دعوة أمل وتدبر”بقلم صفاء عبد الصبور أمين

21 Views

بقلم / صفاء عبد الصبور أمين
مقال/”دعوة أمل وتدبر”

هل التشاؤم صفة في البشر؟
هل من سمات الإنسان التعويل كثيرًا علي الظروف؟
هل يميل الإنسان إلي النزوع نحو الشعور بالظلم والإضطهاد ويجد في ذلك ما يغذي ضعفه وتخاذله ويُرجع

 دعوة أمل وتدبر"بقلم  صفاء عبد الصبور أمين
دعوة أمل وتدبر”بقلم صفاء عبد الصبور أمين

إليه فشله؟
الإجابة سأتركها لكم لأنها بالتأكيد وجهات نظر متباينة ..رغم أن التوقع المنطقي أنها بالفعل صفات تسود بنسبة كبيرة ، ولكن ربما تُغير وجهة نظرك قليلاً نحو رؤيتك للأشياء وتشاؤمك مع قليل من التدبر ؛ لذا أنا أدعو الجميع أن يتشارك معي رحلة البحث والتعمق والتفكير ، ويُحلق معي صوب رحلة المعرفة التي ستجعلنا نحتاج إلي زيارة بعض الأماكن وبعض الأزمنة لنتحقق من ما إذا كان زماننا بالفعل هو الأسوأ علي حد التعبير وأننا الأقل حظًا والأكثر تعثرًا عن السابقين ، أم أن الحقيقة أن البشر من طباعهم السخط وعدم الرضا الدائم والتشاؤم والإحباط.
هيا فلنبدأ رحلتنا في البحث عن الحقيقة …..
منذ بدء الخليقة هل لنا أن نتخيل كيف كان يحيا الإنسان البدائي ؟ ونقارن بين حياته وبين حياتنا الأن مع كل وسائل الراحة وكم التطور التقني والمعرفي؛ وماوصلنا إليه من تقدم في كل شئ ، أتصور أنه مجرد تخيل كيف كان يأكل الإنسان قبل إكتشاف النار وأين كان يختبأ من البرد القارس وماذا كان يرتدي و كيف كان يوفر غذاءه ويحمي نفسه من الحيوانات المفترسة فهذا كاف لنعرف من حياته أفضل من الأخر نحن أم الإنسان البدائي؟
يبدو الأمر ليس باليسير تخيل تلك الحياة والمقارنة سوف تكن غير عادلة ، لا بأس دعنا نقفز سريعاً إلي حقبة ليست بالبعيدة وهي تلك التي سبقت عصر الهواتف المحمولة والإنترنت، والأجهزة الحديثة من (غسالات أوتوماتيك، وثلاجات ، وديب فريزر ،وغيرها من وسائل الراحة ) معظمنا عاصر تلك الحقبة ألم تكن الأعمال المنزلية أكثر صعوبة بالنسبة للمرأة؟ ألم يكن التواصل مع الأخرين غاية في الصعوبة؟ ألم يقرب الهاتف المحمول والإنترنت بين الناس؟
حسناً أتوقع الرد بأن الإنترنت قرب البعيد وباعد ما بين أفراد الأسرة الواحدة وسبب حالة برود أسري وصمت وقلة تواصل بين الوالدين والأبناء والعكس ، وأننا كنا سعداء أكثر سابقاً ؛هناك لغط وخلط في الأمر فليست المشكلة في الإنترنت وإنما في من يستخدمه بطريقة خاطئة ويُفرط في إستخدامه والحقيقة أنه لولا أن الإنسان بطبعه جهول ظلوم ولديه الاستعداد للخطأ لما وقع في فخ تأثير الانترنت وصار أسيرًا له مدمنًا له بشراهة.
نتطرق إلي موضوع أخر وهو النظرة التشاؤميةإزاء الأخلاقيات وما يُقابلها من التدني والإنحطاط وأن القيم فسدت والأخلاق ضاعت وملابس الشباب والفتيات سيئة جدا ، أتصور أن أصحاب النظرة السوداوية هذه بالطبع لم يُشاهدوا أفلام الثمانينات والسبعينات علي سبيل المثال فيلم(أنف وثلاث وعيون) الفيلم الذي يعكس شكل المجتمع في ذلك الوقت ويعبر عنه (كان الفيلم يرصد إنحلال أخلاقي وفساد من خلال دور ميرفت أمين التي جسدت دور الفتاة المنحرفة وأصدقائها بملابسهم العارية وقصات شعرهم الغريبة وحالة الابتذال الواضحة والكفر بالقيم والأعراف) ولا شك أن الأفلام ترصد واقع المجتمع في كل عصر كما تفعل أيضاً الأعمال الأدبية والروايات ؛ تحديدًا من يقرأ في روايات الراحلين يجد مدي الإنفتاح والتغير الجذري في المجتمع والتأثر الشديد بالغرب ، فبالمقارنة بين الحاضر والماضي نجد أن الأمس والحاضر كمظهر وكملابس كلاهما يحملان ذات التأثر بكل ما هو جديد وغريب .
أما بالنسبة للفساد ،
ألم يتحدث القرأن الكريم عن الأمم السابقة “قوم لوط وشذوذهم، قوم ثمود وطغيانهم ، قوم صالح وكفرهم ، قوم شعيب وغشهم في الميزان إلي جانب الكفر ، قارون وغروره ، وقوم نوح ، قوم عاد، و اليهود وقتلهم الأنبياء ……….الخ”من القصص التي ورد ذكرها في القرأن و سجلها التاريخ بما فيها من تشابه بين الحاضر والقرون الماضية ، ألا يوجد تشابه بين قارون وملوك وزعماء اليوم في حبهم للدنيا والبزخ والتباهي والغرور ؟
هل الجرائم والفساد وليدة عصرنا هذا أم هي موجودة منذ أن خُلق أدم عليه السلام ؟ بل إن العصور الوسطي كانت أشد تنكيلاً وبغاء وكانت تتفنن في أساليب ووسائل التعذيب والقتل ولك أن ترجع إلي بعض المراجع التاريخية التي تحدثت عن ذلك ، وأما بالنسبة للغلاء فالبتأكيد الأمر لن يكن أسوأ من الشدة المستنصرية في مصر في عهد المستنصر فقد وردت بعض الروايات عن أنه من شدة الجوع كان يأكل الناس بعضهم البعض وكان يشتري الناس القليل من الدقيق بأغلي الجواهر وبكل ما يملكون من مال ، وفي السابق كان يموت الناس من الأوبئة ولكن بفضل الله تقدم الطب والأمراض التي كانت خطيرة وقاتلة سابقًا الأن توفر علاجها فأقرب مثال مرض فيرس سي الذي كان يُعد مرضاً خطيراً الأن يعتبر مرض لا يشكل تهديداً أو خطراً وعلاجه متوفر ، ومرض السرطان له علاج وكثير من المرضي يصلون إلي مرحلة الشفاء التام بفضل الله.
كل فعل وظاهرة وحدث يحدث اليوم ليس بأمر غريب أو مستحدث وإنما هو موجود بالفعل منذ بدء الخليقة فأول جريمة قتل علي وجه الأرض كانت قتل قابيل لأخيه هابيل بدافع الغيرة والحقد فالدوافع واحدة قديماً واليوم ولكن الطرق مختلفة فقابيل قتل أخيه بطريقة تناسب بدائية زمانه وأما اليوم تطورت طرق القتل كما تطور كل شئ ولكن الإنسان بدوافعه وتركيبته التي تحوي الخير والشر و الضعف تجاه المغريات والميل إلي المعصية والذنوب لم يتغير كما يظن البعض ، فكل جيل يتحدث عن الجيل الذي يليه بنفس الطريقة ويري أنه كان الأفضل ويترحم علي زمنه الأفضل من وجهة نظره …….
ملخص القول ؛اليوم والغد متشابهان والإنسان هو الإنسان بكل صفاته وتركبيته ودوافعه التي لم تتغير ، ونزوعه نحو العدوانية .
لا يصح أن نقول أن الزمان يتغير فإنه ليس شئ مادي ملموس وإنما هو شئ مجرد فلا يصح التعبير بمصطلح تغير الزمان فهو ليس إلا وقت زمني وليس أكثر ، لذا فيجب أن نعترف أولاً بأننا لا نشكر أبداً وإنما نتشاءم فقط ، لا نعترف بالنعم ونذكرها ولكن فقط نذكر المِحن ، لا نذكر الإيجابيات وإنما نتحدث ونُعول علي السلبيات علي الدوام ، الحقيقة أننا لا ن

ادعم كاتبك المفضل وشارك بالتصويت فى المسابقات الشهرية للشعر والخواطر والمقال ومسابقة افضل كاتب عن عام ٢٠١٩ الآن :

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: