ،فما حدث يظل كما هو

تظاهرت بالتماسك، وخرجت من غرفتها متجها إلى الغرفة المجاورة لها ،وجدتها جالسة على الفراش ناظرة إلى الفراغ، لا تتحرك وكأنها منفصلة عن الواقع وليس لها أى صلة بشىء

ظلت تحاول أن تجعلها تستفيق، ولكنها ظلت كما هى محدقة عيناها فى نقطة فراغ ،وكأنها تخشى النظر لشىءٍ آخر

هى الآن غير فاقدة لوعيها، هى الآن تشعر بوجود الأشياء حولها، ولكنها مخطلتة بهلاوس مميتة

أصوات الصرخات تسمعها من كل الأماكن

ترى كل الأشياء حولها أشخاص يريدون قتلها

ظلت الأخرى تهز فى جسدها إلى نجحت بالفعل

قامت صبا من الفراش ،وظلت تمسك بشعرها وهى تكاد تقطعه ،وظلت تصرخ وهى تطيح برأسها إلى الجدار

أخذتها الأخرى داخل أحضانها،وبكت معها وهى ترتب على ظهرها بحنان، إلى أن أغمضت عيناها وغطت فى سُبات عميق

 

★٭★٭★٭★٭★ صلى على الحبيب★٭★٭★٭★

 

فتح عيناه ،وجد حاله مقيد اليدان ،وهو فى مكان مغلق لا يعلم أين هو

دلف الآخر إلى الداخل، وعلى وجهه علامات الإجرام وأردف قائلاً :مين اللى بعتك ياض

هز جسده محاولاً فك تلك القيود، ولكن لم يقدر على ذلك وأردف :ماحدش بعتنى ،وفك البتاع ده عشان ماودكش فى داهية

أقترب الآخر  وأردفت :لا يا راجل، هتعملهم عليا ،قولت مين اللى باعتك

حمزة بغضب:يا عم هو أنت مش بتفهم

ثم أكمل بهدوء: أنا جاى لوحدة اسمها سنية

حك الرجل رأسه بتعجب :وأنت تعرف الست سنية

حمزة :لا بس عايزها فى موضوع يخصنى

فك الرجل وثاقه، وأردف:تمام هفكك بس عشان الست سنية

ثم أردف بتحذير:بس لو عرفت إنك حكومة

حمزة :يا عم حكومة أيه أوعى كده

الرجل :استنى بس أنت تعرف بيت الست سنية

حمزة :لا بس عارف أنو هنا فى المنطقة

الرجل : واد يا سعد

سعد:أيوة يا معلم

الرجل :روح ودى الأستاذ ده عند بيت الست سنية

أتجها مع ذاك الرجل إلى منزل تلك الامرأة

قام بطرق الباب إلى أن إنفتح

وظهرت امرأة في العقد الخامس من عمرها

حمزة :لو سمحتِ أنا حمزة جوز صبا

سنية بلهفة :يا أهلاً يا أهلاً ،أتفضل

دلف إلى ذلك المنزل البسيط الأساس، وجلس على المقعد ،وأردف :حضرتك تبقى خالتها صح

سنية :أيوة صح

حمزة :أنا جاى أسألك عن طفولة صبا ،وكمان أنتِ ليه بعدتِ عنها

نظرت إليه بحزن، وأردفت:هى تعبانة صح

حمزة :أيوة صح ،ياترى أنتِ تعرفى هى عندها أيه

سنية بحزن :عارفة طبعاً، للآسف أنا أكتر واحدة عارفة

نظر إليها برجاء وأردف:طيب أحكيلى، أيه اللى وصلها لكدة

سنية :حاضر يابنى هحكيلك كل حاجة

الموضوع كان من سنين كتيرة أوى

ظل يسمع إلى كلماتها تلك، ودموعها المنهرة بحزن دفين لم يتأكله الزمن إلى أن إنتهت من حديثها وقام متجهاً إلى الخارج، وهو فى حالة من الصدمة والحزن على ما قالته لها تلك المرأة المسكينة التى تعانى هى الأخرى من حزن غطى حزنه

 

★٭★٭★٭★٭★لا إله إلا الله★٭★٭★٭★٭★

 

نظرت إلى وجهها فى المرآة، وهى تراه شاحب وعيونها منتفخة، وعلامات الأدمان مصاحبة لها

والصداع الذى يكاد يقتلها بسبب إحتياجها الشديد لذاك المخدر

فتحت حقيبتها فى خفأ وأمسكت ذلك الدواء التى جعلت أحد من  زملائها الفاسدين يعطوه لها

بكت بكل ما فيها

بكت على كل الأشياء التى ضاعت من بين يديها

بكت على حبها الضائع

ولكنها لمَ وضعت نفسها فى تلك البوتقة ؟حتى شقيقها لا يهتم بها ،ويعاملها كأنها فتاة طأشة من الممكن أن تفعل أى شىء وكل شىء يضر بها

هى لا تعلم أكان فى تعامله معها صواب أم خطأ

ولكنها على يقين أنها أخطأت فى حق روحها وعرضتها للهلاك

استمعت لصوت سيارة شقيقها، أسرعت وهى تضع مساحيق التجميل على بشرتها؛ لكى تمحى أثر ذلك الشحوب

استمعت إلى طرقات الباب، وأذنت له بالدخول

دلف إلى الداخل وأردف :أيه أعدة هادية كده ليه

شاهندة :لا أبداً… أنا كويسة

جلس بجانبها وأردف بحنان :مالك يا شاهندة،أتكلمي معايا أنا أخوكي

شاهندة: ماتقلقش عليا يا عمر

عمر:طيب أنا فى حاجة عايز أقولهالك

شاهندة:حاجة أيه؟

عمر: مصطفى متقدملك ،وأنا قولتلوا هاخد رأيك الأول

قالها وهو متيقن أن شقيقته المتعرجفة ستثور معلنة رفضها بشدة

رفعت عيونها كانت تود البكاء، ليس لآنه سائقها ولكنها الآن تيقنت أنها لن تصبح لحمزة حتى بعد طلقها

كان لديها بصيص من الأمل بعدما علمت بمرض صبا ولكن الآن البصيص أصبح ظلام

قاطع شرودها مردفاً:مالك يا شاهندة سرحانة فى أيه لو مش موافقة أنا مش هجبرك

رفعت عيونها له وسألته:وأنت رأيك أيه يا عمر؟

عمر :رأيى إن مصطفى جدع جداً، كمان هو خريج هندسة وشغال كويس

أنا نظرتى غير نظرتك يا شاهندة

أنا نظرتى على الشخص نفسه

أنا نظرتى عن الحب والأرتياح

أنتِ مش ديه نظرتك

تحاملت ألا تبكِ ،وأردفت بنبرة مرتعشة:مين قالك إن الحب مش مهم بالنسبالى

عمر :الحب الصح يا شاهندة لازم يكون متبادل غير كده هيبقى اسمه وجع قلب وعذاب

شاهندة : أنا موافقة يا عمر

عقد حاجبية بتعجب وأردف: موافقة على مصطفى

شاهندة :أيوة يا عمر، أنا عارفة إن مصطفى بيحبنى

عمر: أنتِ مخبية أيه عليا؟

شاهندة ،:مش مخبية، بس تقدر تقول نظرتى أتغيرت

عمر :طيب على الأقل خدى وقتك وفكري

شاهندة :فكرت يا عمر ،رد عليه وقولوا إنى موافقة

خرج من غرفة شقيقته ،وهو سرح فى عالمه حتى لم يتذكر تلك التى تركت مكتبه باكية، هو فقط يتذكر حبيبته التى فرق بينهم المرض، ولم تعيش معه لنهاية العمر

جلس على المقعد، وأغمض عيونه متذكراً أبشع ذكرة مرت عليه

(ظل يركض داخل المشفى ،وهو يلهث إلى أن وقف أمام غرفتها ،دلف إلى الداخل بخطوات مرتعشة خائف من فقدان أعز ما يملك

وجدها ماكسة على الفراش لا تستطيع حتى أن تتنفس ،تماسك وحبس دموعه فى عيناه، ورسم الإبتسامة المزيفة على ثغره

جلس أمامها ،ووضع قبلة على يداها

أزال عبراتها المنهمرة وهو يقول: حبيبتى بلاش دموع

ياقوت:هتوحشنى أوى يا عمر

عمر:أوعى تقولى كده يا عمرى، أنا من غيرك هموت

أردفت الأخرى بصعوبة:لا يا عمر استمتع بحياتك

عمر: أنتِ حياتى

ياقوت:أنا مابقتش أنفع لأى حاجة يا عمر، حتى شعرى راح، وجمالى راح

عمر:بس أنا لسه بشوفك جميلة ،ياقوت أنتِ كل دقيقة بتزيدى جمال فى عيونى ،أنا عمرى ماهحب غيرك

ياقوت :خليك فاكرنى دايماً يا عمر

عمر : أنتِ دايماً جوايا

ياقوت :أبقى أتجوز واحدة بتحبك يا عمر

خليها تديلك الحب اللى أنا مش هلحق أديهولك

لم يتمالك أكثر من ذلك وبكى

بكى كالطفل الذى يخشى موت أمه

ما أصعب الفقدان….

نزل برأسه إلى يديها، وظل هكذا وهو يبكى

شعر بصمت صوت أنفاسها

حقاً هو يخشى أن يرفع رأسه

قاوم خوفه بالكاد، ورفع رأسه ،وجدها مستسمة للموت

وهنا بدأت صرخاته فى العلو

وهنا أنفتح جرح عميق لم يجدوا له خيوط لتضميده)

أفاق من شروده، كما هو يبكى وينظر إلى صورها التى تصاحبه دائماً أينما كان

ويقرأ رسألهم الورقية، وكلام عشقه الذى كان يكتبه لها دائماً ،وهى لم تراه بعد، تمنى لو كانت قرأته قبل موتها ،تمنى الكثير والكثير ولكن ماذا عن القدر

ماذا عن المكتوب إلينا

 

★٭★٭★٭★لا حول ولا قوة إلا بالله★٭★٭★٭★

 

خطى عدة خطوات داخل تلك المشفى، متجهاً إلى

غرفة تقى

فتح الباب بدون سابق إنذار

رفعت عيناها ،وجدته غاضب ومتوتر ثم قالت :أدخل يا حمزة

نظرت إلى المريض الأخر وأردفت :كده جلستنا خلصت، أشوفك المرة الجاية

خرج المريض ،وجلس هو مغمض العينين

جلست فى المقعد المقابل له، وأردفت :أتكلم يا حمزة

فتح عيناه وقال:أنا عرفت سبب مرض صبا

نظرت له بإهتمام وأردفت:هاااا قول

حمزة :أنا روحت لخالة صبا، اللى عرفت أنها خالتها بمساعدة واحد ظابط زميلى

روحتلها وهى كانت متوقعة إن صبا عندها فصام

كمان هى عارفة السبب

أنتِ قولتيلى إن السبب الرئيسي هو الجينات والوراثة، وده فعلاً موجود، لآن مامت صبا كان عندها المرض

تقى:وأيه السبب التانى

حمزة :مامت صبا قتلت بنت أختها زمان وطبعاً ده بسبب المرض اللى كان عند مامت صبا

كانت شيفها أنها بتآذيها ،وده كان قدام صبا

تقى:طب والبنت ماتت

حمزة:للآسف ماتت؛ عشان كده خالتها بعدت، ده طبعاً بعد ماحصلتلها صدمة كبيرة

تقى :طيب هو ده السبب بس

حمزة :صبا كانت صغيرة هى مش فاهمة حاجة غير إن مامتها قتلت بنت خالتها، وهما بيلعبوا

بعد فترة مامتها خانت بابها مع واحد اسمه حسين

وده مش عشان هى وحشة لا ده عشان مرضها

وطبعاً حسين كان بيستغل ده

تقى:مش أنت قولت إن خالتها بعدت عنهم، هى عرفت منين

حمزة :وقتها جدة صبا كانت عايشة وهى اللى قالتلها

المهم بعد كده مامت صبا عملت حادثة مع حسين ولما أبو صبا عرف جاتلوا جلطة ومات، لآنه ماكنش يعرف إنها بتخونه

تقى:ده شىء كفيل أوى أنو يجبلها فصام

حمزة :طب وسيف …. سيف شاف صبا وهى بتضربة بالڤازة، كمان ده غير حاجات كتير كانت بتعملها معاه

تقى:للآسف الأحتمال موجود، لازم ناخد حرسنا

حمزة :طيب وصبا

تقى:لازم تجيبها المستشفى يا حمزة… لازم

حمزة:لو هو ده الحل أنا موافق، أهم حاجة ماخسرش مراتى

تقى :ماتقلقش أوى كده،هتبقى كويسة ومش هتخسرها صدقنى، لازم يبقى عندك أمل عشان تقدر تحسسها بيه

حمزة : أنا ببقى نايم جمبها وأنا خايف أصحى ألاقيها عاملة فى نفسها حاجة

تقى :هى هنا هتبقى كويسة

مرحلة المرض لما بتبقى متطورة أوى كدة بتبقى محتاجة تكون فى مستشفى

أنا لازم أقوى علاقتى بيها، لازم تثق فيا، وتحكيلى عن مخاوفها، وأنا ساعتها هقدر أتصرف معها

حمزة :حاضر أنا هروح دلوقتى وهجيبها المستشفى

إتجها بخطواته المنهكة إلى منزله

دلف إلى غرفته وجدها جالسة مع شقيقته

وفيروزة جالسة لا تتحدث من الصدمة

أما الأخرى فكانت تضحك بهيستيرا

أقترب منها بتعجب وأردف :هو فى أيه؟

ظلت تلف عنقها بشكل دائرى ،وهى بشعر مشعث وواقع منه العديد من الخصلات على الأرضية

ثم نظرت له بأعين متسعة وأردفت :أنا حامل

إتسعت حدقة عيناه عندما أستمع لها

كيف ستحمل بطفل، وهى غير قادرة على حماية روحها

تقدمت إليه وتحولت نظرتها إلى البكاء وأردفت: اللى فى بطنى ده مش ابنك

رفع عيناه بصدمة، وهو لا يعلم هل تقول حقيقة أم أنها من هلاوسها

أكملت حديثها وهى تبطح رأسها بالجدار :ده ابن حسين

ده ابن حسين

ده ابن حسين

فاق ذلك طاقته وأردف بغضب :بس أسكتِ مش عايز أسمع صوتك… أسكتِ

أتجهت إليه شقيقته وقالت :حمزة أهدى أنت عارف إنها تعبانة

نظر إليها متسألاً :هى فعلاً حامل

نظرت إليه بآسف، وأردفت:أيوة هى فعلاً حامل ماما لما شافتها تعبانة جابت أختبار حمل والنتيجة إيجابية

جلس على المقعد، يود الصراخ، يود البكاء

هو يعلم أنها لم تستطيع أن تحافظ على ذلك الجنين

بالطبع هى تحمله منذ شهور، ولكن كيف لم يتأثر حملها ،وهى تأخذ تلك الأدوية

جذب منديل قطنى يزيل حبات العرق

أتجها إلي القمامة ليلقيه بها

ولكن لفت نظره تلك الحبيبات الموجودة بها

أمسكها وجدها تلك الحبيبات التى من المفترض أن تأخذها لكى تشفى

نظر إليها بغضب وأردف: أنتِ بترمى الدوا اللى بديهولك

ظلت تضحك بطريقة غريبة ،رفعت عيناها وظلت تتمايل فى خطواتها وأردفت:أنا مش مجنونة عشان آخد الدوا، أنا الوحيدة العقلة اللى فيكوا، وأنتو كلكو مجانين ،تعرف يا حمزة الدوا ده ،المفروض أنت اللى تاخده

مسح على وجهه بغضب وأردف:ليه يا صبا ليه

أنا تعبت، والله تعبت، أنا إنسان

جلست على المقعد بآلم وأردفت بدموع:أنا أنتقمت منها ،أنتقمت من عفاف ،أنا حامل من حسين

تلك الكلمة كفيلة أن تجعل من أى رجل بركان

بالرغم من معرفته أنها تقول ذلك من هلاوسها ولكنه لم يستطع تمالك أعصابه أكثر من ذلك وصفعها قلماً مبرحاً جعلها تسقط على الأرض من قوته

فيروزة :لا يا حمزة أرجوك لا ،كده حرام سيبها فى اللى هى فيه

جلس الآخر فى زاوية الغرفة، وهو يبكى كالأطفال

وكأن الجحيم يحيط به من جميع الجهات روحه تتألم لأجلها

بركان بداخله لا ينطفىء

هو من الأساس لا يستطيع تحمل دموعها فكيف يستطيع أن يكون سبباً بها

أقترب منها وأخذها بين ذراعيه وهى تبكى

هى الآن استفاقت من أثر تلك الصفعة

نظرت إلى عيونه بحزن…. وعتاب….. وآلم

قتلته بتلك النظرات

فذاك هو أصعب شعور هو القتل على قيد الحياة

ظل يمسح على شعرها برقة، وهو يُقبل عيونها الباكية

تنفست بعمق ثم قالت :حمزة أنا حامل

قالتها بسعادة وكأنها تبحث عن وميض غارق في ظلام تام

أغمض عيونه بآلم وأردف: ماينفعش يا صبا ماينفعش

عقدت حاجبيها بخوف من الذى تخشى أن يقوله

ماذا يقصد بتلك الكلمات هل يريد التخلص من جنينها

صبا :تقصد أيه يا حمزة؟

تحاشى النظر إلى عيونها التى تستنجد به

كررتها مرة أخرى وهى تدفعه إلى الخلف:تقصد أيه يا حمزة

أخيراً نظر إلى عيونها وأردف بصوت منخفض وكأنه رافض ما سوف يقوله:لازم نخلص من الجنين يا صبا لازم يا حبيبتى

إنتهى الفصل الخامس عشر

بقلم شيماء عثمان

 

الفصل السادس عشر من رواية أحتل قلبى مرتين “وميض الغرام ”

ظلت تسدد إليه  اللكمات على صدره وهى تبعده عنها ببكاء مرير

هل فقدان جزء منها يعتبر سهل، بالطبع هو محطم للروح ،ومنبع للهلاك

سحبها مهدأً أياها بأعينه الباكية، ثم ضمها وظل يمسد على ظهرها بحنان، وأردف:أهدى يا صبا أرجوكِ أهدى أنتِ ممكن تآذى نفسك بالشكل ده

خرجت من بين ذراعيه وهى تقول:أنا كويسة يا حمزة صدقنى والله كويسة ،هقدر أحافظ على ابنى صدقنى

حمزة:طيب تعالى نروح للدكتورة دلوقتى ،كمان أنتِ مش بتاخدى الدوا بتاعك وده بيأخر حالتك

جلست فى زاوية الغرفة ،وأردفت:مش هروح فى حته أنا هفضل هنا حرام عليك يا حمزة ،حرام عليك

جلس بجانبها وأردف بحزن:عشان خاطرى يا صبا أنا قلبى بيوجعنى عليكِ، مش هقدر أشوفك كده كتير

ظلت تقطع خصلات شعرها، وتدفع حمزة وهى تبكى وتتمنى أن ماحدث يكون من ضمن هلاوسها

ولكن هيهات فهى حقيقة مؤكدة

نظرت إليه ،وجدته يبكى على حالتها

أزالت عبراته ثم أردفت:خلاص يا حمزة أنا هروح المستشفى، بس مش هنزل ابنى هتعالج بس من غير

ماحد يقرب من اللى فى بطنى

حمزة :حاضر يا صبا، يلا ألبسى عشان نروح المستشفى

 

★٭★٭★٭★٭★صلى على الحبيب★٭★٭★٭★

 

ظل منتظرها لعلها تأتى فذلك اليوم ليس لديها جامعة ،أمسك هاتفه وقام بالأتصال بها

أمسكت هاتفها وهى جالسة على الفراش وجدت اسمه على الشاشة معلناً الأتصال، تنفست بعمق وقامت بالرد:ألو يا عمر

عمر :أيه يا فيروزة ماجيتيش ليه

فيروزة :لا مانا مش هاجى تانى

عقد حاجبية بتعجب وأردف:ليه هو فى حاجة حصلت…؟!

فيروزة :لا بس عشان أبقى متفرغة لدراستى

عمر :بالعكس يا فيروزة، الشغل هيفيدك جداً فى دراستك ،ده غير الخبرة

فيروزة :مش عارفه يا عمر

عمر :مش عارفه أيه بس، يلا ألبسى وتعالى

فيروزة :حاضر

قامت وهى فى حيرة من أمرها

هى تود رؤيته، وتود الأبتعاد فى ذات الوقت

ذهبت متجها إلى الشركة، وترجلت من سيارة الأجرة

فى ذات الوقت خرج الآخر من سيارته وحينما رأها إتجها إليها بابتسامة مردفا:عمر مدلعك وبيخليكِ تتأخرى عادى

فيروزة بحرج :لا أبداً انا مش بتأخر بس أنا يعنى..

كريم :يابنتى بهزر معاكِ يلا تعالى

دلفت معه وأتجهت إلى المصعد، إلى أن توقف وقامت بالخروج منه

وجدت الآخر كان يتجه إلى المصعد نظر إليها بغضب حينما رآها معه من جديد

تعجبت من أمره فمن يراه يظن أنه يغير عليها

عمر : أدخلِ المكتب يا فيروزة

دلفت بخجل إلى الداخل

اما الآخر فسحب صديقه إلى مكتبه

عمر :أيه يا كريم بتشدنى كده ليه

كريم :خلاص يا عمر قربت أحقق إنتقامى

عمر :يعنى عرفت تجيب الورق

كريم : طبعاً عرفت ،أنا عارف أسامة كويس بيريل على أى واحدة، وطبعاً الستات شاطرة فى الحاجات ديه ،خليت واحدة هى اللى تخلصلى موضوع الورق وأهوه،الورق معايا

عمر :وأيه الخطوة الجاية

كريم بشرود :هساوموا

عمر :هتساوموا على أيه

قام الآخر متجهاً إلى الخارج قائلاً:هتعرف كل حاجة يا صاحبي ماتقلقش

عمر:ناوى على أيه يا كريم بس

ثم إتجها إلى مكتبه ،وجدها منشغلة فى العمل أو أنها تتصنع ذلك لتجنبه

عمر :مالك يا فيروزة أنتِ زعلانة من حاجة

فيروزة: لا أبداً مافيش

جلس الآخر على مقعده وظل يعمل

أما عنها فكانت تراقبه بصمت

فذاك هو صاحب نبضات قلبها لايملك قلبه، يحب فتاة أخرى كما علمت من تلك الورقة وهى لا تعلم أن تلك الفتاة لم تعد على قيد الحياة بعد…

أما عنه فظل يقرأ فى تلك الدفاتر ،كلمات العشق التى كتبها لجميلته ولكنها لم تستطع رؤيتها ورحلت من الحياة

فتلك هي حياتنا لا تعطينا ما نريده، ولكنها تعطينا ما أرادته هى

___________________

 

ترجل من سيارته بابتسامة خبيثة تظهر جديداً على وجهه متجهاً إلى تلك الشركة ،ودلف داخل مكتب ذلك الحقير قصراً

وقفت مساعدة المكتب تحاول منعه، ولكنها بآت بالفشل

دلف بكل ثقة، وجلس على المقعد أمامه واضعاً ساق على الأخرى

نظر إليه الآخر بكره وأردف :أيه اللى جابك

كريم :أيه يا أسامة مش ترحب بصاحبك يا أخى

تؤتؤتؤ ماكونتش أتوقع المقابلة ديه

بس ما علينا هجوبك على سؤالك، جاى أرجع اللى أنت أخدته منى زمان، وفوقيهم ابنك

أسامة :ده بُعدك

كريم :لا بيتهيألك ده قريب منى أوى يا أسامة

أنا عارف إنك خدت تقى مش عشان بتحبها لا

أنت خدتها عشان أنت عينك كانت على اللى معايا وأنا راجع أخد حقى

قهقة الآخر بسخرية وأردف :تقصد إن تقى هى اللى كانت عايزانى أنا ،وخانتك وضحكت عليك

كريم :همممم مش هتفرق كتير

ثم أقترب منه وأردف بهدوء وخيم :كريم العيسوى بياخد اللى عايزه مهما حصل

أسامة :هممم وياترى بقى هتعملها أزاى ديه

ألقى بوجهه عدة ورقات وهو ينظر إليه بغضب وأردف :هعملها بالأوراق ديه يا أسامة ،عرفت ولا لسه

نظر الآخر إلى الأوراق وحدقة عيناه تتسع فتلك الأوراق كفيلة أن تجعله يقضى بقية عمرة داخل السجن وهو لا يملك قرشاً واحداً

رفع رأسه إليه بغضب وأردف:جبت الأوراق ديه منين

كريم :ههههه وهى هتفرق جبتها منين

أهم حاجة النتيجة يا أسامة،مش ده كلامك برضو

ثم قام بسحبه من تلابيب قميصه قائلاً:الورق ده مقابل إنك تطلق تقى وتتنازلها عن  حضانة ابنها

أزدرد الآخر ريقه وهو يقول بتلعثم:وأضمن منين أنى لو عملت كده ماتبلغش عنى

كريم :ماعنديش ضمانات

آه شوف يا رجل كنت هتنسينى

أنا عايزك تساوم تقى ،يعنى أنت هتتنازل عن الحضانة مقابل جوازى منها، بعد ما عدتها تخلص تروح أنت متنازل عن الحضانة ،بس وهى مراتى

هااا قولت أيه ولا أوديك فى ستين داهية

أسامة :طب … وبعد كل ده مش هتبلغ عنى

كريم :هستفاد أيه يعنى لو بلغت عنك

أنا زى ماقولتلك جاى أخد حقى مش أكتر

جلس الآخر على المقعد وشرار الغضب يخرج من عيونه وأردف :موافق يا كريم…موافق

ابتسم الآخر بنصر وهمَّ بالخروج متجهاً إلى المشفى

 

★٭★٭★٭★لا إله إلا اللهَّ★٭★٭★٭★

 

جلست على الفراش وهى متشبثة بذراعه لا تود أن يتركها ،مسد على ظهرها بحنان وأردف:حبيبتى ماتخافيش أنا مش هسيبك

صبا :هتعد معايا هنا صح

حمزة :صح يا حبيبتى هعد معاكِ هنا ،بس هخرج دلوقتى عشان زمان الدكتورة بتاعتك جاية مانا بايت معاكِ من إمبارح

صبا :ماتتأخرش

حمزة:حاضر

تركها وأغلق باب الغرفة متجهاً إلى غرفة طبيبتها النفسية وفى ظل ذلك تقابل مع كريم

عقد حاجبية بتعجب وأردف:كريم!

أيه اللى جابك هنا

كان سوف يتحدث لولا خروج تقى من غرفتها

رفعت يداها تهندم من حجابها حينها رأته

عقدت حاجبيها، وحاولت أن تتجاهل وجوده

ألتفت إلي حمزة وأردفت :أتفضل يا كابتين

دلف إلى غرفتها، وظل الآخر جالس على مقعد خارج الغرفة

جلست الآخر بتوتر

فذاك هو الحب توتر… إشتياق …عذاب

تنفست بعمق محاولة أن تتصنع أنها بحالة أفضل

أبتسمت متحدثة:خير يا حمزة مالك معلش أنا ماكونتش هنا إمبارح لما أنت جيت

حمزة :صبا حامل وعملنا سُنار إمبارح ،وعرفت إنها فى الشهر التالت

وقفت بذهول وأردفت :فى التالت أزاى طب والأدوية اللى كانت بتاخدها

الأدوية ديه ماتنفعش لوحدة حامل

حمزة:مانا أكتشفت إنها كانت بترمى الأدوية

مسحت على وجهها قائلة : عشان كده ماكنش فى تحسن، بالعكس ديه كانت بتسوء أكتر

حمزة :أعمل أيه يا دكتورة

تقى :لا يا حمزة أنا مش هقرر قرار زى ده

أنا عارفة أد أيه صعب إن أم تفقد ابنها

وفى نفس الوقت الحمل هيمنع إننا نديها أى أدوية

غير إنها ممكن تآذيه وتآذى نفسها

القرار ده هيبقى قرارك أنت يا حمزة

حمزة : أنا عايز مراتى تبقى كويسة

تقى :يبقى مافيش غير حل واحد … وهو إنها تنزل البيبى وياريت لو قررت القرار ده تنزله دلوقتى عشان بعد كده مش هينفع تنزله

تنهد بحزن فكيف له أن يقتل صغيره بيده

تقى :ماتحملش نفسك هم أكتر من كده

مدام صبا لو فضلت ماتخدش الأدوية صدقنى حالتها هتتدهور أكتر من كده

هى دلوقتى فى المرحلة الرابعة من مرض الفصام وديه المرحلة الآخيرة يا حمزة صدقنى ديه مرحلة خطيرة،ممكن توصل المريض أنه يقتل نفسه وهو فى كامل أرادته ،لآنه بيبقى تعب وروحه استنذفت

أنت مجبور على كده للآسف

حمزة :هقنعها أزاى أنها تعمل كده

تقى :أحنا ممكن مانعرفهاش غير بعد العملية،نديها مخدر وندخلها العملية

حمزة:لا طبعاً مش هعمل فى مراتى كده

تقى :صبا عنيدة وهتعارض بكل قوتها مش بعيد تهرب

حمزة :بس هتكرهنى بعد كده

تقى:ساعتها هنبقى نتصرف ،أنت دلوقتى تروح لدكتور نسا وتفهمه حالة صبا

أومأ لها يالإيجاب ولم يتحدث ،وخرج من الغرفة

كريم :مالك يا حمزة

حمزة : صبا حامل

كريم :طيب مبروك أيه المشكلة

حمزة :ماينفعش الحمل يكمل عشان الأدوية

كريم :طيب والعمل

حمزة :هروح أتفق مع دكتور عشان ينزل الحمل

كريم:طيب ماتضايقش نفسك أوى كده خليك قوى

انا هعمل حاجة وأجيلك

حمزة :تمام

ذهب حمزة لايدرى هل ذلك هو الصواب ام إنه سبيل للتألم فقط

أما عن الآخر استعد للمواجهة وقام بفتح الباب بدون الطرق عليه

استمعت إلى صوت الصرير معلناً إنفتاح الباب بعنف

رفعت عيناها وهى تراه يغلق الباب بابتسامة لم تستطع تفسيرها

تقدم إليها ببطىء وجلس على المقعد المقابل لها

وهو يصوب إليها النظرات

خشت من تلك النظرات هل هى نظرا إنتقام أم ماذا

خرج صوتها بالكاد قائلة : عايز أيه يا كريم؟

كريم :عايزك

أتسعت حدقة عيناها وهى تسمعه يلقى عليها تلك الكلمة ،أنتفضت من مقعدها بغضب وأردفت: أيه اللى أنت بتقوله ده ،أطلع برة

علت صوت ضحكاته ثم أكمل:عايزك مراتى

أغمضت عينها بألم وقالت:أنا متجوزة يا كريم لو كنت ناسى

وقف متجهاً إليها وهو يقترب منها وهى تبتعد إلى أن ألتصقت بالحائط

نظر إلى عيونها ثم أذدرد ريقه بصعوبه

كيف عليه أن يتحمل أن يقسوا على قطعة من قلبه

نعم هى من حطمته ،ولكن القلب يآبى بالأعتراف

والعقل يصرخ بآنها خائنة والقلب يعنفه بشدة

تقى :أبعد عنى يا كريم

وضع يداه على الجدار محاصراً إياها وأردف :جوزك هيطلقك النهاردة

عقدت حاجبيها بتعجب

أما عنه فأكمل :وشهور العدة هتخلص وهتتجوزينى

دفعته إلى الخلف وأردفت :أوعى أيدك

مسكها من يديها، ونظر إلى عيونها نظرة تختلف عن سابقتها نظرة تحمل الإنتقام وأردف :هتعيشى معايا في جحيم يا تقى… جحيم

دفعت يداه قائلة :مش هصدقك يا كريم

أنا ماعملتش ليك حاجة وحشة عشان تنتقم منى

كريم : صح ده أنا لازم أشكرك كمان

لو موفقتيش على جوزنا هخلى أسامة ياخد منك ابنك

تقى :مايقدرش يعمل كده

كريم :لا يعمل

ثم أكمل بخبث:يقدر يثبت أن أمه غير صالحة خلوقياً

تقى بغضب :أخرس

جذبها من حجابها بعنف :ماتخلنيش آذيكِ يا تقى

أنا أتغيرت، ممكن أبوظ سمعتك بأى طريقة

تجمعت فى عيناها العبرات وقالت :حرام عليك يا كريم، ماتخالنيش أكرهك

كريم :ومين قالك اني عايز حبك

بعد جوازنا أسامة هيتنازل عن حضانة ابنك

ثم تركها ورحل

رحل وهو يعلم كل العلم أنه فعل ذلك لإرضاء قلبه نعم فهو يريدها أمامه، حتى وإن لم يعترف بذلك

جلست على المقعد بإنهاك فتحت خذانتها وأخرجت منها زجاجة دواءها  الذى ماهو هو إلا مهدئ أخذت تلك الحبوب بإنهاك شديد وظلت تبكِ على حبيبها الذى أصبح كالوحش يريد إفتراسها، وهى لم تفعل به شىء بل هى من حمته من براثين زوجها وضحت بكل شىء لأجله، وهو الآن يريد أن يغرقها فى بحور إنتقامه

وهى التى كانت تتمنى السباحة في بحور غرامه

هل أبكى الآن أم أدخر تلك العبرات لموعد آخر

ماذا سوف تفعل بى؟ أين قلبك الذى كان ينبص بأسمى ؟أم أنك قتلته بالفعل

أنا أعيش فى جحيم الآن، ولكنى كيف أتحمل جحيم ثأرك إليىّ

هل هذا هو الحب من منظورك

ام أنك ضرير لا ترى ذلك الحب فى عينى

ام انك لم تعد تحبنى بعد

ويحك إن كنت بالفعل لا تحبنى

فماذا سيحل بذلك العضو الأحمق الذى ينبض لك

لك فقط ،وأنت تريد تحطيمه الآن

هل ذلك هو نهاية مطاف غرامانا

أم هى بداية جديدة للإنتقام من قلب أقسم بألا يحب غيرك

تحمل يا قلبى أو توقف عن الحياة

إذا كانت هى حياتى فأنا لا أريدها

لا أريد دخول جحيمك

فكيف أدخل النار بعد أن رأيت الجنة ونعيمها

أصمت لا تتلفظ بكرهك لى

أزح بصرك عن عينى لا أريد نظرات الإنتقام تلك

 

★٭★٭★لا حول ولا قوة إلا بالله★٭★٭★

 

إتجه بخطوات مرتعشة خائفة من القادم ذاهباً إلى طبيبة النساء، وقام بشرح حالة زوجته لها

الطبيبة:تمام انا محتاجة أشوف مراتك ،وأكشف عليها الأول

حمزة :تمام هجبها ونيجى لحضرتك، بس زى ماتفقنا أكشفى عليها وماتقوليلهاش إنك هتنزلى الجنين

الطبيبة :تمام وأنا مستنياك

أتجها إلي غرفة زوجته

وجدها تقطع خصلات شعرها وهى تجلس على الأرض، وتتحدث بغضب كأنها تعطيه لشخص

ركض إليها وجلس بجانبها تيقن إنها على حافة الهلاك عليه التضحية لأجلها

ظل يتحدث إليها وهى لم تعيره إهتمام، وظلت تارة تبكى ،وتارة تضحك، وكأنها عدة أشخاص يتحدثون معاً

أمسك يداها وطبع قبلة عليها

نظرت إليه بحزن وأردفت :أنا عايزة أشوف سيف

وضع يداه على وجنتيها قائلاً:حاضر يا حبيبتى هبقى أجيبهولك

بس أنا عايزك دلوقتى تيجى معايا عشان الدكتورة تشوفك

وضعت يداها على بطنها وقالت بخوف :تشوفنى ليه

نظر إليها بحزن وأردف :عشان تكشف عليكِ يا حبيبتى، تعالى بقى

همَّت بالوقوف وهى متكأة على زوجها ،إلى أن وصلت إلى غرفة الطبيبة

دلفت إلى الغرفة وهى تتفحصها بطريقة مريبة ثم أشارت إليها الطبيبة لكى تجلس

جلست على المقعد وهى مازالت متمسكة بأيدى حمزة

وهو الذى شعر بخناجر تنهش فى قلبه

الطبيبة بابتسامة :أتفضلى يا مدام صبا على السرير

قامت بخطوات مترنحة ،إلى أن وصلت لذاك الفراش الطبى، ويداها واحدة منهم ممسكة بحمزة والأخرى ممسكة بشعرها

قامت الطبيبة بفحصها وتغيرت تعبيرات وجهها ثم نظرت إلى حمزة بأنها توده فى الخارج

حمزة :حبيتى هجيلك علطول

وهبعتلك معاكِ الممرضة مش هتبقى لوحدك

قامت بأحتضانه بذعر وكأنها تشعر بشىء مريب

حمزة : ماتخافيش هاجى علطول صدقينى

تركته أخيراً يهمَ بالخروج، أما عنها فهى الآن في بوتقة تلك الهلاوس المميتة لِروحها

رفعت وجهها إلى تلك الطفلة الماكسة أمامها

نظرت إليها وأردفت :زينة …. زينة …. زينة

تقدمت إليها الطفلة وهى تنظر إليها بحقد

زينة :هقتل ابنك زى ما أمك قتلتنى

إنكمشت تعابير وجهها وهى تقوم بقطع خصلات شعرها وأردفت بوهن :لا يا زينة أنا … أنا ماليش ذنب هى اللى عملت كده انا … أنا كنت بحبك

ظلت هكذا مع هلاوسها التى تدب الرعب في أعماق قلبها

أما عن زوجها فظل يستمع إلى تلك الكلمات التى تقولها له الطبيبة فى ذهول وخوف على زوجته التى حُشرت الآن فى بوتقة الخطر

إنتهت الطبيبة من شرح حالة زوجته

جلس على المقعد بحزن ووضع رأسه بين يديه إلى أن أنتفض أثر سماع الصرخات داخل غرفة صبا

ركض سريعاً داخل الغرفة ورأها تمسك المشرط الطبى وتضعه على عنق الممرضة التى تصرخ بهلع

 

إنتهى الفصل السادس عشر

بقلم شيماءعثمان

 

الفصل السابع عشر من رواية أحتل قلبى مرتين “وميض الغرام”❤

“سيبينى يا زينة حرام عليكِ أنا حامل”

قالتها صبا وهى تبتعد عن زينة التى ماهى إلا خيال

زينة :لا مش هسيبك، هقتلك أنتِ واللى فى بطنك يا صبا

صبا بذعر:لا لا زينة أرجوكِ أبعدى عنى

اقتربت الأخرى منها بشكل مخيف مما جعل صبا تقوم ممسكة لذاك المشرط الموضوع أمامها،ووضعته على عنقها

سمع حمزة فى الخارج صوت صرخات ، فقام بالدلوف إلى داخل الغرفة وجدها ممسكة بتلك الممرضة ،وهى تضع المشرط على عنقها وتقول :مش هخليكِ تموتى ابنى ،فاهمة

ركض إليها عندما وجدها هكذا، وقام بسحب الممرضة

أفاقت فى تلك اللحظة، وعلمت أن تلك الطفلة لم تكن إلا هلاوس، ونظرت إليه وهى تبكى وأردفت : أنا ماكونتش أقصد

أشار إلى الممرضة لكى تهمَّ بالخروج ،وقام بالجلوس بجانبها ،ونظر إليها بحزن وهو يتذكر كلام الطبيبة

حمزة :يعنى أيه أنا مش فاهم

الطبيبة :يعنى لو عملنا أجهاض لمدام صبا هيكون خطر عليها ،لآن الرحم بتاعها ضعيف جداً، ده غير إنها ممكن ماتخلفش تانى لو عملنا العملية ديه

حمزة بتوتر :وأيه العمل، مهى مش بتبقى فى حالتها الطبيعية معظم الأوقات، وممكن تضر نفسها هى واللى فى بطنها

الطبيبة : العمل إننا نحتفظ بالجنين ،مافيش حل تانى صدقنى ،خليك معاها وحاول على أد ماتقدر تاخد بالك منها ،وكمان ماتخدش الدوا اللى أنت ورتهولى ده لآنه هيآذى الطفل، وممكن يجيلوا مرض بعد الولادة ،أو لاقدر الله يحصله تشوة

أنت لو عملت الإجهاض مش بتضحى بالطفل ده وبس ،لا أنت بتتنازل عن إنها يبقى عندها فرصة فى الحمل بعد كده

أفاق من شروده على أثر بكاءها

ألتف إليها وقام بضمها قائلاً:خلاص يا حبيبتى عشان خاطرى ،كفاية عياط بقى

صبا : أنا كنت فاكرة إنها زينة

حمزة :ومين زينة ؟

نظرت إليه بتوتر ،وقامت من فراشها مبتعدة

قام ورأها ،وهى ألتصقت بالحائط تستعيد تلك الذكريات المريرة التى قتلت طفولتها البريئة

كانت تلعب مع تلك الصغيرة ابنة خالتها _زينة_

إلى أن رأت والدتها تأتى وهى تنظر إليها بطريقة مريبة، لم تغب عن ذاكرتها تلك النظرات

أقتربت منهم بحركات بطيئة

تشبثت بها ابنة خالتها وهى خائفة من تلك الممسكة بسكين متجها إليهم ،وقامت بذبحها بلا رحمة

تحت صرخات ابنتها التى ظلت بعد ذلك الحادث عام كامل لا تتحدث

استفاقت من تلك الذكريات وهى تبطح رأسها بالجدار ببكاء حاد

سحبها بين ذراعيه ووجدها تنتفض

حمزة :مين زينة يا صبا

خرجت من بين ذراعيه وأردفت :مش أنا اللى قتلتها

ثم أكملت بخفوت :هى اللى قتلتها

حمزة :هى مين ؟

دفعته إلى الأمام بعنف وأردفت :عاوز تقتلنى أنت كمان ،لا أنا اللى هقتلتك فاهم يا حسين

قالتها وهى تشير إليه بسبابتها ،ثم جلست أرضاً وهى تقول :هى وحسين ماتوا

وأنا كنت بعيط عشان بابا مات وراهم

حركت عنقها بطريقة دائرية وهى تضحك قائلة :وأنا كمان هخونك يا حمزة

دلفت الطبيبة وجدتهم يجلسون أرضاً وهى تضحك وهو يضع رأسه بين ركبتيه

أغلقت الباب وهى تقول:فى أيه يا حمزة؟

أسرع بالنهوض إلى الخارج وهو يسحب الطبيبة وأردف بجدية :نسبة خطورة العملية أد أيه

الطبيبة: ٤٥٪

حمزة :تمام يبقى تعمليها أنا مراتى بتموت بالبطئ أعصابها مش مستحملاة حاجة

الطبيبة :مش عارفة أقولك أيه يا حمزة، بس حاضر أنا أتكلمت مع تقى، وهى وضحتلى أد أيه هى بتعانى

بس أنت لازم توقع إنك مسؤل عن أى شىء هيحصلها

فرت دمعة من عينيه أسرع بإزالتها وهو يقول :هى ممكن يحصلها أيه

الطبيبة :مدام صبا جسمها ضعيف جداً وحالتها النفسية كمان وحشة، ده غير نظام الرحم بتاعها ممكن بعد العملية ديه يأثر على الرحم ونضطر نشيله

حمزة :بس ده مش هيضر حياتها

الطبيبة :إن شاء الله مش هيضر

حمزة :خلاص يا دكتورة أعملى العملية

الطبيبة : تمام بس لازم بعد العملية وجود المعالجة النفسية بتاعتها

حمزة :تمام

جلس على المقعد وهو مشتت الذهن إلى أن أستمع لصوت صديقه

“أنت روحت فين يا بنى أنا كنت بدور عليك ”

حمزة :…..

كريم :فى ايه يا حمزة هو فى حاجة حصلت تانى

حمزة :صبا هتعمل ٱجهاض

كريم :طيب خليك قوى كده وماتقلقش

حمزة :مش هتسامحنى يا كريم ده غير إن فى خطورة على الرحم

كريم :معلش يا صاحبي ،عارف أنو صعب عليك بس صدقنى كل حاجة بتعدى

حمزة:أنت كنت عند تقى صح

كريم :أيوة كنت عندها

حمزة :وكنت بتنيل أيه ؟دى واحدة متجوزة يا كريم

كريم : لا مهى هتطلق وأنا هتجوزها

حمزة :تأمنلها تانى أزاى بعد اللى عملته

كريم :ومين قالك إنى هأمنلها ،أنا هنتقم منها بسبب كل اللى عملته فيا ده ،أنا شوفت سنين صعبة ولازم أوجعها

حمزة :قصدك توجع نفسك ماحدش بيآذى حد بيحبه

آتت الأخرى متجها إليهم وأردفت :أنا أتكلمت مع الدكتورة اللى هتعمل لصبا العملية يا حمزة

خليك متماسك أنا عارفة إن الموضوع صعب بس لازم تبقى قوى الفترة الجاية مش سهلة

كريم : فعلاً مش سهلة يا دكتورة

تلاشت النظر إليه وكأنه ليس له وجود وجلست على المقعد تنتظر خروج صبا من تلك العملية

أو أنها تتظاهر بذلك ،فإنها تود رؤية ذلك المنتقم

تود إستغلال وظيفتها، وترجمت حركات جسده

وجدته ينظر إليها بطرف عينيه، وجدت أقدامه ترتعش ويمسك مناديل يزيل حبات العرق

فهذا هو الحب _الأصابة بعدم الإتزان _

 

★٭★٭★صلى على الحبيب★٭★٭★

 

إنتهت الكمية لديها ،ظلت تدور في الغرفة ذهاباً وأياباً وهى لا تستطيع الصمود أكثر من ذلك

دماءها صار المخدر يسير به، فكيف لها التحمل إذن

أمسكت هاتفها ،وأجرت الأتصال على صديق لها

شاهندة :ألو يا محمود ،أنا هموت أبعتلى أى حاجة وأنا هقابلك

محمود :أوعى تقوليلى إن الكمية اللى أديتهالك خلصت

شاهندة:أيوة خلصت، وأنا خلاص هموت، مش قادرة

محمود :تمام قابلينى زى المرة اللى فاتت، بس تقلِ أيدك فى الفلوس

شاهندة :حاضر هديك اللى أنت عايزه، انا هنزل دلوقتى

ركضت خارج المنزل في عجالة، حتى إنها نست إنها بملابس منزليه، نظرت إلى الطريق لكى تجد سيارة أجرى، ولكنها تفاجأت بدلوف عمر ومعه مصطفى

تصنمت مكانها، وهى لا تدرى ماذا تقول إليهم

إتجها شقيقها إليها بعدما رآها تركض قائلاً:أيه اللى مخرجك كده يا شاهندة، وبعدين شكلك عامل كده ليه ؟أنتِ تعبانة؟

حركت رأسها بلا وهى تبكى وتمسك رأسها من شدة الصداع

عمر بقلق :مالك يا شاهندة ،تعالى نروح مستشفى طيب

مصطفى :خليها تدخل ترتاح وهى هتبقى كويسة

نظر إليه بشك وأردف :أنتو مخابين عليا أيه

شاهندة بتوتر :لا لا مفيش حاجه

عمر :لا فيه ،وبعدين تحت عينك عامل كده ليه وكمان شعرك ،فيكِ حاجة مش طبيعية

لم تستطع الصمود أكثر من ذلك وقالت ببكاء :مش قادرة استحمل أكتر من كده هموت

عمر بقلق :هو فى أيه ؟

مصطفى :تعالى ندخل بس وأنا هفهمك

شاهندة:لا يا مصطفى أرجوك لا أرجوك

آخذها من يديها بعنف، وسحبها إلى الداخل بعد أن تمكن الشك منه

دلف مصطفى وراءهم

أمسكها شقيقها من خصلات شعرها المشعث وأردف :فيكِ أيه ردى

مصطفى وهو يسحبها منه :قولتلك أنا هقولك سيبها

أفلتها من يديه وهو يقول إليها : روحى أوضتك أنتِ يا شاهندة

ثم ألتفت إليه وأكمل :أهدى وأنا هقولك كل حاجة

عمر :فى أيه اللى بيحصل

مصطفى :فى بنت شاهندة كانت مصاحبها وهى كانت بتديها برشام، وقالتلها أنو بتاع صداع وبعد كده أكتشفتا أنو

عمر :أنو أيه يا مصطفى ،أتكلم

مصطفى:أنو مخدرات

تمكن الغضب منه وقام وهو يتجه إلى غرفة شقيقته بغضب جامح

أمسكه الآخر بغضب مساوى له وهو يقول :هتعاقبها على أيه هاااا قبل ماتعاقبها روح شوف مين اللى غلطان

عمر بغضب :وأنت مالك أنت

مصطفى:مين اللى أهمل فى أخته، هااا قولى مين

جاى دلوقتى تعاقبها، وأنت من أمتى كنت أخوها وواقف فى ضهرها

حتى لبسها العريان ماكلمتهاش عنه

ماعرفتهاش الحرام والحلال

أنت عارف أنا أنقذتها من أيه

كان فى واحد هيعتدى عليها وأنا اللى لحقتها

كنت فين أنت؟ حتى لما وقعتْ في مشكلة خافت تقولك،خافت عشان أنت عمرك ماكنت حنين عليها

عاقب نفسك أنت اللى غلطان

عمر :بس بقى أسكت ،أنت عارف أنا جوايا أيه

أنت عارف أنا ماموتش نفسى لغايط دلوقتى ليه

مش عارف، ماحدش عارف النار اللى بتاكل فى قلبى

أنا فعلاً أهملتها، بس ده ماكنش فى أيدى، عارف إنى غلطان

بس هى بقيت أيه، هى بقيت واحدة مابيهمهاش حاجة ومستهترة

جلس على المقعد بتنهيدة حارة وأكمل : أنا تعبت خلاص، مش حمل حاجة تانى كل اللى بحبهم بيضيعوا

أبويا وأمى راحوا فى حادثة دخلت فى صدمة

ولما خرجت منها حبيبتى راحت

ودلوقتى أختى بتروح

أنا عايش ليه، يارب تعبت أختبراتى فى الدنيا دى كترت

كترت أوى، وأنا مابقاش عندى قوة تحمل خلاص

رتب الأخر على ظهره وأردف:كل ده هيتحل

كل حاجة هتبقى كويسة

نظر إليه الأخر وعبراته منهمرة قائلاً:عشان كده كنت عايز تتجوزها صح

مصطفى:يمكن ده السبب اللى أنا قولتهولها

لكن السبب الحقيقى جوايا

أنا أتفقت معاها إن جوزنا فترة مؤقتة ولما تخف هنطلق

عمر :وأيه اللى يخليك تعذب نفسك كده

مصطفى:يمكن  الحب ماينفعش يجى لوحده لازم يبقى معاه عذاب ووجع

أغمض الآخر عيونه بوهن وأردف: وأنا موافق يا مصطفى، وكتب كتابك بكرة

مصطفى: تمام أنا همشى بقى بس بلاش تضايقها هى فعلاً ندمانة

أومأ له الآخر بالإيجاب ،وإتجها إلى غرفة شقيقته

وجدها جالسة أرضاً، وهى تبكى بشدة

مكس بجانبها مستنداً إلى الجدار ودموعه منسابه

رفعت رأسها وهى مازالت تبكى، ثم ألقت بجسدها داخل أحضانه

شدد فى عناقها وهو يبكى، نعم يعلم أنه سبب وصولها بتلك الحالة ،هو من أهملها استسلم لجروح قلبه، ولم يعير إليها أية إهتمام

شاهندة:عارفة إنك بقيت تكرهنى، بس أنا ماليش غيرك يا عمر ،أنا ماحدش بيحبنى كل الناس بتشوفنى طايشة كلهم مش بيحبونى

حتى البنى آدم اللى بحبه ماحبنيش

ليه يا عمر، ليه أنا ماعملتش حاجة وحشة لحد

صدقنى يا عمر أنا مش وحشة أوى كده

أنا كنت عايزة أنسى الدنيا، ماكونتش أعرف إن النتيجة مؤلمة بالشكل ده ،وإنى ممكن كنت أضيع أكتر من كده كمان

أرجوك يا عمر ماتكرهنيش، هبقى راضية لو أنت بس اللى بتحبنى فى الدنيا ديه

رتب على وجنتيها وأردف :ومين قال إنى بكرهك يا شاهندة، أنتِ أختى ،عارفة يعنى أيه أختى

أنا اللى غلطت، وأنتِ اللى بتدفعى التمن

بس ماكنش بإيدى، أنا شلت كل الهم في قلبى لدرجة إنو أتملى، مابقاش فيه مكان لحزن تانى

ماشركتش الهم ده مع حد، كل اللى بيشوفنى بيقول ده عايشها بالطول والعرض، وماحدش يعرف إنى حتى مش بعرف أنام بليل

لدرجة إنى شيلت مسؤليتى تجاهك

سامحيني يا شاهندة، أنا السبب فى كل اللى أنتِ بتمرى بيه، لو كان عندك أخ غيرى ماكنش ده هيبقى حالك، أنا وجودى فى الدنيا ديه غلط، ياريت أموت

أحتضنته مرة أخرى وهى تقول :بعد الشر عليك يا عمر، أوعى تقول كده أرجوك ماتقولش كده، كفاية بابا وماما سابونى وأنا لسه صغيره، كفاية أرجوك

أخرجها من بين ذراعيه وأردف :بكرة كتب كتابك على مصطفى

شاهندة :بس أنا وفقت على مصطفى عشان خاطر هو كان هيساعدنى

لكن دلوقتى أنت عرفت يا عمر ،أنت اللى هتساعدنى مش حد تانى

همَّ بالوقوف وهو يقول : أنا قلت كتب كتابك بكرة يعنى كتب كتابك بكرة، مافيش نقاش فاهمة ولا لأ

شاهندة :لا يا عمر أنا مش بحبه

ليه عايز تكمل عليا، أنا كنت مضطرة

عمر : وأنا مش باخد رأيك يا شاهندة، أنا قلت كتب كتابك بكرة، خلاص الموضوع إنتهى

خرج وتركها باكية على تلك الحياة التى وقعت بها

هى لم تستطع أن تجعل من تحبه يبادلها الشعور والآن شقيقها يتخلى عنها، وسيزوجها قسراً

وضعت يداها على رأسها ،وهى تتذكر ماذا حدث عندما علمت بخبر وفاة والديها، لم تجد شقيقها وجدته قام بالسفر وتركها هنا وحيدة

لم تجد سوى حمزة ،هو الذى بث إليها الطمئنينة فأحبته، هل هذا جرم ؟

والآن يتخلى عنها ثانياً….

أما عنه فأغلق باب غرفته ،وجلس على فراشه لا يفعل شىء سوى البكاء

الكل يلومه هو

يقولون ترك شقيقته وحيدة

لكن ماذا عنه؟ لا أحد يعبأ بالأمر

نعم تركها … نعم تخلى

نعم لم يعد يستطيع الصمود بعد

وقرر أن يصلح تلك المهزلة ،نعم سيزوج شقيقته لمن أحبها، لعله يصلح من ذلك الجرم الذى إرتكبه هو

أتجها إلي خزانته، وأخرج منها تلك الزجاجة الموضوع بها حبات المدئ، تناول منها لعلها تخفف من الآلام المتراكمة على القلب

أيتها الجراح لا تتخللِ فى روحى أكثر من ذلك

أبتعدِ عنى يالكِ من قاسية

أصبحتِ غائرة فى قلبى

عندت… قاومت

ولكنك ربحتى فى النهاية

وها نحن فى النهاية ،ماذا تريدين بعد

 

★٭★٭★استغفر الله العظيم★٭★٭★

اتجهت سريعاً إلى منزلها بعدما آتتها رسالة من زوجها

أغلقت باب المنزل وراءها، وجدته منتظرها بنظراته التى باتت تبغضها

إتجها إليها ساحباً إياها من ذراعيها، وظل يسدد إليها العديد من اللكمات، وهى تبكى وتحاول أبعاده عنها

وصغيرها جالس أرضاً يبكى فى صمت

أسامة :آه يا حقيرة بقى بتبعينى للحيوان ده

تقى:أبعد عنى يا أسامة ،والله ماعملت حاجة،وبعدين هو قالى إنك هتتنازل عن حضانة آدم مقابل إنى هتجوزه ،يبقى أنا عملت أيه بس ،سيبنى أرجوك سيبنى

جلس الآخر على المقعد مطأطأ الرأس قائلاً:بس أنا بحبك يا تقى

نظرت إليه باستنكار وهى تتيقن أنه مريض عقلياً لا محالة، وأردفت :حب أيه اللى أنت بتتكلم عنه ده

أسامة :أيوة يا تقى بحبك، والله بحبك

كنت بضربك وبعذبك بس كل ده عشان كنت عارف إنك بتحبى كريم، ماكونتش قادر أستوعب إنك بتحبيه هو ،ومش بتحبينى أنا

مانكرش إنى فى البداية إتجوزتك عشان لاقيت كريم بيحبك، كنت عايز أخد أى حاجة بتاعته

لكن بعد كده لاقيت نفسى بحبك

تقى :وأنا مش بحبك يا أسامة ،عمرى ماهحبك

أنا ماحبيتش غيره هو و بس

ماحبيتش غير اللى أنت دمرته وخليته راجع عشان ينتقم منى ومنك

وهو مايعرفش إنى عشت أسواء أربع سنين في حياتى فى خوف وروعب وإشتياق له

عمرى مانسيته، هو كمان بيحبنى ممكن يكون بيحاول يقنع نفسه إنو عايز يقربلى عشان ينتقم منى

لكنى متأكدة إنو عايز يقربلى لآنه بيحبنى

حتى وهو فاكر أنى خاينة، وبعته، وروحت إتجوزت صاحبه

صاحبه اللى للآسف قطع فرامل عربيته وكان هيموته ومش بس كده، لما عرف إنو لسه عايش راح يهددنى إنو أما يخلص عليه خالص أو أتجوزه

أنت أبليس يا أسامة، أنت دمرتينى أنا وابنك

ابنك بقى خايف علطول ،خايف من أى شىء حواليه خليته مريض نفسي زيك بالظبط

أسامة :أسكتِ بقى أسكتِ، أنا تعبت خلاص مش مستحمل خلاص تعبت

تقى : أنت اللى بتعمل كده في نفسك يا أسامة أنت طماع وأنانى وحقود

أزال عبراته المنهمرة بمرارة ،وأردف :لا مش أنا اللى عملت كده يا تقى، صدقينى مش أنا هو السبب

كنت أنا وهو صحاب أوى، وكنت بحبه أوى

كنت بعتبره زى أخويا بالظبط

هى كانت بتحبه أوى ،ولما قالتله هو رفض حبها لي حتى ماحولش يحبها

فضلت أقولها تبعد عنه بس هى كانت مصممة تفضل وراه

وفى يوم

أغمض عيونه وأذدرد ريقه بصعوبه وأردف:أتخانقت معاها جامد ماكونتش عايزها ترمى نفسها عليه بالطريقة ديه وهو مش عايزها

فضلت أتخانق معها جامد ،الغضب كان عامينى ذقتها من غير ماقصد وقعت وماتت

أنا موت أختى بسبب كريم ،موتها بإيدى

جريت ونزلتها وكانت خلاص بتموت ،مش قادر

مش قادر أنسى نظرتها ليا

النظرة ديه بتاكل فى قلبى

من يومها وأنا قررت أنى أخد منه كل حاجة فلوس حب كل حاجة

بس فى الآخر هو اللى كسب وأنا خسرت

أزال دموعه ليستطيع أن يرى بوضوح ،ثم همَّ بالوقوف ،وأمسك تلك السكين ،وقام بقطع شرايين يده تحت صرخات زوجته التى تفاجأت بذلك الأمر

 

تلك هى الدنيا _دائرة_نسير فيها ولكننا نعود إلى نفس البؤرة التى ماهى إلا آلامنا التى حاولنا نسيانها بالسير في تلك الدائرة

دموع … صرخات …. دماء

هل من مزيد أيتها الحياة ….؟

الكأس ملئ بالجراح، كفى جراح، كفى لون أسود

 

إنتهى الفصل السابع عشر

بقلم شيماء عثمان

121 شاهد الصفحة

الروايات|ايجبشيان جارديان

أحتل قلبى مرتينايجبشيان جارديانبقلمروايةشيماء عثمانوميض الغرام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.